في سعيها للرد على إيران…إسرائيل تستعير العبارة الشهيرة “الردّ في الزمان والمكان المناسبين” … لماذا تأخر الرد؟

 

 

 

 

محمد الجميلي / إسبانيا

 

في الوقت الذي صرحت  فيه إسرائيل أنها تتجهز لرد قوي ، جاد و خاطف… على إيران، ظهر للعلن  التباين في وجهات النظر بين إدارة بايدن و حكومة النتن ياهو، بين طبيعة الرد و أبعاده، و سط اتهامات إسرائيلية لتسريب خططها!. بالمقابل يروج أن إدارة بايدن تدعم رد منضبطا لا يستدعي ردا إيرانيا من خلال تجنب المفاعلات النووية و المنشأت النفطية و العسكرية… هذا في الوقت الذي دعت فيه أوساط أمريكية تايدها ضربة نووية لطهران ، و اغتيال المرشد خامنئي رأسا… لا شيء مستبعد خاصة وأن نتن ياهو برع في استغلال الزمن الانتخابي الأمريكي لفرض اجندته و رؤيته للشرق الأوسط، و لو اقتضى الأمر إشعال حرب و “توريط” أمريكا نفسها…فما هي أسباب تأخر الرد الإسرائيلي؟.

كما تقدم يرجع التأخر في جانب منه: 

1-لدعوى الخلاف بين الحلفاء خاصة أمريكا التي لاتبدي رغبة في توسع الصراع خوفا على مصالحها و قواعدها.

2-تضرر القواعد المهمة وملاجئ طائرات (إف 35) بفعل الهجوم الإيراني المركب حسب مسؤول بارز في «الحرس الثوري»…، بالإضافة  لصعوبات لوجستية لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

3-محاذير الرد الإيراني بالمثل على البنيات التحتية الإسرائيلية و الطاقية.

4-التداعيات الاقتصادية على الاقتصاد العالمي إذا استهدفت منشآت النفط الإيرانية.

لاشك أن هناك خططا قبل أحداث أكتوبر لضرب طهران المتهمة بتقويض الاستقرار في الإقليم. و ضرب رأس “محور الشر”  يحظى باجماع غربي و بدعم إقليمي. ربما وجد نتن ياهو المغامر الفرصة و الذريعة لتحييد التهديد الوجودي الذي يمثله المشروع الإيراني و أدرعه. لكن دون ذلك عوائق كثيرة تعثر على الجبهة الشمالية، و فشل في خطط اجتثاث حماس بعد عام من “القتال الضاري”، و تناوب الضربات العراقية اليمينية؛ بمعنى أن “حزام النار” الذي ضربته إيران لازال نشطا، و قد يتوسع ليشمل قواعد و مصالح أمريكية في الشرق الأوسط. و مع ذلك لا يستبعد مراقبون ضربة مفاجئة على غرار الضربة المربكة لحزب الله.

إيران غير مشتبهة فيما يخطط و يحاك لها، و قد وضعت عشر سيناريوهات للتعامل مع هذا التصعيد الذي كشف مصدر في تل أبيب انه يرمي” لضرب  أهداف سرية في إيران، تشمل مواقع تستخدم في تطوير الأسلحة النووية ومقرات لـ«الحرس الثوري»”… يشعر القادة في طهران بثقة بعد هجومها الصاروخي، و لعل هذا ما عكسه تحدي وزير الخارجية و رئيس البرلمان لماسمته إسرائيل بالحصار العسكري للبنان، و قيادة الأخير للطائرة بنفسه في عملية استعراضية. ربما خرجت طهران من شرنقة الصبر الاستراتيجي بعد إحراج شديد،  و بدأت تغير خططها للرد على التجاسر الصهيوني ، و فشل رهانها على العملية التفاوضية و حل دبلوماسي للصراع في الشرق الأوسط. و لعلها  انصاعت للمطالبات بتغيير عقيدتها النووية تمهيدا لفترة ترامب الذي لا يوفر مناسبة لتوجيه رسائل ردع نووية للجمهورية الإسلامية، و هذا ما يفسر  إصرار النتن ياهو على إطالة أمد الحرب، و الذي يعود لرهانه على فوز ترامب ليتفلت من عقاله، ليمضي في “قيامته”.

إيطاليا تلغراف

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...