*كمال المصري
نعلم جميعاً أن الحياة مليئة بالتحديات والصعوبات، وغالباً ما نجد أنفسنا نكافح لمواكبة مطالب الحياة اليومية.
ومع ذلك، ماذا لو قلت لكم أنه يمكن العيش بدون ضغوط؟
نعم، هذا صحيح! باتباع تعاليم القرآن الكريم، يمكننا العيش حياة من السهولة والهدوء.
لقد ألهمني التعليم الشرقي للجهد السهل (اللاجهادي) (effortless effort )وكيف تعيش الأشجار بلا مجهود عندما تزرع في بيئاتها المناسبة.
هذا دفعني للتأمل في مفهوم الجهود السهل وما إذا كان بإمكاننا العيش بدون ضغوط.
ففكرة التعليم الشرقي للجهد السهل (اللاجهادي) لها جذور في الفلسفة الشرقية العريقة ولا علاقة لها بالدين الإسلامي بشكل مباشر.
حتى وجدت الآيات التالية “مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى”، التي أثارت اهتمامي وألهمتني بالتفكير في أننا يمكن أن نعيش بدون ضغوط إذا اتبعنا القرآن الكريم كما لديه البيئة المناسبة كمثال الأشجار في التعليم الشرقي للجهد السهل.
ومع ذلك، يمكن أن يتوافق هذا الفكر بشكل عام مع الفكر الإسلامي، خاصةً فيما يتعلق بتركيز الإسلام على الصبر والتوكل على الله والتحرُّك بطريقة حكيمة ومنسجمة مع العالم الذي يحيط بالإنسان.
بالتالي، يمكننا أن نعتمد على تعاليم القرآن لنعيش حياة سهلة ومطمئنة. ففي الإسلام، تتمحور فكرة الجهد السهل في تعاليم القرآن الكريم. ويذكرنا الله تعالى أننا خُلِقْنَا في كَبَدٍ، وهذا يشير إلى أننا سنواجه صعوبات وتحديات في الحياة. ومع ذلك، إذا اتبعنا تعاليم القرآن، فإننا يمكننا أن نعيش حياة الراحة والهدوء.
لا يعني العيش بدون ضغوط أننا لن نواجه التحديات والصعوبات، ولكنه يعني أننا يمكننا التعامل مع هذه التحديات بسهولة وهدوء، علمًا بأن الله سبحانه وتعالى معنا في كل خطوة نخطوها.
بعدما فهمت مفهوم الجهد السهل، بدأت أفكر في كيفية تطبيقه في الحياة اليومية. ولما وجدت بعض الآيات القرآنية التي تحث على السعي والاجتهاد في الحياة وفي العمل، وفي الوقت نفسه وجدت آيات أخرى تحث على الاعتماد على الله وثقة بما سيقوم به الله. فأدركت أن الجهد السهل يتمحور حول هذا التوازن بين الجهد والثقة بالله.
ومن المهم أن نلاحظ أن الإسلام يشجع على الجهد والتحرُّك والاجتهاد في سبيل الخير والمصلحة العامة، ويحث المؤمنين على بذل الجهود المتوازنة والمنسجمة مع القيم الإسلامية، مع الحفاظ على التوازن النفسي والروحي والجسدي
في القرآن الكريم، هناك العديد من الآيات التي تحث إلى فكرة الجهد والاجتهاد، ولكنها تذكر أيضًا أهمية الثقة بالله والاعتماد عليه.
، ومنها:
1. “وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ” (سورة الطلاق، الآية 2-3).
2. “وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ” (سورة البقرة، الآية 45).
3. “وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ” (سورة يوسف، الآية 87).
4. “وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” [البقرة: 195]، ومعنى هذه الآية أن الإنسان يجب أن يبذل جهده ويعمل بكل قوته وإمكانياته في سبيل الله، وأن يكون عمله متقناً ومحسناً.
5. “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” [آل عمران: 169]، ومعنى هذه الآية أن الأشخاص الذين يعملون في سبيل الله ويجاهدون في سبيلهم، فإنهم لا يموتون، بل يعيشون في الذاكرة والقلوب، ويعيشون عند الله ويأخذون رزقهم منه.
6. “وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنتُم مُّؤْمِنِينَ” [آل عمران: 139]، ومعنى هذه الآية أن الإنسان لا ينبغي له أن يتراجع في العمل والجهد والتفاني في سبيل الله، ولا يجب عليه أن يحزن أو ييأس، بل يجب عليه الثقة بالله وأن يكون دائماً مستعداً للتحديات والمسؤوليات
فهذه مجموعة من الآيات في القرآن الكريم التي تحث على الجهد والاجتهاد والتفاني في العمل
فالتوازن بين الجهد والإيمان يظهر في الآية التالية: “وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ” (سورة العنكبوت: 69). وتشير هذه الآية إلى أن الجهد هو مهم، ولكن علينا أيضًا أن نثق بأن الله سيهدينا إلى الطريق الصحيح.
الجهد السهل ليس الكسل أو تجنب التحديات، ولكنه القيام بالمهام بشكل سهل وسلس، مع الثقة في قدراتنا وثقة في الله.
من خلال تنمية هذه الحالة الذهنية، يمكننا تحقيق نجاح والشعور بالرضا في حياتنا.
ويمكن تطبيق هذا المفهوم في الحياة اليومية من خلال توجيه الانتباه بطريقة صحيحة وعدم التركيز على الضغوط الخارجية، بل على التركيز على الهدف المرجو الوصول إليه والاستمتاع بالعمل الذي يتم القيام به بطريقة شديدة الانسجام والتناغم
فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” (سورة آل عمران، الآية 159
بشكل عام، يمكن القول أن فكرة التعليم الشرقي للجهد السهل تعتمد على فلسفة الحركة السلسة والطبيعية وعدم الاستنفاد الزائد في العمل، وتحث على التوازن والتفكير الحكيم والتحرك بطريقة تحقق الأهداف بكفاءة وبدون إرهاق زائد.
وأخيرًا، يمكننا كمسلمين أن نجد الراحة في حقيقة أن الله سبحانه وتعالى قد وعدنا باليسر بعد العسر، وحثنا على الصبر والاجتهاد والإنتاجية والتوكل عليه. فلنسعى جاهدين للعيش بجهد سهل ولنثق بالله سبحانه وتعالى ليسدد خطانا في كل ما نقوم به.
إذا كان لديكم أي أسئلة أو تعليقات، يرجى التواصل معي على
[email protected]
*متحدث دولي، كاتب و استراتيجي تطوير حياة و أعمال





