ويجعل الله فيه خيرا كثيرا!

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ديار إيراهيم السنكسري

 

 

 

“وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم” “وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا”.
عباراتان نرددانهما دوما على ألسنتنا عند المصائب وما تكرهه الأنفس كي نقنعها بألا تضجر وتيأس مما حل بها وابتلاها الله به.
ولكننا كثيرا ما لا نستشعر لذتها ووقعها في أنفسنا، لأننا لا نقصد مضمونها حقا، ولا نتأمل معناها ولا نفكر في مآلات عدم وجود هذه المصائب والابتلاءات في حياتنا.
لذا؛ حين نرى وقائع وأحداثا ظاهرها مصائب متعسة، وباطنها ومآلها رحمة محضة من الله تعالى، حينها نعرف حقيقة معنى هاتين الآيتين العظيمتين، ونتلذذ بوجودها أنيسة لنا.
ومن جملة تلك الأحداث ما قرأته قبل فترة من خبر شخص باسم (مارسيليس ويليامز)، اتهم في إحدى الدول الغربية بقتل شخص، وبعد أن أنكر ذلك وادعى براءته مدة عقدين من الزمن، ومع عدم توفر الأدلة الكافية لإدانته إلا أن القاضي الجائر حكم عليه بالإعدام وأعدموه قبل أيام بحقنة مميتة.
بيت القصيد ليس فيما سردناه، وإنما في أنه دخل السجن كأي شخص آخر من أبناء بلده معتنقا ديانة ما، ولكن السجن أصبح محل هدايته واعتناقه الإسلام الحنيف، وغير اسمه إلى (خليفة).
لم يعلم أحد بحكمة سجنه هذا، وكذلك لم يكن أحد على علم بحكمة تأخر حكمه حوالي عشرين عاما إلا الله سبحانه وتعالى، فإنه الحكيم العليم.
ولكن الخير -كل الخير- كان في اتهام هذا الرجل وسجنه، وإعدامه على الإسلام كي يلقى ربه مؤمنا به مسلما دينه له، وذلك الفوز العظيم!
ولمن يسأل عن حكمة أن الله سلط عليه هؤلاء الظالمين وعاقبوه بالإعدام إثر هذه التهمة، فالجواب: أن عالم هذه الحكمة، هو نفسه عالم حكمة سجنة وإبقاءه حوالي عقدين على هذا المنوال!
لذلك، فلنتأمل هاتين الآتين الجليلتين، ولنقرأ تفاسيرها، ولنعش لذة إنارتهما لحياتنا وإضفاء ألوان السعادات على الابتلاءات والمصائب، فإنها الترياق لمن حل به ما يؤلمه.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...