القواعد التدبرية المقاصدية المستنبطة من سورة القمر

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 إعداد: الأستادة سعيدة أنوار.

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا بحث مختصر حول مقاصد سورة القمر، وأهم القواعد التدبرية المستنبطة منها:

■ أولا: المقاصد العامة والجزئية لسورة القمر
1/ المقاصد العامة لسورة القمر:
▪ المقصد الأول: التنبيه إلى اقتراب الساعة فكل آت قريب، واستعداد الناس لساعة الفراق.
☆ الاستعداد الحق يكون بمعرفة الله وكتاب ه، ومعرفة سنة نبي ه، وبالتوبة وبالعمل الصالح، والبذل والتضحية …
☆ من لوازم وجود الإله إقامة الحق، وأن تسوى كل الحسابات، وأن تؤدى كل الحقوق وتدفع كل الغرامات ويحاسب كل انسان عن كل أعماله وهذا هو يوم الدين.
☆ عدم الإيمان بيوم الحساب وتوهم العبثية لا يجعل الإنسان مستقيما على أمر الله.
☆ تسجيل حركات الإنسان وسكناته يؤدي إلى انضباطه.
▪ المقصد الثاني: سورة القمر تعطينا الأمل بنصر قادم بإذن الله، على الرغم من تكالب الأعداء، وشدة بطشهم.
2/ المقاصد الجزئية: تتمثل فيما يلي:
▪ تسجيل مكابرة المشركين في الآيات المبينة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن مكابرتهم، وإنذارهم باقتراب القيامة وبما سيلقونه من الشدائد.
▪ تذكيرهم بما لقيته الأمم أمثالهم من عذاب الدنيا لتكذيبهم رسل الله، وأنهم سيلقون مثل ما لقي أولئك إذ ليسوا خيرا من كفار الأمم الماضية.
▪ إنذار المشركين بقتال يهزمون به، ثم لهم عذاب الآخرة وهو أشد.
▪ إعلام الله المشركين بإحاطة أفعالهم وأنه مجازيهم شر الجزاء، ومجاز المتقين خير الجزاء، وإثبات البعث، ووصف بعض أحوال.
▪ تكرير التنويه بهدي القرآن وحكمته.

■ ثانيا: القواعد التدبرية المستنبطة من سورة القمر.
◇ القاعدة الأولى: القرآن موعظة في ترسيخ ثقافة الآخرة.
● الآيات المتضمنة للقاعدة:
▪ الأية 1- قال تعالى: “اقتربت الساعة وانشق القمر”.
▪ الأية 4- قال تعالى:” ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر”.
▪ الأية 5- قال تعالى:” حكمة بالغة فما تغني النذر”.
▪ الآيات 6-7-8 قال تعالى:” يوم يدعو الداعي”…
● توجيهات مستنبطة من القاعدة
▪ الأية الأولى فيها التذكير والاستعداد لليوم الآخر لتعلق النفوس بالدنيا.
▪ ناسب الله تعالى بين حدث تغير القمر في نظامه، وتنبيه الناس للاعتبار بإمكان اضمحلال هذا العالم.
▪ انشق القمر: استعمل فعل الماضي في حقيقته وكان نزول الأية قبل حصول الانشقاق، وهو إنذار باقتراب الساعة.
▪ الله تعالى هو وحده من يستعمل صيغة الماضي (انشق) للتعبير عن المستقبل، ولا أحد يستطيع فعل ذلك، قد يقول إنسان سأفعل كذا، وقد يموت في الغد، فلا توجد جهة تستطيع أن تجزم بفعل شيء قبل وقوعه إلا الله عز وجل.
▪ فائدة هذا الاعتبار أن يقبل الناس على نبذ الشرك، وعلى الاستكثار من الأعمال
الصالحات، واجتباب الآثام لقرب يوم الجزاء.
▪ اقتراب المواعيد العظيمة يحمل الإنسان على الاستعداد لها وترقبها لحظة بلحظة
▪ الأيات 6- 7- 8 قال تعالى: “يوم يدعو الداعي”…
▪ الحديث عن أعمال يوم القيامة بهدف ترسيخها كثقافة في التصور العقلي الإنساني.
▪ ذكر الله تعالى في الآيات الثلاث سبعة أهوال ستكون يوم القيامة.
– دعاء الداعي للحضور يوم الحساب.
– يدعو إلى شيء عظيم ويدل الشيء المبهم على الشعور بأنه مهول ومخيف.
– وصف الشيء بأنه (نكر) أي تنكره النفوس وتكره.
– وصف الله حال الناس (خشعا أبصارهم) أي دليلة ينظرون من طرف خفي لا يستطيعون التحديق في وجوه الناس، وَهي نظرة الخائف المفتضح.
– تشبيههم بالجراد المنتشر في اكتظاظ واستتار بعضهم ببعض من شدة الخوف، زيادة على ما يقيده التشبيه من الكثرة والتحرك.
– وصفهم بمهطعين، والمهطع الماشي سريعا مادا عنقه، وهي مشية مذعور.
– قولهم (هذا يوم عسر)، وهو قول من أثر الخوف عسير شديد الحساب وانتظار العذاب.
◇ القاعدة الثانية: المؤمن مطمئن بتولي الله حفظ نفسه بسنة التدافع.

