احمد حسن ضيف اللّه
هل ما نراه ونسمعه في وسائل الميديا الحديثة كوسائل التّواصل الإجتماعي “السّوشيال ميديا ” -على سبيل المثال لا الحصر – يخدم الفكرة الشّعريّة للنصّ الشّعري أم يسوقها إلى حتفها قبل الوصولِ إلى هدفها المنشود؟
هل ما يُعرض مِن نصوصٍ شعريّة بشتّى الطّرق والوسائل وبغضّ النّظر عن كيفيّة عرضِه يهدف إلى إيصال وجهة نظر الشّاعر وإقناع المُشاهد بها أم التّشهير بالقصيدة وقائلها وإظهار عيوب كليهما “؟
لا شكّ أنّ أغلبَ ما يُنشر في السّوشيل ميديا يهدف إلى لفتِ نظرِ المُشاهدِ وحصدِ العديدِ من الإعجاب “اللاّيك” والمُشاركة “السبسكرايب” .وكأنّك حينما تعرضُ مادّتك الأدبيّة تُنادي المُشاهد والمُتابع بأعلى صوتك :هآنذا شاهدوني وتابعوني .
حقيقةً أنا لا ألومَ البعض منهم لأنّ المردودُ مِن هذا كُلّه في النّهاية مادّيّ أكثر منه معنويّ .وعودةً إلى صُلبِ موضوعنا حيثُ أنّ المادّة الأدبيّة أصبحت تتأرجحُ يمنةً نحو التّعبير عمّا يتختلجُ في بطنِ الشّاعر مِن مشاعر وعواطف وأحاسيس وإيصالها للمُشاهد ويسرةً نحو الخوف مِن التّشهير بمُقدّم المحتوى أو ناقلهِ او ناظِمه.
وهُنا يجتمع جمهور” الفتاوى السّوشليّة” يَدلون بِدلْوِهِم ويبدؤونَ يغرفونِ بِما لا يعرِفون وكأنّنا بالمَثل القائل:
” الطّاسة ضايعة” فترى الإجتهادات العنقوديّة اللّولبيّة والآراء الزُّجاجية الهشّة والإقتراحات القُرحيّة صاحبة الأورام السّرطانيّة الخبيثة تفتِكُ بكُلّ ما يُصادِفُها دون التّمييز بين ما يجب الأخذُ بهِ والتّرويجُ له وبين ما يجب نبذهُ وإقصائه.
وفي خضمّ المعركةِ حاميةِ الوطيس في السّوشيال ميديا نرى السّهام َ المسمومةَ تتطايرُ في كُلّ الإتّجاهات فتارةً تُصيب قلوبَنا وتارةً تُصيبُ عُقولنا ونحن “لا حولً لنا ولا قوّةً” .حقًّا هذه هي معركتُنا مع البرقِ المُتسارع في الميديا ومع الشّهُبِ والنّيازك الّتي تتهافتُ علينا مِن كُلّ حَدَبٍ وصوب .ونحنُ نركضُ في الماراثون المرئي والمسموع غير قادرين على اللّحاقِ بِأحد كي نفهمَ ما يحصل ونُميّز عَدوَهُ إنْ كان يُريد التّعبير عن ما يقومُ بهِ أم يُريد التّشهير بنفسهِ أو بِمَن ينقُل عنه.
أعذروني لِأنّني أطرحُ وجهةَ نظري ونظر الكثيرين مِمّن ضاق بهم الحال وأصبحوا مشوّشين بين ما يشاهدونه وبين ما يسمعونه في نفس الوقت ولذلك كُلّه أقول : ينبغي على كُلّ مَن ينشر أو “يُشيّر” عفوًا أقصد يُشارك منشور أو محتوى أن يكونَ واعيًا ومُدركًا لِما فيه مِن منفعةٍ أدبيّةٍ خصوصًا وتُفيد وتُثري المُشاهد وتنفعه بل وتُضيف شيئًا جميلاً له .وأنْ نتّبعَ مبدأ النُّصح في المنشور الأدبي أكثر من نشرِ الغسيل الغير نظيف والتّشهير بأصحاب المادّة هذه أو بناقِلها.
وفي النّهاية نحنُ طيورٌ تُحلّقُ في سماء الفضاءِ الواسعِ المَدارك وسنُصادف العديدَ مِن الكواكب اللاّمعةِ والمجرّاتِ الضخمة والفجواتِ السّوداء الّتي تدقُّ ناقوس الخطرِ كُلّما اقتربنا مِنها…..





