ذ.محمد كندولة
ايها الشاب الجميل ، اعلم اني احبك، واقدرك، واومن بقدراتك ، وطاقتك ، وأعرف شغفك للتغيير و التطوير ، لكن اسمع مني هذا الكلام الذي سأطرحه بين يديك لتنظر فيه ،وتتخذ بعد ذلك القرار المناسب ، في الوجهة الصحيحة.
اعلم ان الطفل الذي فيك سيختفي ، الطفل الوديع ، الهادئ ، المطيع ، ليظهر فيك الشاب الطويل العريض ، الذكي ، الملتهب عاطفة وحماسا، الطامح لإخضاع جميع السلطات : الابوان ،المدرسون …واعلم ان غريزتك الجنسية ستتسلط بسلطانها عليك ،على افكارك ،على عواطفك ، واعلم ان الرغبة في التدين ستطفو هي الاخرى على وجدانك ، على عقلك ، سيستيقظ فيك الشعور الديني ، فلا تستلم لبوادر الشك و الارتياب التي ستصاحبك في هذه المرحلة ..
ماذا ستفعل ، وقد انصرف عنك الاباء الى الاهتمام بكل ما هو مادي خاص بك ، السكن، الطعام، الملبس، سينصرف عنك العلماء و الاساتذة لينغمسوا في دهاليز البحث في العلوم و الفنون وقراءة الكتب وإلقاء الدروس و المحاضرات، سيغيب عنك الدعاة و الوعاظ و المرشدون و الموجهون ليهتموا بكل ما هو عام لا يجيب على تفاصيل ما تعيش في حياتك الجديدة ، وستجد مع هذه الانصرافات أشياء اخرى : الملهيات ، التلفاز، الانترنيت ، الهانف ، السنيما ، المسرح و المجلات ، كلها تبحث عن زبناء جدد ، و رواد صغار من امثالك ، انها ايسر السبل ، و اسهل الطرق ، وقد تسال ما العمل ؟
أقول لك ، كون شخصيك ، راقب ذاتك على قاعدة الايمان الذي هو الامن و الامان ، فمع الايمان بالله يكون الاطمئنان ،و الاستقرار و الحماية من هجومات الشك ومكائد جماعات التضليل و الالحاد ، جماعات انتهازية التي سترميك في الهاوية لما تفرغ من إضلالك .
فابن ايمانك على عقيدة صحيحة ، بصور جميلة ، بعيدة عن السذاجة ، عقيدة راسخة تجاري نموك العقلي ،و النفسي ، و تستجيب لدعاة الخير دعاة الصحة و النشاط ، وتبتعد عن دعاة الشر و الانحطاط و الامراض المهلكة ….
يابني ، إذا أذنبت فتب الى الله ، جدد توبتك باستمرار ،و احرص على ان تكون بشروطها ، صل ، وتذكر قول حبيبك صلى الله عليه و سلم : ” ما من مسلم يذنب ذنبا ، ثم يتوضأ ، فيصلي ركعتين ، ثم يستغفر الله تعالى لذلك الذنب إلا غفر له” مسند الامام أحمد.
عد الى ربك ، رب العصاة ، كما هو رب التائبين ، وحتى ولو جئت بملء الارض خطايا ، أتاك بملء الارض مغفرة ، ما لم تشرك به أحدا.
تذكر ان النهاية لا تكون إلا الى الله سبحانه وتعالى ، فانظر الى المستشفيات ،انظر الى القبور ، فهناك شباب كثيرون ماتوا بالأمراض وبحوادث السيارات و الدرجات النارية ، بل ماتوا لا بهذا و لا ذاك ماتوا فجأة.
اعلم يابني ، ان النجاح في الامتحانات هو عبادة لله ، ترتكز على العمل المتواصل ، و المذاكرة الطويلة ، فلا تظنن ان الوظيفة و الراتب ومتع الحياة تأتي بدون كد ” ياايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه ” فملاقي ربك فلا تنشغل بالدنيا عن الاخرة ، بالدينار عن دار القرار ,
أيها الشاب التقي ، لا تتعالى بتقواك ، وعبادتك على إخوانك ، على الناس جميعا ، ولا تزدري المذنبين ، ولا تحتقر الخاطئين ، فكن مشفقا عليهم بإرشادهم ،الى طريق الهداية و التوحيد ،قال عاشق الشباب صلى الله عليه و سلم : ” بحسب امرئ من الشر ان يحتقر أخاه المسلم “
ولا تغتر بأعمالك الصالحة ، واحذر المن و الاذى ، وانت تعطي الناس مما تملك ، واحسن معاملتهم ، فالناس لا ينسون إساءة المسيء ولا كرم المحسن .