● الأية المناسبة لهذه القاعدة:
▪ قوله تعالى: “وكل أمر مستقر”.
● توجيهات مستنبطة من هذه القاعدة:
▪ هذه الآية ضابطة كلية عامة لتولي حفظ الله لدينه رغم ما يخطط له من برامج هدامة.
▪ القصد من هذه الآية الإشارة إلى ترسيخ دعوة محمد صلى الله عليه وسلم واستقرارها.
▪ كلما كان الإعراض عن الدين من جهة يقيض الله له من يدافع عنه، ويحميه من جهة أخرى بسنة التدافع الكونية، وبهذا الاستقرار المحيط بالعناية الربانية يكثر اتباع الدين يوما بعد يوم.
▪ (كل أمر مستقر): تهديد للمشركين قديما وتهديد للمبطلين حديثا.
▪ كل حكم من الأحكام الشرعية سيبقى مستقرا لن يتغير. حرم الله الزنا، والخمر، والربا … هذه الأشياء ستبقى محرمة إلى قيام الساعة، والأبحاث العلمية وما آلت إليه المجتمعات، جراء فعل هذه المحرمات تتبث الدليل على حكمة الله في حكم التحريم المستقر.
▪ أي مخالفة لأمر الله تؤدي إلى المعيشة الضنك، وحياة اللامعنى، فتشريع الزواج مثلا في الإسلام مصلحة تبني استقرار المجتمعات، وفي غيابه تقع المجتمعات في مفاسد عظيمة، وكل يوم تزداد تعمقا: تزايد نسبة اللقطاء، والأمهات العازبات، والشذوذ الجنسي، والأمراض الجنسية والنفسية …
▪ يقول ابن تيمية: “الحق يستقر ظاهرًا تابتا، والباطل يستقر زاهقا ذاهبا”.
▪ كل أمر مستقر: الاستقرار على الحق أساس كل شيء.
▪ كل أمر مستقر: الله يدمر الظالم وينصر المستقيم، ويرفع مكانة الأمين، ويفضح الخائن، ويدعم الصادق ويفضح الكاذب.
▪ كل أمر مستقر: الأمور التي يفعلها الله مبنية على علم منه سبحانه.
▪ استقرار الشيء دليل إتقان صنعته سبحانه.
▪ كل أمر خلقه الله تعالى مستقر على علم وحكمة، وعدل، ورحمة، وعدالة.
◇ القاعدة الثالثة: النصرة الربانية ثمرة الإيمان بالله تعالى وسفينة النجاة ثمرة الرعاية الإلهية.

