فَجْر نِيتْشه

إيطاليا تلغراف

 

 

 

نبيل موميد

 

في شتاء 1881، كان “نيتشه” وحيدا بجنوة، بعيدا عن الأطباء وعن أصدقائه، في نزل متواضع يفترسه الصداع النصفي، ويستل التقيؤ روحه ببطء. كانوا في ألمانيا يظنون أنه يحتضر في مشفى للأمراض النفسية، بيد أن الحقيقة كانت بعيدة عن هذا، ففي هذه الفترة البئيسة كان ذهنه، تبعا لكلماته شخصيا، قد وصل إلى قمة النضج. بـ “حد أدنى من الطاقة والصحة” كتب كتابه “فجر – Aurore”. والواقع أن هذا الكتاب يؤشر على تعافي الفيلسوف وعودته من تلك الأعماق المظلمة التي كان قد هوى فيها ليرتقي نحو الأنوار. ومثل العلم المرح الذي ألفه في السنة الموالية، تكوَّن كتاب فجر في فصل الشتاء لكي يزهر في الربيع، منبها إلى قراءة هذا الكتاب كما لو كنا مستلقين على ظهورنا تحت أشعة الشمس، وبجرعات قرائية محدودة؛ لذلك لا يجب أن نتردد ولو للحظة في تركه لبعض الوقت قبل استكمال القراءة من جديد. لهذا الكتاب، المغيَّب ظلما، فضائل علاجية على قدر عظيم من الأهمية؛ ذلك أن الفيلسوف – الطبيب يصف “علاجات بطيئة” بـ “جرعات صغيرة”.

أهم درس نستشفه من فجر، والذي أعيدت صياغته في كتابه “هذا هو الإنسان – Ecce Homo” هو:
“تعتبر الصحة والمرض وجهان لعملة واحدة؛ ذلك أن الإنسان يجب أن يكون قادرا على التقييم؛ سواء أكان في أوج سلم الحياة أم في دركها الأدنى؛ وهو ما يمنح نوعا من الحياد؛ حسا حادا بالملاحظة وبدقائق الأمور”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...