بقلم: د. إدريس أوهنا.
ألم يان للمسلم المعاصر الغيور على دينه وأمته، المتشوف بشوق لتحرير القدس والأقصى وفلسطين، أن يصدر في جميع أعماله وأنشطته ومشاريعه -الاقتصادية والتعليمية والسياسية والاجتماعية…- عن حس رسالي، ودوافع رسالية، بدينامية حثيثة ناعمة، تصنع الإنسان البديل، وتبني التحرير الشامل الأثيل؟؟
ألم تر أن “اليهود” منذ زمن بعيد، وهم يؤسسون لباطلهم وعدوانهم، بالمال والعلم والإعلام والسياسة… وبأشكال ناعمة، لا تثير الغبار، ولا توقظ الأغيار ؟!
ألم تر أن الشيخ المقعد المشلول إلا الرأس: “أحمد ياسين” أسس في عزم متين وحس رسالي لا يلين حركة مقاومة استطاعت أن تقف في وجه أعتى القوى العالمية الإمبريالية ؟!
ألم يان لرجال المال والأعمال في صفوفنا أن ينفقوا من أموالهم على مشاريع رسالية تصنع المسلم الرسالي العالمي، الذي يجمع بين أخلاق الخير وأخلاق القوة، بين العقيدة الصحيحة، والعبادة الخالصة، والمعاملة الكريمة، والعمران الراشد ؟!
قد تجد من أثرياء المسلمين من ينفق على بناء مسجد، أو أداء العمرة… ولكنك لا تكاد تجد منهم من ينفق على بناء العقول المؤمنة المبدعة، ودعم مراكز البحوث والدراسات النافعة، وما إلى ذلك مما يصب في صناعة المسلم الرسالي القوي الأمين، وبناء المجتمع المسلم المنتج والرائد !!
إننا في زمن لا يمكننا فيه أن نستوعب “الشباب” وهم كنز الأمة وذخيرتها، ومعقد آمالها في حاضرها ومستقبلها، بمجرد دروس الوعظ والإرشاد -على أهميتها-
إن شبابنا اليوم بحاجة إلى من يوفر لهم محاضن تعليمية وثقافية تبني العقائد والأخلاق أي نعم، لكنها تبني في الوقت نفسه مهارات القوة، وكفايات العصر، والقدرة التنافسية مع مشاريع المناوئين، في أفق امتلاك القدرة التفوقية عليها، في شتى مجالات العمران والابتكار والإبداع !!
والأمر يتطلب تفكيرا مبدعا من خارج الصندوق، ويتطلب أموالا وإحسانا عمرانيا، لا يقف عند حدود أسقف الإحسان والإنفاق المتداولة والشائعة اليوم، التي لا تبني الشخصية المسلمة الرسالية القوية، ولا تؤسس لمجتمع مسلم قوي ورائد.
وعلى يد مخرجات تلكم الصناعة الراشدة سنتحرر نحن أولا، ثم سنحرر يدا بيد مع أحرار العالم أرض فلسطين المباركة الطاهرة !!





