إنتصار القيم

 

 

 

 

ذ.محمد كندولة

 

 

إن المتتبع للحرب غير المتكافئة، بين حركة المقاومة الإسلامية والفصائل الفلسطينية ،مع الكيان الصهيوني الغاشم، يتأكد من صوابية مقولة اهتزاز منظومة القيم، والمرجعيات المؤطرة لها، وخاصة من جانب الصهاينة المحتلين، فظهر وبشكل واضح الحقد العنصري، والأنانیة العرقية، فيما تمارسه دولة الغصب والاحتيال، على الشعب ،عسكريين و مدنيين، وعلى الصغار والكبار، رجال ونساء، شيوخ ومرضى في المستشفيات ، بل وظهر تجاوزها لقواعد الحرب وضوابطه،وأخلاقيات القتال، وادبياته، فلا ترى إلا الدماء التي تثير الدماء، والعداء الذي يؤجج نيران الحقد والغضب، مستبشرين بنصر كاذب مقصوده التشفي والانتقام.
بل ان العدو، قد تطاول على جميع المؤسسات الاممية، وعلى رأسها جمعية الأمم المتحدة، بحيث طالبت باستقالة امينها العام السيد انطونيو غوتيريش،الذي لم يقل شيئا إلا انه قام بتوصيف الأسباب الداعية للحرب، والتي جعلت المقاومين يقفون ضد غطرسة هذا الكيان وعربدته.

وفي الوقت الذي ابانت فيه حركة المقاومة عن حسن الخلق، ولين الجانب، رحمة بالضعفاء، وتسامحا مع المدنيين، الشيء الذي ينبىء عن وجود بصيص أمل في عودة القيم النبيلة، والأخلاق الرفعية، التي تحترم قواعد السلم والحرب، والأمن والأمان، على قاعدة تحترم الإنسانية، والابتعاد عن ردائل الإنتقام، بسفك الدماء ،وقتل الأبرياء ، وهدم المنازل على أهلها.
فإذا كانت الحرب شرعية، لأسباب محددة ،فالواجب إحترام الضوابط دون الاسهاب في قتل الأبرياء الصغار العزل.
إن حركة حماس يشهد لها انها احترمت هذه المعطيات، والتزمت بأخلاقيات الدفاع عن النفس، فلم تقتل شيخا ولا امرأة ولا طفلا، شعارها في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إذا بعثَ سَرِيَّةً قالَ لهم لا تقتلوا وليدًا ولا امرأةً” ولم تعتد على على المتعبدين في الكنائس والاديرة، متمثلين فحوى الحديث النبوي:”لا تَقتُلوا أصْحابَ الصَّوامِعِ».
كما أنها لم تعتمد الافساد في الأرض كسلوك انتقامي، فلم تخرب منزلا،ولم تبد أرواحا،ولم تعتمد الاحراق والاغراق والهدم، والأجمل مما صنعت، أنها اعتنت بالاسرى بالاطعام و الإيواء، وحسن المعاملة، مصداقا لقوله تعالى:” وَیُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِینࣰا وَیَتِیمࣰا وَأَسِیرًا ” لأن اليتيم والمسكين والاسير، يكونون في حاجة ماسة للمعاملة الإنسانية، لأنهم في هذه الظرفية يكونون ضعفاء، وبعداء عن أهلهم وذويهم.

إن الانتصار لايكون بالقتل وسفك الدماء، وإخراج الناس من أرضهم، وابعادهم عن أهلهم، ولكن الانتصار، هو إنتصار القيم، والمبادئ، باحترام إنسانية الإنسان، بالانصباط لقوانين العمل الحربي الميداني.
فحركة حماس التي لم تمارس التمثيل بالقتلى، والنهب، فقد صدقت بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم الذي:” نَهى عنِ النُّهْبى والمُثْلَةِ” فهي المنتصرة قيميا واخلاقيا، ولهذا وجب التذكير بأهمية احترام مقاصد الحرب والسلم في الإسلام، التي لا تلغي الشرف والكرامة في القتال، والعدل والمساواة في المعاملة البشرية ، أقول في القتال وما بعد ه، فالمعارك كما لها بدايات، فلها كذلك نهايات، وقد تكون النهايات أشد من الأولى،بما قد يبرم من اتفاقات، ومعاهدات، غالبا ما تكون مجحفة تضر بالاوطان و الإنسان.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...