د.مصطفى الطالب
ناقد
كيف يمكن للشعوب العربية أن تخوض معركة تحرير القدس وفلسطين ونصرة المقاومة ضد المحتل وهي لازالت لم تخض معركة التحرر من استبداد الجهل والتخلف والفقر والتسول؟
كيف لشعوب العالم العربي أن تتوحد وتصطف إلى جانب المقاومة وهي لازالت تعاني من التشرذم ومن التفرقة ولاعقلانية الرأي بل ومن أنانية الرأي ومن طوابير الغدر والخيانة والطعن في السر والعلن؟
كيف للمواطن العربي أن يعبر بحرية عن غضبه وتضامنه مع غزة الشهيدة ومع المقاومة الصامدة لوحدها في ميدان المعركة وهو لازال يعاني من التهميش والقمع والخوف والرقابة وانعدام حرية التعبير إلا من حرية التفاهة والسفاهة والإباحية والاسترزاق؟
كيف للشعوب العربية التي جردت من هويتها ولغتها ودينها وكرامتها أن تطالب باستقلال فلسطين وهي لازالت لم تحقق استقلالها الكلي، بل لازالت تحت رزيئة الاستعمار وسلطته السياسية والاقتصادية والثقافية بمعية اعوانه وعبيده المختارون بعناية؟
كيف للمجتمعات العربية ان تطالب بفتح المعابر عن غزة وأفواهها لازالت مغلقة خوفا من الكسر والتهشيم وأياديها مكبلة إلى عنقها كعبيد في سوق النخاسة؟
كيف للإنسان العربي أن ينتفض ضد الظلم والإبادة التي تعيشه غزة المحاصرة ولازال مفعول “حقن التخدير” تسري في عروقه وتشل دماغه عن الاستيقاظ والحركة، ولازالت حالة الثمالة بادية عليه دراء عصارة خمر إعلامه؟
كيف للمرأة العربية ان تطالب بحقوق وصون كرامة المرأة الفلسطينية وهي بنفسها لم تتمكن من استرجاع حقوقها التي ضاعت ما بين رقص شرقي ودعارة راقية، بين ذكورية جبانة وحرية مقيدة؟
كيف للطفل العربي أن ينجد رفيقه الفلسطيني ويصرخ في وجه عنف وتسلط المحتل عليه وهو حبيس جدران شاشته الرقمية والتلفزية، وأسوار الدلال والأنانية وخوائهم الفكري والروحي؟
كيف للمثقف العربي أن يقود مسيرات الغضب الشعبي والتضامن مع الشعب الفلسطيني السليب وضد مجازر الاحتلال وقد انزوى في برج أنانيته وصمته وقلة حيائه، بل وقد اخترقت حصونه الفكرية فلسفة العدو وأباطيلها، وقد باع ذمته وضميره لقوافل الاسترزاق الشرقية والغربية، ولمناصب وشعارات الحرية الزائفة؟
كيف للفنان العربي أن يطرب للمقاومة وللثورة الفلسطينية وقد كدس ثروته من فن داعر ورقص ماجن وكلام ساقط ومن قومية رنانة ومدغدغة للمشاعر والدموع؟
كيف للسياسي العربي أن يدافع عن استقلال الشعب الفلسطيني وحقه في الحياة وأن يصرخ في وجه المحتل الغاصب وقد خرس لسانه عن قول الحق في وطنه وصمت آذانه عن معاناة ومطالب مواطنيه وأغلق نوافذ حزبه على الأحرار والشرفاء ووجع الضمير؟
كيف للعالم أو الفقيه العربي أن يفتي بالنضال والاصطفاف إلى جانب المقاومة الفلسطينية وتجريم التطبيع مع العدو المحتل المدمر للبشر والشجر والحجر، ولازال بين فتاوى تحريم قتل الذباب والبعوض وجواز استعمال العطر السوسري، وتلاوة آيات السلم والموت، دون تحريم قتل الإنسان وتفسير آيات النصرة في القرآن “وإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ.”. (سورة الأنفال).
كيف للناقد العربي…؟…؟
أتراني أغط في نومي أم استيقظت من واقعي؟





