صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين يصل إلى مضيق جبل طارق.. الولايات المتحدة تمنع تركيب جهاز صيني بميناء الجزيرة الخضراء لمراقبة المخدرات والأسلحة
كشفت تقارير إسبانية أن الولايات المتحدة عرقلت مشروع تحديث منظومة تفتيش الحاويات بميناء الجزيرة الخضراء، بعدما رفضت اعتماد جهاز ماسح إشعاعي صيني مخصص للكشف عن المخدرات والأسلحة، معتبرة أن أمن البضائع المتجهة إلى الموانئ الأمريكية لا يمكن أن يعتمد على تكنولوجيا صينية، في ظل التنافس الجيوسياسي المتصاعد بين واشنطن وبكين.
وبحسب ما أوردته صحيفة Europa Sur، فإن ميناء الجزيرة الخضراء لا يزال، بعد مرور أكثر من خمسة أشهر، يفتقر إلى أهم جهاز للكشف عن المخدرات والأسلحة، وذلك منذ تعرض الماسح الرئيسي لأضرار جسيمة في الرابع من فبراير الماضي، عقب انهيار الهيكل المعدني الذي كان يحميه بسبب عاصفة قوية.
وأوضحت الصحيفة أن سلطة ميناء خليج الجزيرة الخضراء لم تتمكن حتى الآن من إصلاح الجهاز أو المضي قدما في اقتناء بديل أكثر تطورا، في وقت يشهد فيه الميناء حركة تجارية كثيفة حيث يعتبر أحد أهم مراكز العبور البحري في أوروبا.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مينائية أن العقبة الرئيسية أمام إصلاح الجهاز تتمثل في رفض شركة التأمين الخاصة بالهيكل المنهار تحمل تكاليف الأضرار، وهو ما أدى إلى استمرار تعطل الماسح الذي دُمّرت مقصورة شاحنته بالكامل، إضافة إلى أنظمة التحليل الإلكترونية المتطورة المثبتة بداخله.
وأشارت Europa Sur إلى أن هذا الماسح دخل الخدمة سنة 2006 في إطار مبادرة أمن الحاويات (Container Security Initiative – CSI)، وهي برنامج مشترك بين إسبانيا والولايات المتحدة أُطلق عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 بهدف منع استغلال الحاويات البحرية في نقل الأسلحة أو المواد التي قد تشكل تهديدا أمنيا، كما يشمل البرنامج أيضا مينائي فالنسيا وبرشلونة، بينما جرى اقتناء هذه الأجهزة بتمويل مشترك من الحكومتين الإسبانية والأمريكية.
وأبرزت الصحيفة أن سلطات البلدين كانت تدرك منذ سنوات أن الجهاز الحالي بلغ نهاية عمره التشغيلي بعد قرابة عقدين من الخدمة، لذلك أطلقت سلطة الميناء سنة 2020 مشروعا لتشييد مركز تفتيش جديد بمنطقة إيسلا فيردي واقتناء ماسح إشعاعي حديث، باستثمار إجمالي بلغ 6.7 ملايين يورو، منها 4.3 ملايين يورو لشراء الجهاز و2.3 مليون يورو لإنجاز البنية التحتية الخاصة به.
وبحسب المصدر ذاته، فقد تعثر المشروع بعد أن أسفرت مسطرة طلب العروض عن تصدر شركة صينية للترتيب من حيث التقييم الفني والمالي، وهو ما دفع السلطات الأمريكية إلى رفض تمويل المشروع، وأوضحت الصحيفة أن واشنطن اعتبرت من غير المقبول أن تعتمد عمليات مراقبة البضائع المتجهة إلى أراضيها على تكنولوجيا صينية، بالنظر إلى ما تمثله الصين من منافس استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة في المجالات الأمنية والتكنولوجية.
المصدر: الصحيفة





