ذ.فتحي أحمد
كاتب فلسطيني
بينما يتحدث الإعلام عن هجوم وشيك على رفح لا أحد يستطيع التخمين على أن الهجوم على المدينة الواقعة أقصى جنوب قطاع غزة هو الملاذ الأخير للحرب على غزة، كما لا توجد هنالك خطة محددة حول من هجروا من الشمال إلى الجنوب، هل سوف يعادون إلى الشمال أم يكون هنالك ممر آمن نحو سيناء؟
في اتصال رئيس الولايات المتحدة مع رئيس وزراء إسرائيل طالب بايدن بضرورة وجود خطة موضوعية للهجوم على رفح، يستشف من ذلك أنه لا مانع من التوغل في رفح، ولكن ضمن ضوابط أخلاقية، وهذا ما لا تطبقه إسرائيل في شمال غزة، ولا في وسطها، بالتالي الخوف من مجازر قد ترتكب بحق المدنيين الفلسطينيين وارد، نتنياهو ماض في الدخول لرفح وليس وحده فالكل مع ذلك وحتى المعارضة.
هناك انطباع تشكّل على مدى الحرب إذا حصل وأن شن الهجوم على رفح يمكن القول إن غزة أصبحت كلها مدمرة، ويحتاج إعادة تعميرها عشرات السنوات، طبعا هذا الدمار هو جزء من الأهداف التي وضعتها حكومة إسرائيل وهو إعادة قطاع غزة للعصر الحجري، فالاعتداء على الحجر والبشر والشجر هو ضمن السياسات الممنهجة في خطتها لمحاربة حماس.
على ما يبدو حول ما يتداول حول خلاف الإدارة الأمريكية وإسرائيل ليس جديا، ما هو إلا ذر الرماد في العيون، وهو مجرد فقاقيع في الهواء، إسرائيل لم تحسم المعركة حتى اللحظة، وبايدن يعي ذلك، ويصبر نفسه على أمل ان يكون الحسم في رفح. ومع ذلك حسب القناة 14العبرية: ضوء أخضر من واشنطن للعمل العسكري في رفح. يبدو أن بدء العملية في رفح مسألة أسبوع إلى أسبوعين.
العامل الإيديولوجي
ويبقى العامل الإيديولوجي هو الحاضر في الدعم الأمريكي لإسرائيل، وللأسف بين الأمس واليوم لاحظنا تراجعا في الموقف الأمريكي، الإعلام تحدث قبل أيام معدودة عن فجوة تفاهم بين نتنياهو وبايدن، ولكن اللقاء الهاتفي بين الإثنين يوحي عكس ذلك، أصبحنا لا نثق بالإدارة الامريكية والتصريحات التي تخرج من هناك.
من المسائل التي وقفتُ أمامها كثيرًا، وبحثتُ عن تفاصيل دقيقة لها، ولم أجد مع طول البحث تفصيلًا مقنعًا حولها، مثال: نتنياهو يقول صراحة عدم الدخول إلى رفح خسارة للحرب، على ما يبدو قد أقنع بايدن بخطته في رفح شريطة أن تحترم إسرائيل الضوابط الأمنية للمواطنين والحفاظ على سلامتهم، وهذا الكلام عار عن الصحة لو كانت إسرائيل دولة أخلاقية لاحترمت نفسها في الشمال والجنوب. فضلًا على أن الحرب تدور رحاها وسط الأحياء السكنية، وتتساقط الصواريخ فوق رؤوس المدنيين، والأوضاع كلها كارثية لا تنبئ بخير، ولا أحد يعرف حقيقة ما يجري بالداخل كما يجب.
تعليق اتفاق السلام
صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية قالت إن مصر هددت أنه إذا عبرت موجة من الفلسطينيين الحدود مع غزة، أو إذا اجتاح الجيش الإسرائيلي رفح، فسيتم تعليق اتفاق السلام مع إسرائيل وحسب الصحيفة فإن المسؤولين المصريين حثوا نظراءهم الغربيين على إبلاغ إسرائيل أنهم يعتبرون أي تحرك لإجبار سكان غزة على العبور إلى سيناء بمثابة انتهاك من شأنه أن يعلق فعليا معاهدة السلام لعام 1979، وفقا لدبلوماسي غربي كبير في القاهرة هذا مجرد تهديد، أما مدى صلابة الموقف المصري سوف تثبته الأيام المقبلة.
فيما يرى إسرائيليون الهجوم على رفح أنها خدعة سياسية قام بها بنيامين نتنياهو ليبقى في منصبه رئيسا للوزراء، وليبدو في صورة مخلص إسرائيل من الهلاك، وربما تكون الورقة الوحيدة بيده يلعب بها في ظل العواصف التي تهب من حوله، فالمجلس العسكري معه في هذه الخطوة ولكن يختلف معه في اليوم التالي للحرب والرهائن، لكن يبقى الدخول على غزة هو الخيار أمام الكل في إسرائيل مع ضوء أخضر أمريكي حسب الاتصال بين بايدن ونتنياهو.
إذن يمكن القول هنا؛ إن حكومة الاحتلال أمامها تحدٍّ كبير. وهو مغامرتها في دخول رفح في ظل تكدس ما يقارب مليون ونصف المليون نسمة في مساحة صغيرة بالطبع، ساهم في ترسيخ التوقعات بوقوع حمام دم في عدم وجود خطة واضحة لترحيلهم من رفح، بجانب مغامرته في محاربة حماس التي تحارب من تحت الأرض، فلم تحسم إسرائيل في المعركة في الشمال والوسط فهي تحارب شبكة أنفاق وهي تتكهن دون معرفة تفاصيل الأنفاق، لهذا إسرائيل ماضية بلا خطة، ولا هدف، ويبقى حسمها للمعركة صعب المنال .
«فايننشال تايمز» عن مصدر مطلعأعلنت: لا خطة محددة لإسرائيل في رفح فهي مرتبكة، الخلاصة ضوء أخضر أمريكي لكن دون خطة إسرائيلية لرفح.