● الأية المقصودة بهذه القاعدة:
▪ قوله تعالى: “فدعا ربه أني مغلوب فانتصر”.
▪ وقوله تعالى: “وحملناه على ذات الألواح ودسر”.
● توجيهات مستنبطة من الآيات:
▪ لا نيأس من تحقيق النصر.
▪ ليست العبرة بطول الدعاء ولكن العبرة بصدق الداعي، واضطراره وإخلاصه.
▪ هناك فرق بين الدعاء المتصل وبين الدعاء الغير المقترن بأخذ الأسباب.
▪ دعاء نوح صادق (من ثلاث كلمات) تغيرت من أجله السماء، والأرض فلا نيأس.
▪ رب دعوة من مستضعف أهلكت الطغاة، فلا نستهين بالدعاء لأنه سلاح.
▪ السفينة ذات ألواح ودسر يحملها الله بعنايته، فعلينا أن نتعلق بالله الخالق الواهب المنجي.
▪ ليست العبرة بإطالة الدعاء، فكلمات قليلة كانت كفيلة بإغراق الأرض.
▪ بين الغلبة والفتح كلمة دعاء واحدة.
▪ غير الله معالم الكون نصرة للمظلوم.
▪ الدعاء من قلب واثق يستجاب ولو كان بكلمة والله يحب الملحين في الدعاء.
▪ لما دعا نوح (إني مغلوب فانتصر) كان موقنا بالفرج، لكن لا يدرك كيف، ولم يتصور أن البشر سيغرقون إلا هو ومن معه في السفينة فثق بربك.
▪ ما كان للبلاء أن يطيل المقام في القلوب المتعلقة بربها.
▪ (إني مغلوب فانتصر) صوت في قمة الضعف، والحاجة والتوسل؛ تلك الأصوات هي التي تطرق باب السماء بشدة ويستجاب لها.
▪ احذر دعوة المظلوم، فالله ينتصر له ويكلؤه بحفظه.
▪ (إني مغلوب فانتصر) عندما تعرض حاجتك وضعفك، اعرف أي ركن تختار، وأي قوة تستند إليها، وأي نفوذ تحتمي به فاختر (العزيز) أولا تختار.
▪ (انتصر) كلمة واحدة بيقين صادق غيرت معالم الكون.
▪ على قدر الصبر يأتي الفرج.
▪ يتولى الله الإنسان بالرعاية إذا افتقر إليه.
▪ القانون إن تفتقر إليه يتولاك، وإن تستغني عنه يتخلى عنك.
▪ الاستغناء جهل والافتقار علم.
▪ الاستغناء ضعف في الأخلاق، والافتقار قمة الأخلاق.
▪ أعلى مرتبة ينالها الانسان أن يكون عبدا لله.
▪ الدعاء هو الافتقار، والانسان لا يدعو إلا من يؤمن بوجوده.
◇ القاعدة الرابعة: بتدبر القران نتجنب الضلال ونرشد إلى مسالك الاهتداء
● الأيات 5- 17-22-32- 40.
▪ قال تعالى: (ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مذكر).
▪ قال تعالى: “حكمة بالغة فما تغني النذر”.

● توجيهات مستنبطة من الأية:
▪ وصف الله القرآن بأنه حكمة بالغة وبأنه منذر، والحكمة البالغ ة تدل على الكمال والبيان، وهو ذو حكمة تامة، فهو من حكيم خبير.
▪ إذا عسر علينا فهم القرآن، فتفقد القلب واجب، ومحال أن يعسر على من أخلص لله وأخذ بالأسباب إنه وعد لا يتخلف.
▪ تدبر القرآن يسير، هذا وعد الله، والواجب قهر التسويف بالعمل والمبادرة.
▪ علوم القرآن أسهل العلوم وأجلها وأشرفها، وهو العلم النافع، والنبي عليه الصلاة والسلام علمنا كيف ندعو الله بأن يرزقنا العلم النافع، يقول عليه السلام: “وأعوذ بك من علم لا ينفع”.
▪ من بركة الإقبال على القرآن حسن الخاتمة.
▪ تكرار هذه الأية أربع مرات مقصود فمن لم يوقظ قلبه هذا التفريع، يخشى أن يقال له يوم القيامة (فذوقوا عذابي ونذر).
▪ (هل من مذكر) استفهام يحث الناس أن يتعضوا بمواعظ القرآن.
▪ من عجيب أمر القرآن أنه مع بلاغته وقوة لفظه، وإحكامه فإن الله يسر قراءته وفهمه على عباده ليعملوا به.
▪ الخطوة الوحيدة لفهم القران هي أن تريد ذلك.
▪ يسر الله القران ولفظا ومعنى فالتقعر والتكلف في تفسيره مصادمة لمراد الله منه.
▪ تبسيط العلم منهج رباني.
▪ (مذكر) أصلها متذكر، لكنها خففت لبيان أن القرآن يسير وسهل في قراءته.
▪ لن يستعصى حفظه ويستغلق فهمه على عبد صدق مع الله في نيته.
▪ فهم القرآن يحتاج إلى نية صادقة وهمة عالية.
▪ طاعة الله سبيلنا للتمتع بعقولنا وقدراتنا عند العناية بالقرآن.
▪ القرآن ميسر ولاسيما في هذا الزمن:
– تفاسير تملأ كل مكان.
– كثرة مواقع التدبر.
– قراءات مجودة للقران ومسابقات عالمية.
– تفسير المفردات …
▪ القرآن منهج ربنا وبين أيدينا ونحن أحياء.
▪ على الإنسان فهم آيات الله فهما توحيديا.
◇ القاعدة الخامسة: القدر فعل الله الإرادي وقانون الله المطلق.

