بقلم:عزيز لعويسي
مصادقة مجلس الحكومة على مشروع قانون إحداث “لجنة مؤقتة” لتسيير شؤون المجلس الوطني للصحافة لمدة عامين، أثار موجة من الجدل في أوساط عدد من المهنيين، الذين رأوا في القرار، نوعا من التدخل الناعم في سلطة رابعة، يفترض أن تحاط بشروط الاستقلالية والاحترام والوقار، وانحرافا من شأنه جعل المهنة تحت رحمة سلطة تنفيذية، تحاول ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، احتضان كرة الإعلام، ودحرجتها وفق ما يخدم مصالحها وتوجهاتها؛
ودون الخوض في تفاصيل هذه اللجنة المؤقتة التي سيعهد إليها علاوة على “تسيـر المجلس الوطني للصحافة”، “العمل على توفير الشروط الملائمة الكفيلة بتطوير قطاع الصحافة والنشر وتنمية قدراته”، تاركين ذلك لأهل البيت، نرى حسب تقديرنا، أن المهنة تجني اليـوم ثمار أهلها أو بعضهم على الأقل، في ظل ما بات يعتري القطاع من مظاهر الأنانية والنفور والتفرقة والشتات، بعدما انقسم الفاعلون، إلى فرق وشيع ومذاهب واتجاهات، الكل فيها يغني على ليلاه، في واقع ممارسة بات أشبه بمباراة في كـرة قدم، البعض فيها يحتكر الكرة ويدحرجها بين أقدامه حسب هواه، والبعض الآخر ليس بمقدوره إلا الدفاع والرباط أمام مربع العمليات، والبعض الثالث يحاول التموقع الجيد أمام المرمى طمعا في هدف يأتي وقد لا يأتي، والبعض الرابع، يكتفي بلعب دور الكومبارس، في مباراة غير متوازنة لازالت حكرا على اللاعبين القدامى، أو الكبار على الأصح؛
بالنسبة للحكومة لابد أن تدرك تمام الإدراك، أن أية محاولة تروم السيطرة على كرة الصحافة أو الالتفاف حولها أو التحكم فيها من وراء حجاب، لن يكون إلا إساءة للفعل الديمقراطي الذي لايمكن البتة تصوره، إلا في ظل صحافة حرة ومستقلة ونزيهـة، تكون شريكة في عملية البناء والنماء، وانتهاكا لحرمة مهنة، لا يستقيم مضمار الحياة السياسية والديمقراطية والحقوقية، إلا بها وبمعيتها؛
أما بالنسبة لأهل البيت من الفاعلين الإعلاميين، فقد قادوا المهنة إلى ما يشبه نقطة “البوان مور” بتفرقتهم وأنانيتهم وسوء تقديرهم، مانحين الحكومة فرصة على طابق من ذهب، لتخوض في تدبير أمور بيتهم، وهم أهل البيت والعارفين دون غيرهم بخباياه وخفاياه، وعليهم اليوم، أن يتحملوا مسؤولية ما آلت إليه المهنة من تواضع وتراجع وارتباك، جعلها وجها لوجه أمام “لجنة مؤقتة”، لن تزيد بيت الصحافة، إلا ارتباكا وتواضعا وتفرقة وشتاتا؛ في زمن الأنانية والمصلحة والمحاباة والموالاة، وفي المجمل، لا يمكن أن يطهر البيت الصحافي، إلا بأناسه، لما تحضر طقوس الديمقراطية الداخلية وما يرتبط بها من مسؤولية والتزام ونكران للذات، وتغيب شمس الأنانية وترحل رياح المحاباة، وتقلع حليمة “باك صاحبي” عن طباعها وعاداتها القديمة بشكل لارجعة فيه…





