دعم المقاومة والسقوط الأخلاقي لـ”الدكاكين”

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ذ.إدريس عدار

 

 

 

عندما استشهد الإمام علي عليه السلام وصل الخبر إلى أهل الشام، فتساءلوا: وأين قُتل، فقيل لهم: بالمحراب في المسجد. فاستغربوا قائلين: أو كان علي يصلي؟
المؤامرة على الدماغ قديمة، وهذه تمت في وقت كان التحقيق مرافقا للأخبار. في زمن تمت فيه استباحة كل شيء أصبح التمييز دون قيمة، بل أصبح المشارك متهما والهارب بطلا.
ارتفعت أصوات كثيرة مطالبة محور المقاومة بالحرب الشاملة وإلا فهم كاذبون ومدعون. خطاب السيد حوالي ساعة ونصف يمكن تحويله كاملا إلى رموز من الرياضيات. ليس فيه أي لبس لكن العقول المستقبلة مركبة في أدمغة عششت فيها مقولات طائفية.
أول عبارة لم يستوعبها كثيرون هي أن هذه معركة على درب حرب التحرير الشاملة. هذه ليست معركة الحسم. كيف يتم الالتحام في حرب شاملة في معركة غير حاسمة ولكنها معركة تقدم؟ لو سألت هؤلاء كيف يتم الحسم لبقوا مشدوهين.

قيادات في المقاومة ساهمت أيضا في هذا اللبس. عندما قال أحدهم: الحزب قام بدور مهم لكن المطلوب منه أكثر. لو كان يفكر بالمنطق لاكتشف أن ما قام به الحزب أكثر حتى من المتوقع. أن ترسم توقعات لنفسك فتحمل تكلفتها. وهذه الساحات مفتوحة للتضحية ولا مزايدة في الميدان. هنا النار لا يتقدم إليها إلا الأبطال.
أرقام وعناوين كبرى عن النتائج. تحصيل معادلة مهمة: عدم الاستفراد بغزة. تعطيل الهجوم الشامل من قبل جيش الكيان المؤقت على القطاع. بالأرقام كم عدد الجند الصهاينة برا وبحرا وجوا ممن تم إلزامهم في البقاء في الشمال دون المشاركة في معركة غزة. إفراغ شمال فلسطين المحتلة من سكانه على مسافة عشر كيلومترات من البحر إلى مزارع شبعا اللبنانية المحتلة.

من اليمن تطل طير أبابيل من المسيرات وصواريخ باليستية ومنها ما تعترضه صواريخ دول عربية ومنها ما يصل إلى هدفه. وفي تناغم مع ذلك المقاومة العراقية تقوم بدورها في زعزعة راحة القواعد الأمريكية في سوريا والعراق كما قصفت مواقع صهيونية في إيلات.
أما الحديث عن عاصمة المحور فهو متروك لقادة المقاومة ومثقفي فلسطين. في خطاب ليحيى السنوار، القائد المقاوم في القطاع والمطلوب رقم واحد فيها، يقول: تخلى عنا الجميع، ومنحتنا إيران السلاح والعتاد والمال والخبرات. شددوا على الخبرات. وهذا نفس الشيء الذي قاله الضيف أو الجنرال الخفي: زودتنا بالمال والسلاح وأشياء أخرى. أما الأكاديمي الفلسطيني، الذي توفي بفيروس كورونا رحمه الله، فيقول: بعض البلدان تعطينا طحينا لكن إيران تعطينا صواريخ ندافع بها عن أنفسنا.
في مقابل كل هذه المطالب التي توجه للمحور، وفي مقابل شيطنته، بل حتى استعمال مفاهيم تكفيرية في حقه، يتم التصفيق لأي عمل بسيط من دول أخرى التي ليس مطلوبا منها أن تقدم السلاح بلها أن تقاتل. هل هم فعلا يريدون أن يدخل المحور في حرب شاملة؟ طبعا لا. يتمنون لو دخلها وخسرها فيقولون: هلك الروافض على يد اليهود. أما الآخرون فهم أبطال حتى لو في عمليات السخرة.
أقرأ للكاتب الطائفي عبد الله فهد النفيسي يتحدث عن قطر وعن دورها الرائد في المفاوضات من أجل وقف الحرب.
أما أردوغان فتم التهليل للقرار التاريخي الذي اتخذه حيث استدعى سفيره لدى الكيان من أجل التشاور. نحن طلبنا شيئا بسيطا وسيكون عملا جبارا لو قام به: تجميد الاتفاقيات التجارية والعسكرية مؤقتا حتى تنتهي الحرب. طبعا لا يستطيع.

من حق التركي أن يحتج على الحرب لكن ليس قريبا من المصالح الأمريكية. نقلت وكالات الأنباء خبرا مفاده أن الشرطة التركية أطلقت الأحد الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين أمام قاعدة إنجرليك العسكرية التي تضم أسلحة وقوات أميركية قبل ساعات من وصول وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الى انقرة.
والتظاهرة أمام قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب شرق تركيا نظمتها “هيئة الإغاثة الإنسانية” التركية، وهي منظمة قادت في العام 2010 “أسطول الحرية” في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، لكن البحرية الإسرائيلية اعترضته في عملية ق تل خلالها عشرة مدنيين. وتدخلت حين بدأ الحشد بالتوجه نحو القاعدة بعد تجمع سلمي في إنجرليك. وقاعدة أنجرليك تستخدمها القوات الأمريكية وأحيانا القوات البريطانية.

موقف أردوغان لخصه برلماني تركي تم تداول كلمته على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، وبعث الفيديو إلى صديق تركي مُعرّب لتدقيق الترجمة فأكد أن الترجمة سليمة. قال البرلماني التركي إن الطيارين الذين قصفوا غزة تدربوا في قونيا ويأتي وقود طائراتهم من الإسكندرون وطعام جنودهم من ألانيا، كما أن التجارة مستمرة مع العدو بكل أنواعها، وحتى الأسلحة التي يقتلون بها أهل غزة تأتي من تركيا. وأشار البرلماني التركي إلى أن أردوغان يمول أوكرانيا بالطائرات المسيرة ويمول فلسطين بالدعاء.
بلد محاصر بأكثر من 30 قاعدة أمريكية ومضروب عليه حصار لمدة 45 عام، ويمول ويدعم بالسلاح والعتاد والخبرات، وفق ما نطق به قادة المقاومة الميدانيون، يقول عنه خان القضية، وبلد ما زال يواصل كل اتفاقياته مع العدو يعتبر مجرد استدعاء السفير للتشاور بطولة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...