● الآية المقصودة من القاعدة:
▪ قال تعالى: “إنا كل شيء خلقناه بقدر”.
● التوجيهات المستنبطة من القاعدة.
▪ كل شيء يجري بقدر الله وبأمر منه.
▪ كل شيء بقدر دليل على أنه في الحياة لا يوجد صدفة أو حظ.
▪ كل أقدار الله خير وحكمة.
▪ منهج حياتنا مرسوم بدقة فلنطمئن.
▪ هذه الأية تدل على وجود الله وحكمته وعلم ه، وكماله، ووحدانيته.
▪ (كل شيء): الشيء الصغير بقدر والشيء الكبير بقدر، الشيء الصامت بقدر، والشيء المتحرك بقدر.
▪ (بقدر): قدر حقيقت ه، وقدر صفت ه، وقدر مقداره، وقدر زمانه، ومكانه، وعلاقاته، وتأثره، وتأثيره …
▪ (كل شيء بقدر):
– حجم الأرض خلقه الله بقدر.
– الحرارة على الأرض بقدر.
– دوران الأرض حول الشمس بقدر.
– ارتفاع سرعة الأرض بقدر.
– بعد الشمس عن الأرض بقدر.
– الجبال موزعة بقدر.
– المد والجزر خلقه الله تعالى بقدر.
▪ الكون كله مصداق لهذه الآية، وأي شيء نراه إنما هو من تقدير العزيز الحكيم.
◇ القاعدة السَّادسة: النعم فتن واستدراج.
● الأيات المقصودة من القاعدة:
▪ قال تعالى: “إنا مرسلوا الناقة”.
▪ قال تعالى: “نعمة من عندنا” الأية 35.

● التوجيهات المستنبطة من القاعدة:
▪ تحصين النعم يكون بالشكر لا بالكفر والإنكار.
▪ الإغفال عن النعم الصغيرة والكبيرة طريق الهلاك.
زيادة النعم قرينة الشكر.
▪ الشكر قيد النعم الموجودة وجالب للنعم المفقودة.
▪ عاقبة الشكر أمان من العذاب وسلامة عند الشدائد فكن مع الشاكرين.
▪ الاستدراج من الله: فلا نفعل المعصية وإن تيسرت أسبابها، وتيسير المعصية فتنة.
▪ مؤنت جزاء شكر النعم نجاتك إذا نزل الغم.
▪ تتضاعف لذة النعمة حين نستشعر أنها من الله تعالى.
▪ الاعتراف بفضل الله عبودية له.
▪ طغيان الإنسان سببه الاستغناء عن الله عز وجل.
▪ المؤمن هو من ينسب النعمة إلى المنعم.
◇ القاعدة السابعة: الحق والهوى لا يجتمعان.