أهنئك ما دمت في خدمة الناس ف”خير الناس أنفعهم للناس”
لا تجول بنظرك عابثا ، فالنظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، فاترك الصور الفاضحة ، والفيديوهات الساقطة ، و الاغاني الهابطة ، فكأس وغانية أخطر على الامة من ألف مدفع وصاروخ ، فلا تضيع وقتك ، مع الافلام ، وجلسات الدردشة ، فإن خاتمتها حسرة وندم ، قال صلى الله عليه و سلم :” ما قعد قوم مقعدا لم يذكر فيه الله عز و جل ، ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه و سلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة ” الترمذي.
فلا تضيع وقتك ، ولا تتسلى بحرمات الاخرين ، ولا بأقاويلهم من خلال هاتفك ، فتطلع على أعراض الناس بسماع الشتائم ، وادا ركبت سيارة فلا تراوغ ، واذا ركبت دراجة نارية فلا تغامر بروحك و اواح الناس مقابل تصفيقات المعجبين ، وتشجيع الحمقى التافهين .
استفذ من الفضاء الرقمي باحثا على المعلومة ، عن الفكرة ،عن العبرة ، وانصح زميلا بذلك ، أقرأ بحثا ، طور برنامجا ، يقول الشاعر :
” لا ينصحك الا أخ عزيز عليه ما عنت
ولا يخذلك الا لئيم يفرح إن سقطت
فاصحب الاخيار من الناس إن وجدت
واجتنب الاشرار من القوم إن استطعت
لا تنسى أمك ، أمك ، أمك ، قبل يدها ، أسند رأسك على صدرها ، اسمعها كلمة حب و حنان ، بادر الان قبل فوات الاوان .
جرب ، تذوق حلاوة الرضا :” رضا الله تبارك وتعالى في رضا الوالدين ” البزار
وإذا التزمت بدين الله ، فاجتنب التنفير ، تنفير الوالدين والاخوة و الاخوات و الاصحاب .
إذا التزمت ، فالهدوء و السكينة ، واللين و الحكمة ، دون شجار وخصام .
اهتم ، وارع بمن هو فخور بك ، يحدو حذوك ،اطع الكبير واستوعب الصغير ,
لاشك ان لك أخوات في البيت ، فكن انت مرشدهن و موجههن ، أدعوهم برفق ولين الى الصلاة و الحجاب ، فأختك هي أم المستقبل ، و مربية الاجيال .
لا تكفر ، ولا تنفر ، بشر و يسر ، فليس بيدك مفتاح الجنة ولا مفتاح جهنم ، فالعلم الشرعي واجب ، وامتلاك طرائق الدعوة أوجب .
لا تكن مخطئا ولا متعصبا لرأيك ، فالإسلام أفسح مما تظن ، فلا تلزم الناس بالرأي الواحد ، ولا بالموقف الواحد ، وابتعد عن الشطط و التفرقة .
خذ نصيبك من الدنيا ، لكن لا تجعلها تسيطر عليك ، فتصير مطلبا وهدفا ، ولتكن الدنيا في يدك لا في قلبك .
وكن زاهدا ، لان الزهد ليس هو الفقر و الحرمان ، وترك الطيبات ، فالزهد تجريد القلب من حبها ، لأنها دار عبور لا دار قرار .
فكن شامة بين الناس ، علامة مسجلة ، في ملبسك ، في رائحتك ، في وجهك ، كن مبدعا متفوقا ، كن طبيا ، كن معلما، كن تاجرا، كن محاسبا ، كن مهندسا ن كن نجارا، كن حدادا ، كن ما تريد وما تحب قال الشاعر :
بالعلم و المال يبني الناس ملكهم
ولن يبنى ملك بجهل و إقلال .
أنا في انتظار تفاعلك
إذا اعجبك هذا الكلام فشارك غيرك للاستفادة منه.





