نعمة الماء بين الحكم الفقهي والنظر المقاصدي.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ذ.محمد كندولة.

 

 

ورد الكلام عن الماء في القرآن الكريم في خمسمائة آية بمسمى الأنهار والأمطار والينابيع والبرد والغيوم والرياح ،قال تعالى: وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء ٣٠]، وورد في الحديث بالقدر مثله أو أكثر ، فقال صلى الله عليه وسلم ” الناس شركاء في ثلاث ، الماء و الكلإ والنار ” من هنا اهتم الفقه الإسلامي بقضايا الماء وذلك لتحقيق أهم مقصد من مقاصد الشريعة ألا وهو حفظ النفس، وخاصة وأن مشكلات الماء في تجدد كبير من مثل ، نذرة المياه وشحها ، وثلوث المياه كيماويا ونوويا ، ومشكل التصحر والجفاف وكذا الفياضانات ،الشيء الذي ينذر بنشوب نزاعات وحروب مهلكة أو بسبب سوء توزيع المياه بين قطاعات الاقتصادات الوطنية ، الزراعية منها والصناعية والخدماتية وغيرها. ورغم أن كتب الفقه احتفت بمواضيع تنظيم المياه وتطهيرها والتطهر بها، وسنت إجراءات في الاستعمال على مستوى النظافة و السقي ، وإيجاد حلول للمنازعات حول أحقية استعمال المياه ، فإن الفقه المعاصر عرف تراجعات كبيرة من حيث التطرق إلى هذا الموضوع ، وذلك بسبب انفصاله عن النظر المقاصدي ، الشيء الذي يعني إقامة حواجز بين منظومة قواعد الفقه وكلياتها وضوابطها ، وبين معايير المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ، تراجع أمام ظواهر جديدة وخطيرة على العباد من مثل: الثلوث البيولوجي والجرثومي أو البكتيري و الإشعاعي ، الشيء الذي يلزم بالضرورة مراجعة مفهوم النجاسة بمعيار مقصد حفظ النفس ، فصحة الأبدان مقدم على صحة الأديان ،وذلك باستعمال الماء الطاهر المطهر مع الاقتصاد فيه وعدم الإسراف أثناء الغسل والوضوء ، وتوجيه الناس بالاستعاضة عن الماء بالتيمم في حالة تعذر وجود الماء ، وتوجيه الناس كذلك والذين لا يتوفرون على شبكات الصرف الصحي توجيهات خاصة تناسب الحال والمآل.وتوجيههم كذلك إلى أن ماء المطر طاهر ،ومثله ماء البحر والنهر والبئر والعين والماء الذائب من الثلج، نوجههم أنها مياه صالحة للاستعمال مراعين فقه المياه ومقاصد الشريعة. هذا في مجال العبادات ، أما في مجال المعاملات ، فلقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للمبادرة لعمل وفعل كل خير نافع للناس من جهة هذه النعمة ، نعمة الماء كما في قصة وقف بئر رومة ، وهي سابقة تربط فقه المياه بمقاصد الشريعة الإسلامية ، سار عليها الفقهاء من بعد ، بأن قعدوا لملكية الماء من وجهين ، الأول أن يكون الماء مملوكا ملكية عامة (الناس شركاء في ثلاثة ، الماء و الكلإ والنار) والثاني ، أن يكون ملكية خاصة لمن بذل جهدا في جلبه أو استخراجه أو تخزينه أو نقله أو توزيعه أو صيانته. وأخيرا سواء كان الماء ملكا عينيا أو حقا من حقوق العباد ، فقد اعتبره الفقهاء مالا وأجازوا وفقه للانتفاع به ، وتخصيصه للمنفعة إسهاما في حفظ النفس ، والذي لا يكون إلا بتوفر الماء والطعام واعتدال مكان العيش ، ووجود الحطب والمراعي للماشية والأمن والأمان.
والسلام الموضوع المقبل: الماء و عولمة مقاصد الشريعة الإسلامية .

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...