● الأيات المقصودة من القاعدة:
▪ قال تعالى:”سيهزم الجمع ويولون الدبر” قال تعالى: “كذبوا واتبعوا أهوائهم).
▪ قال تعالى: (أكفاركم).
▪ قال تعالى:(في ضلال وسعر).
● التوجيهات المستنبطة من القاعدة:
▪ منطق كل كافر في كل زمن (نحن جميع منتصر)، وجواب السنة الإلهية التاريخي الثابت: (سيهزم الجمع)، والسين تدل على قرب النهاية.
▪ قلة بحق أقوى من جموع بباطل.
▪ ينصر الله القلة بحقهم على الجموع بباطلهم.
▪ وعد الله رسوله بهزيمة الكفار ولم يره إلا بعد سبع سنوات من نزول الآية، فالنصر آت ولو تأخر.
▪ (سيهزم الجمع): الجمع بلا إيمان مقرون بالهزيمة.
▪ الإنسَان إذا عطل عقله فالنذر لا تنفعه.
الإنسان يملك باعثين: (العقل) و(الشهوة)، فإذا استجاب لباعث الشهوة، فإنه يمشي في طريق الهلاك والعكس صحيح.
▪ عدم الاستقامة تؤدي إلى عدم التقيد بأوامر الشرع.
▪ (كذبوا واتبعوا أهوائهم) التكذيب العملي أخطر من التكذيب النظري هناك من يرى أن الله حق، والساعة حق، والجنة حق، والنار حق، ولكن إذا دخلت بيته أو زرته في عمله لا تجده منضبطا، ولا على طريق الاستقامة قائمًا؛ فالمؤمن الصادق دائما يطابق بين سلوكه ومعتقده.
▪ عاقبة الانسَان الهلاك إن خالف الدين واتبع هواه.
▪ من مهلكات الإنسان اتباع الهوى بدلا من اتباع الهدى.
▪ قال تعالى: “أكفاركم” (الكفر ملة واحدة)، والمعصية واحدة، والفسق واحد.
والفجور واحد في أي زمان ومكان، الكافر كافر، والمؤمن مؤمن، والمستقيم مستقيم.
▪ كثرة المنحرفين لا تقي من العذاب؛ الكافر عندما يرى الكل غارق في الملذات يشعر بالطمأنينة ويقول: الناس كلهم هكذا، فهل كثرة العصاة تعفي من العقاب؟ الجواب لا.
▪ الخاسر من خسر نفسه وانساق مع شهواته.
▪ أشد أنواع الظلم أن تظلم نفسك.
▪ (في ضلال وسعر): الكافر في ظلال أفكاره مشتتة، وأقواله متناقضة.
▪ حياة الكافر خطأ وتردد وعقاب.
◇ القاعدة الثامنة: سنة الهلاك، والاستئصال، والاستبدال، والأخذ وإهلاك الظالمين قانون مطلق في كل الأزمنة

