إسبانيا تسرق الأضواء وتجذب الجالية المغربية: الوجهة المفضلة في ظل غلاء المغرب

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ذ.عبد القادر الفرساوي

 

 

 

على الرغم من حركات الاحتجاج والاضطرابات الاجتماعية التي شهدتها إسبانيا مؤخراً، نجحت البلاد في استقطاب أعداد قياسية من السياح الأجانب، محطمة بذلك كل التوقعات. ففي شهر يوليو وحده، استقبلت إسبانيا 10.9 مليون سائح أجنبي، مسجلة زيادة بنسبة 7.3% مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي. ومع انتهاء الأشهر السبعة الأولى من العام، بلغ عدد السياح 53.4 مليون، بزيادة قدرها 12% عن الفترة ذاتها من العام السابق، محققة بذلك رقما قياسيًا جديدًا وفقا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء.

المفارقة تكمن في أن هذه الزيادة لم تكن محض أرقام جامدة، بل حملت معها إنفاقًا مذهلاً بلغ 71.1 مليار يورو، بزيادة تقارب 20% مقارنةً بالعام السابق، مما يعكس استمرار شغف السياح بوجهات إسبانيا المتنوعة. احتل البريطانيون الصدارة في عدد الزوار، تلاهم الفرنسيون والألمان، مجسدين بذلك مشهدا من الحشود التي تبحث عن الاستجمام والراحة بين شواطئ البحر المتوسط الخلابة.

تربعت كتالونيا على عرش الوجهات المفضلة لدى السياح، حيث استقبلت النصيب الأكبر من هذه الحشود، ولكن لم تكن هي الوحيدة التي نالت هذا الاهتمام. فالجزر البليارية والكنارية حافظت على جاذبيتها التقليدية، حيث تجذب السياح بمياهها الفيروزية وشواطئها الذهبية. كما حافظت فالنسيا على مكانتها كوجهة لا يُعلى عليها، مغرية الزوار بما تملكه من مزيج

بين التراث العريق والحياة المعاصرة النابضة بالحيوية.

اللافت في هذه الموجة السياحية هو الإقبال الكبير للجاليات المغربية المقيمة في أوروبا على قضاء إجازتها الصيفية في إسبانيا، عوضاً عن العودة إلى المغرب. فقد فضلت الكثير من الأسر المغربية قضاء العطلة مع أبنائها في المدن الإسبانية الساحرة لأسباب عديدة، أبرزها ارتفاع أسعار العبور بالباخرات وغلاء تكاليف السياحة في المغرب، بما في ذلك الفنادق والخدمات السياحية التي باتت ترهق كاهل المغتربين. هذا الخيار لم يكن مجرد استجابة لظروف اقتصادية، بل جاء نتيجة لتوافر بنية تحتية سياحية ممتازة في إسبانيا، تجعلها الوجهة المثالية التي تجمع بين الراحة والتكلفة المعقولة.

في هذا المشهد، تتجلى قدرة إسبانيا على التكيف مع التحديات، وتؤكد على أنها وجهة لا تقهر، حتى في ظل الأزمات. فبين صخب المدن وهدوء الشواطئ، يجد الزائر متنفساً ومهربا من هموم الحياة اليومية، مما يجعل من إسبانيا المكان الذي لا تنطفئ جذوته في قلوب عشاق السفر، بما في ذلك الجاليات المغربية التي وجدت فيها البديل المناسب لإجازة صيفية مميزة.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...