موانئ المغرب: قفزات استراتيجية نحو التميز في التجارة العالمية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ذ.عبد الله مشنون

 

 

في أفقٍ يتسع تدريجياً، تضيء الموانئ المغربية كنجوم لامعة في سماء التجارة العالمية، حيث شهدت قفزة نوعية في نشاطها التجاري في النصف الأول من عام 2024. يُظهر التقرير الصادر عن وزارة التجهيز والماء أن حركة التجارة في الموانئ المغربية قد ارتفعت إلى 116.4 مليون طن، بزيادة لافتة بلغت 15.3% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

إن هذه الزيادة تأتي في وقتٍ تتجلى فيه القوة الاقتصادية للمغرب على الساحة العالمية. ففي الوقت الذي تسير فيه حركة الترانزيت، التي تمثل عملية نقل البضائع من سفينة إلى أخرى دون مرورها بالجمارك، بخطى ثابتة نحو الأمام، حيث سجلت زيادة بنسبة 17.8% لتصل إلى 55.6 مليون طن، يُظهِر هذا التفوق الاستراتيجي للموانئ المغربية في ظل التحديات المتزايدة.

فيما يتعلق بالحركة الداخلية، فقد شهدت نمواً ملحوظاً بنسبة 13%، حيث بلغت 60.8 مليون طن. وتُشير الأرقام إلى أن الاستيراد قد ارتفع بنسبة 15.9% ليصل إلى 37.5 مليون طن، بينما سجلت الصادرات زيادة قدرها 13.2% لتصل إلى 18.9 مليون طن. ورغم هذه النجاحات، فإن حركة النقل الداخلي البحري قد شهدت تراجعاً بنسبة 10.9%، مما يعكس التحديات التي تواجه هذا القطاع.

على مستوى حركة الحاويات، التي تُعتبر من أهم مقاييس نشاط الموانئ، فقد سجلت الموانئ المغربية زيادة بنسبة 16% لتصل إلى 5.6 مليون حاوية قياسية. كما شهدت استيراد الهيدروكربونات نمواً بنسبة 9.8%، في حين أن النقل الدولي على الطرق حقق بدوره نمواً ملحوظاً. من ناحية أخرى، سجلت حركة الفحم تراجعاً بنسبة 8.4%، لتصل إلى 4.9 مليون طن، مما يبرز بعض التحديات التي يواجهها هذا القطاع.

وعلى صعيد حركة الركاب، قد أظهرت الموانئ المغربية كفاءتها في التعامل مع 1.47 مليون شخص، بزيادة قدرها 7% مقارنة بالنصف الأول من عام 2023، على الرغم من التراجع الملحوظ في حركة السفن السياحية بنسبة 23%، حيث تم تسجيل 96.450 راكباً فقط.

وفي سياقٍ آخر، شهد قطاع الصيد الساحلي والحرفي انخفاضاً بنسبة 10.2% في حجم الرسو، مسجلاً 469.715 طنًا في الأشهر الستة الأولى من العام. هذا التراجع يعكس بعض التحديات التي يواجهها القطاع، ولكنه لا يقلل من الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها الموانئ المغربية في مجال التجارة العالمية.

إن هذا النمو اللافت يعكس قوة الموانئ المغربية وموقعها الاستراتيجي في عالم التجارة. ومع استمرار تعزيز بنيتها التحتية وتطوير قدراتها، يظل المغرب في طليعة القوى الاقتصادية العالمية، ويعزز دوره كمركز حيوي في طرق التجارة الدولية، مُظهِراً إمكانياته الكبيرة في تحقيق مستقبل مشرق في عالم الاقتصاد البحري.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...