بقلم الكاتب أحمد حسن ضيف اللّه
ما الدّور الّذي يقوم به الأسلوب الفنّيّ في وصف الأعمال الأدبيّة وتصنيفها وما الغرض الّذي يُقدّمهُ في فهم القارىء والمُستمع على حدٍّ سواء للنّصّ الأدبيّ للكاتب ؟
لا شكّ أنّ الأسلوب الفنّيّ يعكسُ وجهةَ نظرِ الكاتب وما يجولُ في خاطِره مِن أفكار ومعانٍ في عملهِ الأدبيّ ولعلّ أهمّ الأساليب الفنّيّة المُستخدمة في الشّعر خصوصًا أسلوب الحوار وتبادل الكلام في القصيدة الشّعريّة حيثُ يستطيعُ الشّاعر أن يسرد الابيات الشّعريّة بأسلوبٍ قصصيٍّ رائعٍ وجذّابٍ في نفس الوقت وأن يعكس وجهة نظره الّتي يُريد إيصالها للقارىء بطريقته الخاصّة حتّى يعيشَ القارىُ حالةَ الشّاعر وجوّ النّصّ معًا حينَ القراءةِ والإستماع فيزدادَ فهمهُ ويغوصَ في أعماقِ القصيدةِ وأسرارها.
وللأسلوب الفنّيّ دورٌ بارزٌ في إحياء القصيدةِ الشّعريّةِ وإضفاءِ روحٍ جديدةٍ عليها حيثُ تُحرّكُ القصيدةَ المشاعر النّفسيّة والعواطف المُلتهبة للقارىء مِن خلال تبادُل الأدوار والسّير بِبطىءٍ في أروقةِ وأزقّة الأبيات على وقعٍ موسيقيٍّ هادىءٍ مُتناغم فيكون للقصيدةِ لونُها الخاصّ الّذي بناهُ شاعرها وأقامَ بُنيانهُ عليها ليخرُج بمُعادلةٍ مُتكاملةٍ تجذبُ القارىء وتُحفّزهُ على فهمِ مُعطياتها وسبرٍ أغوارِها وتحليلها تحليلاً سليمًا كما أرادهُ ناظِمها آنذاك.
إذن فالأسلوبُ الفنّيُّ مرآةُ القصيدةِ خصوصًا والأعمال الأدبيّةِ عمومًا و الّتي تعكسُ حالات الشّاعر كلّها حينَ النّظمِ والتّأليف ولكي ينجحَ في أسلوبهِ عند كتابة قصيدتهِ لا بُدّ وأن تتّحَد عوالمهُ الظّاهريّةِ والخفيّةِ معًا مِن خلال استخدام التراكيب الّلغويّة والمُفردات العميقةِ واستخدام العناصرِ الأدبيّة الّتي تزيدُ مِن جماليّة النّصّ ورونقه الخلاّب وعندها يشعر القارىء بجمال القصيدة الحسناء وبعقود الّلؤلؤ والمرجان الّتي ترتديها وكُلّما مرّ القارىءُ على بيتٍ مِن أبيات القصيدةِ يقطفُ زهرةً بلونٍ مُختلفٍ وبرائحةٍ مُميّزةٍ أُخرى .
ويستطيعُ القارىءُ أن يستدلّ على أسلوب الشّاعرِ من الدّفقة الإستهلاليّة الّتي يستهلّ بها قصيدته مِن حيث التّأثير والقوّةِ والإيحاتِ المُستخدمة أيضًا فكُلّها عواملٌ مُؤثّرةٌ في القارىء ومعايير تقيسُ مدى فخامةِ الشّاعرِ في نسجِ أفكارهِ وعواطفهِ ومشاعرهِ وصهرها في بوتقةٍ واحدةٍ لنستدلّ بها على أسلوبه الجماليّ وقوّةِ نصّه فيشدُّنا الفضولُ إلى ما يرمي الشّاعر إليهِ في أبياته .
ودعونا نُشبّه القصيدةَ باللّوحة الفنّيّة مُتكاملة العناصرِ والألوان الّتي يُبهرُنا جمالها ودقّةُ صناعتها فهي تُحفةٌ فنّيّةٌ بكُلّ ما تعنيه الكلمةُ مِن معنى لا يمكنُ فهمها مِن النّظرةِ الأولى بل لا بُدّ مِن الغوصِ عميقًا في أبعادها ومدلولاتها الكونيّة وقراءةِ ما خلفَ سطورها وألوانها لذلك يجبُ علينا التّمّل والتفكّر مليًّا حتى نُدركَ معانيها وما احتوته مِن أفكارٍ وايحاءات وقد تكون القصيدة كمعرضٍ للتّحفِ القديمةِ كلّ واحدةٍ منها لهُ دلالةٌ ومقصد وعندها يشعر القارىء أنّه يتجوّلُ في مدينةِ الألوانِ وكلّ لونٍ يدلّ على رؤيةٍ معيّنةٍ أراد الشّاعر أن يُوصلها لنا بطريقته الخاصّة.
إذن حتّى نفهم الأسلوب الفنّي والأدبيّ يجب علينا معرفة فنّ التعامل بذكاء مع الآخرين مِن خلال الإنتباه إلى ما يقولون على اختلاف ثقافاتهم وبيئاتهم المختلفة وتقاليدهم وعاداتهم وهذا ينطبق أيضًا على صانع المحتوى سواء كاتب او شاعر أو حتّى ناقل للمحتوى والسّبب في ذلك حتّى نفهمَ ما يقصده أو يعنيه ونستطيع أنْ نتعامل معه بطريقةٍ راقيةٍ وبأخلاقنا وتربيتنا الصّحيحة وأنْ نكون مُؤثّرين بما هو جيّدٌ ونافع فالحياةُ فنٌّ مِن فنون التّعامل مع النّاس مهما اختلفوا بالشّكل أو الّلون أو التّفكير.
وكما أنّ لكلّ إنسانٍ صفته الجماليّة وأسلوبه الّذي يتعاملُ به مع الآخرين فالشّاعر أيضًا لديه نفس الأساليب والباقات الورديّة الّتي يُريد منّا فهمها وإيصالها لنا لكن بطريقته الأدبيّة وبشاعريّته المُتألّقة مِن خلال ما يكتب ويُبدعُ ولا شكّ أنّ استخدام الأسلوب هو طريقةٌ مثاليّةٌ للوصول إلى القلوب مع مزيدٍ مِن الوعي والإدراك لِما يقول ويكتبُ وينظم .