● الآيات المقصودة من القاعدة:
▪ قال تعالى: “الساعة أدهى”.
▪ قال تعالى: “يوم يسحبون”.
▪ قال تعالى: “إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا”.
▪قال تعالى: “فكيف كان عذابي ونذر”.
▪ قال تعالى: “خشعا أبصارهم”.
● التوجيهات المستنبطة من القاعدة:
▪ (يوم يسحبون): لما كفروا بأعز شيء وهو التوحيد، سحبوا على النار بأعز ما في أجسادهم (الوجوه) جزاء وفاقا.
▪ (إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا): لم نشهد إهلاك المكذبين، ولكن الله صور لنا تفاصيل إهلاكهم كأننا نراها رأي العين تذكرة وعبرة.
▪ (خشعا أبصارهم): من لم يخشع قلبه لله في الدنيا خشع بصره ذلا وانكسارًا وحسرة في الآخرة.
▪ (فكيف كان عذابي ونذر): من رحمة الله بعباده لا يقع العذاب إلا بعد الإنذار.
▪ لن تكون في مأمن من عذاب الله إلا إذا كنت على منهجه.
▪ العقاب كالقانون واقع وسنة الله سارية في عباده انتبهوا إليها أو لم ينتبهوا، آمنوا بها أو لم يؤمنوا، فإذا لم تؤمن بالقانون، فلا تستطيع أن تمنع وقوعه.
▪ الإنسان إذا استقام، وعمل صالحًا، يكون الموت عرسه وفرحته؛ فالاستقامة والتوبة ثمن النجاة من عذاب الله.
▪ عدم الإيمان بالآخرة يدل على تعطيل فكر الإنسان.
▪ طلب الجنة من غير عمل ذنب عظيم.
▪ الغرور يصيب الجاهل ويبعده عن سعادة الآخرة.
▪ خسارة الإنسان الحقيقية أن يخسر نفسه والأخرة.
▪ أخطر حدث في حياة الإنسان مغادرة الدنيا.
▪ الأية (29-30): عقاب الله للكافر بكلمة: (كن فيكون).
▪ الهلاك والدمار عاقبة المذنب والعاصي.
▪ الهلاك عاقبة من يخالف الحكم والفطرة.
▪ الأية 36 وما بعدها: أفعال الله تؤيد أوامره.
▪ الآيتان: 41-42 (اليقين بحتمية وقوع الإنذار يؤدي إلى الاستقامة).
▪ (بل الساعة أدهى): عذاب الدنيا ليس بشيء أمام عذاب الآخرة. يعذب الله المجرمين في الدنيا فيموتون بسرعة في لحظات قليلة، ولكن في الآخرة يعيشون العذاب ويشعرون به، قال تعالى:
” كلما نضجت جلودهم … ليذوقوا العذاب”، فعذاب الأخرة دائم وأبدي.
▪ الموت آخر ألم للمؤمن وأقل ألم للكافر.
▪ النار مثوى من لا يدخل الآخرة في حساباته.
▪ (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر): بين إرادة الله وأمره لا يوجد وقت أبدا؛ فالله ينزل أعظم المدن في أربع ثوان؛ وقد تشيد أكثر من 100 عام فيها ناطحات السحاب تسقط في ثوان معدودة؛ وهذا انذار الله للمنغمسين في ملذات الدنيا.
▪ العاقل هو من يتوب قبل الحساب الدقيق.
◇ القاعدة التاسعة: الاحاطة الإلهية في تسجيل وحساب الصغير قبل الكبيرة.

● الأية المقصودة والمناسبة للقاعدة:
▪ قال تعالى: “وكل صغير وكبير مستطر”.
التوجيهات المستنبطة من القاعدة:
▪ التقديم والتأخير من الدروس البلاغية المهمة في القرآن الكريم؛ قدم الله الصغير على الكبيرة لخطورتها ولعدم اهتمام الناس بها قال تعالى: “ويل لكل همزة لمزة”، أي حركة إذا قصد منها السخرية فهي ذنب عظيم.
▪ من علم أن كل صغيرة وكبيرة من نظراته وكلماته وكتاباته كلها محصاة عليه؛ هاب لحظة يقف فيها بين يدي الله تعالى.
◇ القاعدة العاشرة: جميع أجناس الكون تعبد الله وتطيعه بدون تردد، لأنها تعرف عظمته.
● الآيات المناسبة للقاعدة:
▪ قال تعالى: “اقتربت الساعة وانشق القمر”.
▪ قال تعالى: “ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر، وفجرنا الأرض عيونا، فالتقى الماء على أمر قد قدر”.
▪ بعث الله الرسل لقوم نوح، والعاد الأولى والثانية، وفرعون، ومشركي العرب، لكنهم لم يؤمنوا.
▪ الله بين في سورة القمر أن أمره مطاع من كل أجناس الكون، قال تعالى: “اقتربت الساعة وانشق القمر”.
▪ القمر مخلوق يعرف خالقه استجاب للأمر مباشرة بدون تردد؛ وما بال الإنسان تأتيه الآيات والبراهين الساطعة ومع ذلك يجحد، وينكر، ويعصى خالقه؟
● لائحة المصادر والمراجع:
▪ التحرير والتنوير، تأليف الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، دار سحنون، تونس.
▪ تفسير المطول لمحمد راتب النابلسي موقع موسوعة النابلسي للعلوم الاسلامية.
▪ موقع حصاد للتدبر.
▪ موقع الباحث القرآني.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...