*بقلم… الدكتور حسن مرهج
على قاعدة إفراغ الميدان السوري من القواعد التركية أولاً، ومن ثم هندسة واقع سياسي جديد. هذه المعادلة السورية والتي لا يمكن أن تحيد عنها القيادة السورية، ورغم ذلك، وسحباً للذرائع التركية، فقد وافقت دمشق على هذا الاجتماع، ولكن بعد انتهاء الاجتماع وعناوينه العريضة، صدر بيان بعناوين ومفردات هشة، لا سيما أن كل دولة أصدرت بيان خاص بها، ما يعني في العمق عدم التفاهم على بيان مشترك، الأمر الذي يشي بأن تركيا لا تزال تتخبط سياسياً، بل وتناور بُغية كسب المزيد من الوقت.
حقيقة الأمر، ورغم الاتفاق على استمرار الاجتماعات الرباعية، إلا أن اللافت في اجتماع موسكو الاخير، بيان وزارتي الدفاع الروسية والإيرانية، وما جاء به لجهة تعزيز الأمن في سوريا، والتأكيد على وحدة أراضيها، وضرورة تكثيف الجهود لإعادة اللاجئين، بالإضافة إلى مواجهة التهديدات الإرهابية ومحاربة الجماعات المتطرفة، في إشارة روسية وايرانية ضمنية الى الفصائل التي تدعمها تركيا في شمال شرق سورية.
المرونة الروسية وكذا الإيرانية تُجاه تركيا وتوجهاتها في سورية، يمكن وضعها في إطار منع تركيا من الإنفلات سياسياً وعسكرياً، وبصرف النظر عن جملة المصالح التي تربط موسكو وأنقرة وطهران، إلا أن المسألة السورية غاية في الاهمية بالنسبة إلى موسكو وطهران، ولا يمكن المساومة في تلك الجزئية، ولكن لابد من تعبيد مسار إعادة العلاقات السورية التركية خطوة بخطوة، بدليل إمكانية الانسحاب التركي من M4، وتسليمة للقوات السورية. وهنا تأتي قوة الإستراتيجية السورية، عبر منع الانجرار لمواجهة، وقضم المناطق بالتدريج.
في المقلب الأخر، فإن التباين الواضح في بيان وزارتي الدفاع السورية والتركية، يؤكد بأن تركيا تسعى للحصول على ورقة الملف السوري سياسياً، واستثمار ذلك في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في تركيا في الشهر المقبل، لكن الدولة السورية تُصر على موقفها الرافض لأي تطبيع مع أنقرة قبل انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية، أو وضع جدول زمني لهذا الانسحاب بضمان روسي وإيراني، غير أن وزير الخارجية التركية “مولود شاويش اوغلو”، أكد منذ أيام قليلة أن تركيا لن تنسحب من الأراضي السورية في الوقت الراهن نظراً لما سيحدثه هذا الانسحاب من فوضى في الشمال السوري.
الاجتماعات الرباعية ستتواصل، لكن من المهم التنويه الى أن القيادة السورية، مدعومة من طهران وموسكو، لن تتنازل عن أي شرط، ولن يحدث أي تقدم سياسي على مستوى لقاء القادة، قبيل إنسحاب تركي من سوريا، وتصفية الفصائل الارهابية، أو وضع جدول زمني محدد لِما سبق، دون ذلك، لن يُفلح أردوغان في توظيف اللقاءات التي تحدث ضمن أي مسار انتخابي، فأبواب دمشق واضحة المعالم، ولن تُفتح إلا عبر تقديم تنازلات تركية واضحة.
*إعلامي وكاتب وخبير في شؤون الشرق الاوسط من سوريا





