الكاتب :أحمد حسن ضيف اللّه
ما علاقة الصّورة الفنّيّة بالخيال العاطفيّ في القصيدة الشّعريّة وما هو الدّور الّذي يقوم به الخيال في إحياء القصيدة مِن حيث الحركة والّلون والصوت في الأبيات الشّعريّة.
يُعتبر الخيال عنصرًا مُهمًّا مِن عناصر القصيدة حيث أنّه يُثري القصيدة بنواحي جماليّة برّاقة تٌقرّب لنا البعيد وتجعلُنا نعيش في جوّ النّصّ الأدبيّ ومعرفةِ مكنوناتهِ الدّفينة فنتعايشُ معها بالعقل الباطنيّ وكأنّ الشّاعر يهمسُ لنا بصوتِه الخفيّ وبحركته اللّا إراديّة وبوقعِ كلماتهِ الموسيقيّة ليُخبرنا بما يُحسّ ويشعُر به حين نظمَ الأبيات وأقامَ سُلّمهُ الموسيقيّ بكُلّ سهولةٍ ويُسر ليُخرِج نتاجه الأدبيّ الجميل.
ومِن خلال إستخدام الشّاعر للعاطفة تظهرُ لنا صوره الفنّيّة بكُلّ دِقّةٍ ووضوح حيث يأُخذنا إلى عالمهِ الحقيقيّ الّذي يجمع بين الخيال والواقع في نفس الوقت وكأنّها عمليّة تزاوجِ لا إراديّة ليُنجبَ لنا بكلماتهِ القصيدة رائعةَ الجمال في باطنها الخيال وفي ظاهرها الواقع ومِن هو نستطيعُ القول أنّ القصيدة بكُلّ ما تحويهِ مِن أفكارِ ومعانِ لا بُدّ وأن تكون سلسلةً مُحكمة البُنيان مِن واقعٍ وخيال.
فالخيالُ إذن ماءُ القصيدةِ وحياتها وروحها حيث يُحيي فينا جوانب الإبداع والإبتكار مِن خلال استخدام الكناية والتشبيه والإستعارة على سبيل المثال لا الحصر وهنا نرى الكلمات بأصواتها وألوانها وحركتها تنساب كالماء الزّلال العذب في جداول وينابيع وأنهار رسمها الشّاعر مِن وحي رؤيته ونبض روحه وتجربته الشّعريّة حتّى نشعُر بنبضات قلبه سريعةً تارةً وبطيئةً تارةً أُخرى .
وما أجمل أن يجتمع الخيال برفيقةِ دربهِ العاطفة الّتي تتحكّم بالوقع الموسيقيّ المُؤثّر بالقارىء والسّامع على حدٍّ سواء وكأنّ الخيال والعاطفة يسيرانِ في بُستانِ أخضر الّلون على جانبيهِ أزهارُ اللّوتس والأقحوان والأوركيد والزنبق فيقطف الخيال ما طاب له أن يقطف لصديقته العاطفة فتُقدّمه لنا على طبقٍ مِن ذهبِ مُرصّعٍ باللألماس والّلؤلؤ وهذا الإنسجامُ بينهما يولّدُ الخيال العاطفيّ بكُل ما تعنيهِ الكلمةُ مِن معنىً للشّاعر والقارىْ والمُستمع .
ويُعتبر الإحساس الرّوحي والإنفعال العاطفيّ مِن أقوى المُؤثّرات في نسج القصيدة وإظهار جوانب الإبداع والإبتكار لدى الشّاعر فهي تُحاكي الرّوح وتُلامس القلب إذن فهي الأقربُ إلى واقعنا وعالمنا نحن بنو البشر لأنّ الأبعاد الأساسيّة لشخصيّة الإنسان لها ثلاثة أبعادٍ (الجسد والعقل والرّوح ) منظومة متكاملة لا يُمكن الفصل بينهم بأيّ حالٍ مِن الاحوال والجسد هو وعاء العقل والرّوح وهنا يكمُن موطن الإحساس لدينا بكُلّ ما نقرؤهُ ونسمعه غير أنّ الجوانب الرّوحيّة تسمو بِنا ونرتقي بها أمّا الجوانب المادّيّة فهي جوانب طينيّة مردّها الزّوال والإندثار مع مرور الزّمن.
ومن كُلّ ما سبق يتّضح لنا أهميّة استخدام الخيال في القصيدة الشّعريّة ودوره الكبير في نسج أبيات القصيدة والسّفر إلى عوالم الشّاعر الخياليّة واكتشاف الفضاء الواسع المدى مِن كواكب ونجومٍ مُضيئة لِتُضيف جمالاً إلى جمال الكلمةِ وعُمقِ المعنى ولذلك لا يُمكن أن تُبنى قصيدة بلا خيال وعاطفة وإلاّ فهي قصيدة خاليةً مِن الجوانب الرّوحيّة السّامية وستكون مُجرّد كلامٍ نثريٍّ لا يحكمه سوى الوزن والقافية.





