ذ.محمد كندولة
لما ذا الحديث عن سيدنا ابراهيم عليه السلام في هذا الوقت بالذات ؟ سؤال مشروع، وجوابه حاضر، لأن في قصته تقوية لثقافة المقاومة ، وزيادة في الرسوخ الهوياتي ، واستنارة لما يحاك للشخصية المسلمة التواقة للحق و الفضيلة .
ففي جو التضليل الإعلامي ، والخطاب السطحي ،و الثقافة الأدبية البائسة، و الإبداع الفني السخيف ، ونحن نخوض معارك الشهود الحضاري ، نحتاج إلى مثل قصة ابراهيم عليه السلام ، لكي نتزود ، ونتقوى بعناصر الصفاء الروحي والثراء العمراني الاسلامي .
فإبراهيم عليه السلام ، مثال الإصرار و الثبات ، قدوة في حب الخير للغير ، نموذج لمن لا نموذج له .
فهو عليه السلام ، من فذان آرام بالعراق ، كان قومه من عبدة الأصنام ، كان يصنعها أبوه الذي كان نجارا، ففطن ابراهيم وهو فتى بأن الأصنام لا تسمع ولا تبصر ، لا تستمع ولا تجيب دعاء ، لا تضر و لا تنفع ، فوعظهم ، و أنذرهم ، وأبصرهم ، فلم يسمعوا له ، فبيت الشر بالأوثان ، حيث أقسم ان يلحق بهم الأذى ، ليثبت لهم أنها لا تنفع و لا تضر …
حطم إبراهيم عليه السلام الأصنام ، فكانت المحاكمة ، فاغتنم الفرصة لوجود الجميع في قاعة المحكمة ، فوعظهم مرة أخرى ، فلم تجد الموعظة إلى قلوبهم طريقا ، فعمدوا الى ما يلجأ إليه الجبار الذي لا حق له بإزاء المحق الضعيف ، “فقالوا حرقوه وانصروا آلهتكم ” فجعلها الله عليه “بردا و سلاما” فلم تنفعهم أصنامهم التي جعلوا لها أسماء النجوم و الكواكب ، ولم تزدهم عبادتهم لملوكهم الذين لا يقدرون لا على الإحياء ولا على الإماتة ، شيئا من قوة ولا بعضا من نصرة ،فقال إبراهيم عليه السلام :” إني وجهت وجهي للذي فطر السموات و الأرض حنيفا ، وما أنا من المشركين “
إبراهيم عليه السلام كان حليما ، رقيق القلب ، عطوفا رؤوفا ، بارا بوالده مع قسوته عليه ، الأب يباعد ، و إبراهيم يلاطف ويقارب مع ترفق في الدعوة و الهداية والتحذير، ومع ذلك لم يفده لغلبة الشقاء عليه ، فقرر التبرؤ منه بعد موعدة وعدها إياه ، و لم يوف بها.
ورغم ذلك لم يؤمن له إلا سارة زوجته ،ولوط ابن أخيه ، فقرر الهجرة إلى أور الكلدانيين ثم حاران ، ثم فلسطين ومنها إلى مصر ثم إلى أرض جرار .كانت سارة امرأة عاقرا ، فأهدت خادمتها هاجر لإبراهيم عليه السلام ، التي ولدت منه سيدنا إسماعيل عليه السلام ، فأحيى سيدنا إبراهيم سنة سيدنا آدم عليه السلام باختتان اسماعيل هداية من الله العليم و القدير .
زاره رجلان/ ملكان فعبر لهما بأسمى معاني الكرم ، وحسن الضيافة ، لكنهما لم يأكلا من العجل الحنيذ ، فأعلماه أنهما ملكان أرسلا للانتقام من قوم لوط ، فدافع إبراهيم عن ابن أخيه لوط ، وطلب استنزال الرحمة بقومه ورجا لهم العفو، لكن قضي الأمر الرباني ، ومضى حكم الحاكم الحكيم في قوم سيدنا لوط لإشاعتهم الفاحشة ، واستمرائهم الرذيلة .
بشر الملكان إبراهيم بإسحاق ،فضحكت سارة من هذه البشرى وهي المرأة المسن العاقر فقالا لها” أتعجبين من أمر الله”
يكتب إسحاق في التوراة بلفظ “يصحق” ومعناه يضحك وهو معنى مضمون البشرى قال” وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين”
إبراهيم عليه السلام مدرسة للأنبياء
و الرسل ، الذين أتوا من بعده ، دافع عن الفطرة و الآدمية و الحرية ، دافع عن التوحيد و العبودية لله تعالى ، كره الظلم فحاج الظالمين في جميع المراتب ، كره الجهل فتطلع إلى المعرفة و العلم والحق في الخلق ، و الأنفس و الآفاق ، فحري بنا أن ندرس سيرته عليه السلام في هذه الأيام، المباركات النديات المفعمات بالخير و البركات .





