ذ.إدريس عدار
الحديث عن علاقة حركة حماس بالقضية الفلسطينية يقتضي الحديث عن تطور حركة المقاومة، لأن إحدى أكبر المغالطات المنتشرة اليوم هي أن استفزازات حركة حماس للعدو الصهيوني هو الذي جلب كل هذا الدمار. مكمن التغليط هنا وهو أسبقية المقاومة على الاحتلال، كأنها هي من استجلبت الاحتلال، لكن التاريخ يفترض أن نقول بأنه منذ أكثر من قرن نشأت مقاومات فلسطينية لمواجهة عصابات الهاغانا، التي تحولت إلى الجيش الصهيوني بعد تكوين دولة لهذا الكيان.
لقد تطورت المقاومة ولبست كل العناوين، فمن مقاومة شعبية عشائرية لعز الدين القسام وعبد القادر الحسيني إلى مقاومة وطنية مع حركة فتح والرئيس الشهيد ياسر عرفات، ومقاومة قومية مع حركة القوميين العرب مع جورج حبش ونايف حواتمة، تم مقاومة يسارية في الجبهة الشعبية مع حبش والديمقراطية مع نايف حواتمة، فمقاومة إسلامية مستلهمة لاهوت التحرير مع حركة الجهاد الإسلامي تم المقاومة الإسلامية مع الحالة الإسلامية العالمية لحركة حماس.
طبيعي أن تأخذ المقاومة كل الأشكال والألوان الإيديولوجية التي عرفتها الساحة الفلسطينية، وظهور حماس بالقوة المذكورة هو تطور طبيعي للمقاومة ولمحيطها أيضا وحاضنتها.
أن نختلف مع حركة حماس أمر طبيعي، لكن الأمر البديهي هو أنها حركة مقاومة فلسطينية، تحاول إسرائيل والغرب شيطنتها وتصويرها على أنها حركة راديكالية متطرفة وإرهابية. وهذا بخلاف المنطق والواقع حيث لا يمكن وصف حماس بأنها حركة إرهابية أو متطرفة بكافة المعايير المتفق عليها. فحركة حماس لا يمكن نعتها بالمتطرفة وهي تواجه الصهاينة لا باعتبارهم يهودا ولكن باعتبارهم محتلين، وهذا الوصف هو نفسه الذي أطلقه الغرب وإسرائيل سابقا على حركة فتح، مع العلم أن هذا الغرب لا تعنيه مفاهيم التطرف والإرهاب إلا بما يحقق من مصلحة ورأينا كيف تحالف مع داعش وطالبان.
أن تكون حركة حماس ذات إيديولوجية إسلامية فهذا حق طبيعي لمجموعة ناس اتفقوا وتوافقوا على منظور معين، لكن هذا الانتماء لا يعني أوتوماتيكيا أن تكون متطرفا، فالتطرف خاصية تخترف كل الأفكار والإيديولوجيات وليست عنوانا لتيار معين، ولا يمكن نعتها بالإرهابية لأن المقاومة مشروعة في كافة الأعراف والقوانين الدولية بغض النظر عن سوء تطبيق هذه القوانين أو خضوعها لمنطق الأقوى.





