عبد الواحد بندیبة
حینما تجالسه وتحاوره, تحس كأنك تحاور فیلسوفا من زمن أفلاطون وأرسطو أو مبدعا من زمن بیتاغورس, فهو جامع بین الفلسفة والفیزیاء والریاضیات بل وملم بالآداب ونحوت الفراعنة, بنظرة سماویة براقة النجوم, انه مصمم تصمیم المهرجان الدولي للسینما المستقلة للدار البیضاء الذي بلغ دورته الثانیة ویتطلع للثالثة.

بنضو قال انه یعتبر أعماله ابداعات كونیة تفوق في محتواها العالمیة, وذلك راجع حسب تعبیره لتكوینه ورصیده الثقافي المتنوع, الذي منحه تنوعا زاخرا جعل ابداعاته منفتحة علی بوصلات متعددة
بمفاتیح لأبواب بألوان لامتناهیة وبحار غوص عمیقة وآفاق بأفلاك منیرة النجوم.

بنضو أشار أن التصمیم المختار للمهرجان الدولي للسینما المستقلة, مستنبط من مجسم الكرة الأرضیة, وسط المدینة التي تعني العالمیة والقلب النابض لها, حیث استخرج منها نقاط التقاطع مع شجرة “سطالكیر” المتمثلة في الجذور بمقطع لجذور الأرض ونظيرتها في السماء لابراز الزركشة والتضاد الجمیلین.
فیما یخص التصمیم في المغرب, أوضح الفنان بنضو أنه یجب أن یحترم المتلقي ونباهته ونباغته, وقراءاته المتعددة, وفلسفة الموضوع المختار, والاطلاع علی تاریخه وسیاقاته وارهاصاته وجل الجوانب المتدخلة في نشأته, لانجاز تصمیم یرقی لایصال الرسالة المرجوة منه, وتوظيفه من زوایا مختلفة تعكس التنوع الانساني والنور الكوني, وحریات الاختلاف للسمو بالأذواق.
حسب بنضو داٸما, هناك ثلاث روافع یجب توافرها في التصمیم لیصل مرتبة الابداع, أولها الجانب المفهومي من خلال تحدید الموضوع واستیعابه وادراكه, لیمنحنا قراءات مختلفة
لكنها تتقاطع وتصب في نقاط متعددة, ثم الجانب الجمالي الذي يریح الأعین والجانب الثالث هو جعل التصمیم راسخا في الأذهان.
في المغرب, انتقد بنضو التصامیم المنجزة للمصممین داخل المهرجانات الفنیة التي قال انها تخلوا من الابداع ولا تتجاوز درجة الاعلانات,التي لا تعمل عقل المتلقي ولا تحترم أذواقه وشفغه .
بالعودة للمهرجان الدولي للسینما المستقلة, شدد بنضو علی أنه معیة المنظمین أخذوا علی عاتقهم جعل التصامیم الحالیة والمقبلة شبیهة بمشاهد لفیلم قصیر بامكانه الامتداد لیصبح طویلا, مع امتداد مشاهد دورات المهرجان وتوالیها, كل مشهد یجیب علی سابقه, كما یجعل الجمهور المتلقي متعطشا شغوفا لفكرۃ الملصق المقبل, الذي یكمل ما سبقه ویركب مع موالیه لیعطینا فیلما متكامل المشاهد.

بنضو عبر عن اعتزازه لما أنجزه للمهرجان الذي بات یعرف ببصمة خاصة به, تجعل من الجانب الانساني المنطلق والوصول, ومن كل دورۃ لبنة تكمل بنیان الأخری, الممتد مع رؤية”سطالكیر” المتعددة التي تمتد مع امتداد الزمن وتتنوع مع تنوع الأمكنة بمبدا العطاء.





