الكاتب : أحمد حسن ضيف اللّه
ما هي الأدواتُ البلاغيّة الّتي يستخدمها الشّاعر في قصيدته لإيصال المعنى الّذي يُريده للقارىء وما هو دورها في فهم الجوّ العام للقصيدة ؟
لا بُدّ للشّاعر مِن استخدام أدوات وأساليب بلاغيّة في قصيدته حيث تُساعد هذه الأدوات في فهم المعنى العام للقصيدة وإدراك معانيها والمُراد مِن توظيفها توظيفًا سليمًا في نفس الوقت .وتُعتبر الصّور البلاغيّة في النصّ الشّعريّ عامِلاً مُهمًّا في إظهار القصيدةِ بمظهرٍ جميلٍ جذّابٍ للقارىء والمُستمعِ على حدٍّ سواء .ولعلّ استخدام التشبيهاتِ في النصّ الشّعريّ يبينُ لنا من خِلال استخدام علوم الّلغة العربيّة كعلمِ المعاني وعلم البديع وعلم البيان حيث تتّحدُ العلوم الثُّلاثيّةُ لِتُشكّل مُثلّثًا هامًّا في شكلِ القصيدةِ وبنائِها بناءًا سليمًا.
أمّا علم المعاني فهو العلمُ الّذي يهتمّ بالألفاظِ الّتي تكونُ مُطابقةً لواقعِ الحال وفقَ الغرضِ الّذي استُخدمت فيه فيكونُ كُلّ لفظٍ في القصيدة له دورهُ الّذي وُضع فيه ولأجله وهُنا يبرزُ دور الشّاعرِ في التّوظيفِ الصّحيحِ للألفاظ وبما يناسبُ الغرضَ الشّعريّ الّذي أراد مِن حيث جزالةِ الألفاظ وقوّة المعنى وتسلسُل الأفكار أيضًا ناهيكَ عن استخدام أساليب الإنشاء والتقديم والتّأخير والأمر والنّهي والاستفهام على سبيل العمومِ لا الحصر.
وأمّا علمُ البديع فهو النّظر في تزيين الكلامِ وتحسينهِ بنوعٍ مِنَ التّنسيق كاستخدام الجناس والطّباق مثلاً أو التّورية ويُعتبرُ علم البديع مِن أهمّ علوم البلاغةِ والّذي يختصّ بأوجهِ الكلام الّلفظيّة والمعنويّة ولذلك يجبُ على القارىء أن يتمتّع بالإدراك والفهم معًا ليصل إلى مُبتغاه في تحليل فحوى القصيدةِ ومحتواها لأنّ الشّاعر يكون قد استخدم الّلغة المُناسبة في مكانها المُناسب.
وفيما يخصّ علم البيان الّذي يختصّ بإيراد المعنى الواحد بطرقٍ مُتعدّدةٍ وتراكيب مُتفاوتة كاستخدام الحقيقة والمجاز والكناية ويتميّز علم البيان بأنّه وسيلة الشّرح والتّوضيح والإفصاحِ ويحتاجُ مِنّا الإبداع في الفهم والتركيز في المعنى أيضًا .
وهذه العلوم الثّلاثيّة (المعاني والبديع والبيان) هي جواهر الّلغة العربيّة ودُررها الّتي تُظهرُ لنا مدى قُدرة الشّاعر ومواهبهِ وإبداعاتهِ في نظمِ الأبياتِ كسلسلةٍ مِن الآلىء الّتي تُزيّنُ عُنقَ القصيدةِ لتزيد جمالها جمالاً
كفتاةٍ في العشرينَ مِن عُمرها تتقلّدُ الغالي والنّفيس لِتُبهرُكَ بطلّتها البهيّةِ وجمالِها الفتّانِ وهي تختالُ في حديقةٍ غنّاءٍ مِن تصميمِ شاعرٍ مُبدعٍ فذّ. حينها تسعَدُ روحُكَ ويطيبُ خاطرُكَ ويرتاحُ قلبُكَ عندَ رؤيتها ومعرفةِ أسرارِها وكُلّما تأمّلّت فيها اكتشفتَ عوالِمها وفضاءاتِها وبُعدِ مراميها.
وعندها تبدأُ بالحديث معها ومحاورتها لتتعرّف عليها عن قُربٍ وهي بدورها ستُجيبكَ عن كلّ ما تحتاجهُ لفهمها والإفصاحِ عمّا بداخِلها وهو ما قصدهُ الشّاعرُ وأرادهُ مِن نظمهِ لكلماته وعباراتهِ الرّائعة.





