أزمة التعليم بالمغرب .. نقطــة نظام

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

بقلم:ذ. عزيز لعويسي
كاتب من المغرب

 

 

 

ما تعيشه الساحة التعليمية من احتقان، وما يروج له من حوار وتفاوض ووساطة، ينطبق عليه المثل الشعبي القائل “فين وذنك..هاهي”، لأن “الداء” هو مرسوم الجدل، الذي فجر بؤرة الاحتقان في أوساط نساء ورجال التعليم، و”الدواء” يمر قطعا عبر ذات المرسوم، بإخضاعه الاستعجالي، إلى الآليات القانونية المتاحة، الدافعة في اتجاه سحبه أو تعديله أو نسخه، وغير ذلك من الحلول القانونية القادرة على إطفاء النار الأخذة في التوهج؛

أما خطاب الوعد والوعيد، أو لغة الاستقواء والاستعلاء والاستفزاز، أو الرهان على سياسة التمويه والمناورة، عبر أدوات الحوارات المطاطية والمفاوضات التي لا أحد يعرف منتهاها، أو حتى التعويل على الخرجات العنترية، لبعض المسؤولين الحكوميين، أو إشهار سيف “الشيطنة” والاتهام”، لإرباك المشهد النضالي التعليمي، فلــن يزيد جمر الاحتقان إلا بلة، وأزمة المدرسة الوطنية العمومية، إلا تعقيدا؛

بدل البحث عن “الأذن الثانية”، فالأذن “الأولى” والمرغوب فيها، قريبة وواضحة للعيان، ولا تحتاج أي جهد أو حوار أو تفاوض، ســـوى إعادة النظر في المرسوم الذي أحدث كل هذا الجدل والرفض واللغط والاحتجاج، فإذا كان لكل داء دواء، فالدواء الناجع هو الداء نفسه، غير ذلك، لن يكون إلا مزيدا من هدر الزمن المدرسي، ومزيدا من الاحتقان، الذي يتربص بالسلم الاجتماعي والنظام العام، ويهدد الجبهة الداخلية، في سياق داخلي وخارجي، يقتضي التعبئة والالتفاف حول ثوابت الأمة؛

بعض المسؤولين الحكوميين، إذا لم يكونوا قادرين على إيجاد الحل المناسب للأزمة التعليمية المستشرية قبل أسابيع، فعلى الأقل، عليهم التزام الصمت، فذاك أضعف الإيمــان، لأن أية خرجة غير مسؤولة وغير جادة، حاملة لمفــردات الإهانة والاستفزاز، ومقوية للإحساس بالحكرة، في أوساط الشغيلة التعليمية، لن تكــــون، إلا صبا للزيت على نار لم تعد هادئـة، وجريمة مع سبـق الإصرار في حق وطن، يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مسؤولين حقيقيين، يستحضرون الله والوطن والملك، ويقدرون المصلحة العليا للوطن وقضاياه المصيرية، ويحترمون ذكاء المواطنات والمواطنين، يكونون جزءا من الحل، وليس جزءا من الأزمة والمشكلة، فاتقوا الله في الوطن، فالوطن للجميع وليس حكرا على أحد، وأية حكومة تبقى عديمة القيمة، ما لم تكن خادمة للشعب ومعبرة عن قضايا وتطلعاته؛

ونؤكد في خاتمة المقال، أن نساء ورجال التعليم خرجوا إلى الشوارع بحثا عن الكرامة الضائعة ولا شيء غيرهـا، بعد أن بلغ السيل الزبى، لما باتوا يعيشونه من طقوس “الحكرة” مقارنة مع مهن وقطاعات أخرى، تمد نحوها الأيادي بسخـاء، ولمن يلعب بنيران “الاتهام” أو “الشيطنة” لكبح جماح نضالات مشروعة من أجل الحرية والعدالة والكرامة، نذكره أن المعلمين، أشد حرصا على الوطن، وأشد تشبثا بالثوابت الوطنية والدينية، وأشد تمسكا بالحق المشروع في بلوغ مرمى مدرسة عمومية جذابة، تستمر في فتح أحضانها للبسطاء والضعفاء والفقراء والمعوزين، من أبناء هذا الوطن العزيز، الذي لن يرتقي ولن يسمو، إلا بمدرسة عمومية عصرية، يحظى فيها “المعلم” بما يستحق من احترام وعناية وتحفيز واعتبار… ومهما قيل أو ما يمكن أن يقال، فمن العبث أن تتم المجازفة بالسلم الاجتماعي والنظام العام والمغامرة بمستقبل الأمة، من أجل ســواد “مرسوم” لا يحتاج إلا لجرة قلم …فهل من حكيم رشيد؟

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...