الحكومة المغربية “كامونية”

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

الدكتور عبد الحق غريب
أستاذ باحث بكلية العلوم بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة

 

 

 

في الحوار الجاري بين الحكومة والنقابات حول أزمة النظام الأساسي، أكد بنموسى على ضرورة التوصل إلى اتفاق بين الحكومة والنقابات، قبل المصادقة على مشروع قانون المالية الحالي، حرصا على رصد الموارد المالية الضرورية، والشروع في تفعيل الاتفاق اعتبارا من بداية سنة 2024.

حسب كلام بنموسى إذا، فإنه في حالة الاتفاق يوم الاربعاء المقبل (6 دجنبر) على الزيادة في أجور الأساتذة، فإن الموارد المالية الضرورية سيتم رصدها في قانون المالية 2024، أي تفعيلها بعد 3 أسابيع فقط من يوم الاتفاق… وللاشارة، فإن مشروع قانون المالية 2024 سبق أن صادق عليه مجلس الحكومة يوم الخميس 19 أكتوبر 2023… أي أن مجلس الحكومة صادق على الميزانية المرصودة لكل قطاع، بما فيه قطاع التربية الوطنية !!!

لو تأملنا قليلا في كلام بنموسى واستحضرنا ما قيل لنا نحن الاساتذة الباحثين حول توقيع النقابة الوطنية للتعليم العالي على اتفاق 20 أكتوبر 2022 (الضغط بسبب انعقاد مجلس الحكومة والمصادقة على مشروع قانون المالية 2023 في آجالها ووو…)، لو تأملنا قليلا لخلصنا إلى ما يلي :
إذا كان ما قيل لنا نحن الاساتذة الباحثين هو الصحيح، فإن كلام بنموسى كذب.
وإذا كان بنموسى جاد في كلامه، فإن ما قيل لنا حول التوقيع على اتفاق 20 أكتوبر 2022 غير صحيح.

المهم… عندما كان من يمثل المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي يتحاور مع الحكومة حول الملف المطلبي للسيدات والسادة الٱساتذة الباحثين (خاصة ما يتعلق بالنظام الأساسي)، تتذكرون جيدا أن لقجع اقترح في الأول زيادة على شطرين، ابتداء من 2024 (الشطر الأول في 2024 والثاني في 2025)… وقال أن ميزانية 2023 ما فيهاش الزيادة، والدولة معندهاش لفلوس…
وبعد أن وصل الخبر إلى القواعد التي عبرت عن سخطها ورفضها للمقترح وهددت ووو… تم الاتفاق بين لقجع وممثلي المكتب الوطني على 3 اشطر (2023 و2024 و2025)… والله اعلم !!!

المكتب الوطني أكد أكثر من مرة أن التوقيع في 20 اكتوبر كان من أجل ضمان رصد الموارد المالية في قانون المالية 2023، وأن الأساتذة سيتوصلون بالشطر الأول فور صدور النظام الأساسي في الجريدة الرسمية…
وبعد أن صدر النظام الأساسي لهيئة الأساتذة الباحثين في الجريدة الرسمية في غشت 2023 (ليس هناك أي مبرر لهذا التأخير)، لم يتوصل الٱساتذة الباحثون ولو بدرهم واحد، إلى حدود اليوم، ونحن على مشارف نهاية سنة 2023.

نستخلص مما سبق، إذا كان ما قيل لنا هو الصحيح وهو المعمول به قانونيا في إعداد والمصادقة على قانون المالية، فإن نضال أساتذة التربية الوطنية يُكذب ذلك… نضالهم كسّر المعمول به وحقق مطالبهم… وأكد بما لا يدع مجالا للشك أن الحكومة “كامونية”، وأن ما لا يأتي بالنضال يأتي بمزيد من النضال والصمود… وأن من يتحمل مسؤولية ما آل إليه العمل والفعل النقابي من وهن وضعف هم بعض القياديين النقابيين الذين يتاجرون في عرق جبين الشغيلة والموظفين، أمثال القيادي الملياردير وآخرين.

هل فهم الٱساتذة الباحثون لماذا لم يستفيدوا من زيادة معقولة، ولم يتوصلوا بمستحقاتهم الهزيلة في الوقت المناسب ؟
وهل فهم العمال والشغيلة لماذا يفشلون في تحقيق مطالبهم ؟

هل يّعقل أن يدافع عن المدرسة والجامعة العموميتين من يملك مؤسسة خصوصية ؟
هل يُعقل أن يدافع بورجوازيون عن الطبقة الكادحة ؟

أيها العمال والموظفون، إن معركتكم الأولى والكبرى هي القضاء على كل من يتاجر في عرق جبينكم… الدولة ما كان لها ان تكون مستبدة في حقكم لولا تجار عرق الجبين… حرروا الأجهزة الوطنية من الانتهازيين والوصوليين، من أجل تحقيق ما تطالبون به… من أجل العيش الكريم… ولكم في نضال وصمود أساتذة التربية الوطنية عبرة يا أوْلي الألباب.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...