*اعداد: د.نادين الكحيل
شهد فجر الاثنين 6/2/2023 في تمام الساعة 1:17 بتوقيت غرينتش، زلزال عنيف ضرب جنوب تركيا وسوريا، وبلغت قوته 7,8 على مقياس ريختر، على عمق 18 كلم تقريباً، كما تبعته عدة هزات ارتدادية وما زال متوقعاً حدوث هزات اخرى .
حيث تقع تركيا على خط صدع زلزالي رئيسي في العالم، وقد شهدت على مر القرون عدة زلازل ابرزها :
زلزال إرزنجان في العام 1939 والذي أسفر عن مقتل 30 ألف شخص تقريباً.
زلزال إزميت (جنوب شرق اسطنبول) في العام 1999 والذي أسفر عن مقتل 17 ألف شخص.
لقد اعتبر الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان زلزال الاثنين :” انه اكبر كارثة تشهدها البلاد منذ 1939″، والذي تسبب بأضرار جسيمة (بشرية ومادية).
المناطق المنكوبة:
أكد المختصون أن قوة الزلزال قد تتسبب في العديد من التبعات، أبرزها حدوث انهيارات أرضية في أماكن متفرقة، وقد يحدث ذلك تحت البحار، ولكن من غير المرجح أن يصل الأمر إلى تسونامي.
وكانت مساحات المناطق المنكوبة كبيرة جداً، وانقسمت بين تركيا وسوريا على الشكل التالي:
تركيا:
أبرز الولايات المنكوبة والمتضررة بشكل كبير (كهرمان مرعش، غازي عنتاب، العثمانية، هاتاي، أضنة، أديامان، ديار بكر، أورفا، ملطية…)
سوريا:
شهدت مناطق سورية كثيرة دماراً شاملاً (حلب،ادلب، حماة، اللاذقية، طرطوس…..) وتلقت مدينة حلب الضربة المؤلمة من الزلزال بعدما مزقتها الحرب في سوريا، فالعديد من المباني انهارات بشكل كامل ولا تزال فرق الانقاذ تبحث عن ناجيين من تحت الانقاض.
نسبة الخسائر والضحايا والجرحى:
تخطى عدد القتلى في تركيا وسوريا 5000 شخص وإصابة 24 ألف جريح ، بالاضافة الى العديد من المفقودين تحت الانقاض.
وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن عدد الضحايا في كارثة الزلزال الذي ضرب جنوبي تركيا، قد يرتفع إلى ثمانية أضعاف.
وفي آخر تحديث للاحصاءات بلغت نسبة القتلى نحو 22 ألف شخص و70 ألف مصاب تقريباً.
مواقف ومساعدات القوى الدولية والاقليمية:
توجه وزير الداخلية التركي “سليمان صويلو” بنداء عاجل لدول العالم لتقديم المساعدات الضرورية لبلاده من أجل إغاثة المنكوبين جراء الزلزال الكارثي الذي ضرب مناطق واسعة في جنوب شرق تركيا وشمال سوريا.
ونتيجة للنداء الانساني، استنفرت معظم قوى العالم لتقديم المساعدات الانسانية لتركيا وسوريا نتيجة الفاجعة المؤلمة (السعودية، قطر، الامارات، مصر، الاردن، لبنان، الصين، روسيا،الهند……) كما اعلن الاتحاد الاوروبي عن ارسال فرق انقاذ لادارة الازمة ، وعرضت ألمانيا وإيطاليا وفرنسا مساعدة السكان في المناطق المنكوبة فضلاُ عن بلجيكا وبولندا وإسبانيا وفنلندا.
وخصصت دولة قطر 10 آلاف منزل متنقل سيتم نقلها إلى المناطق المتضررة.
كما اعلن رئيس الوزراء العراقي عن فتح جسر جوي إلى كل من سورية وتركيا لإرسال المساعدات الإغاثية العاجلة التي تتضمن مواد طبية طارئة والإسعاف الأولي ومستلزمات للإيواء والإغاثة وكميات من الدواء والوقود.
أمام هول الكارثة الانسانية ، تداعت جميع الدول لتقديم المساعدات لتركيا وسوريا في صورة مساعدات مادية، واخرى لوجستية من ارسال فرق انقاذ للمساهمة في عمليات انتشال المفقودين من تحت الانقاض، في ظل أمطار غزيرة وثلوج تعرقل جهود الانقاذ.
فكانت الوحدة الانسانية في ظل فاجعة بشرية، ويبقى السؤال الوجداني:الى متى سنبقى نتصارع؟ وننتظر فاجعة أو مصيبة أو كارثة ليتحرك الشعور الانساني وتتوحد البشرية؟ الى متى؟؟؟
*كاتبة وباحثة سياسية





