وضاح عبد الباري طاهر
عرفت الأخت رباب في منتدى إحدى بنات الأستاذ الدكتور عبد الملك المتوكل رحمه في شارع الزراعة بالعاصمة صنعاء. كان هذا المنتدى يعمل على تناول كتب متنوعة وروايات تقرأ ثم يتم النقاش بشأنها.
وأذكر منها على سبيل المثال كتاب الدكتور عالم الاجتماع العراقي الشهير علي الوردي رحمه الله (مهزلة العقل البشري)..
كانت فائدة عظيمة قراءة هذا الكتاب والنقاش حوله وتناول أهم ما تضمنه من أفكار .
كان يحضر هذا المنتدى من جميع المناطق اليمنية من حضرموت ومن حراز ومن صنعاء وتعز ويافع.
وعرفت فيه شابا صغيرا من بيت المضواحي يقرب للأخت رباب على غاية من الأدب، وهو على صغر سنه، كان ذا اطلاع جيد.
هذه الأخت هي ابنة الأستاذ عبد القدوس المضواحي رجل السياسة والقيادي في الحزب الوحدوي الناصري جاء دورها للحديث، فأبانت عن شخصية متزنة متعلمة واعية تحب بلدها وتحب أبناءه الطيبين.
أما الأخ لبيب شايف فهو زميلي في المركز الوطني للمعلومات، وكنت أعمل تحت إدارته.
وهو شاب ذكي عصامي مكافح منذ صغره.
دخل العسكرية في سن صغيرة، وظل يدرس ويعمل حتى حاز على بكالوريوس في الاقتصاد، وأصبح مديرًا عاما في المركز الوطني للمعلومات في إدارة التحليل والدراسات، ثم حصل على الماجستير في العلوم الإدارية وهو على ثقافة جيدة وذكاء وفهم، وكان الأستاذ المتواضع عبد الكريم شمسان حفظه الله ورعاه- رئيس المركز الوطني للمعلومات حينها يعتمد عليه كأحد القيادات الإدارية في المركز .
كان الأخ لبيب قارئا جيدا وعلى اطلاع على التصوف وابن علوان، لاصلة له بأمور السياسة التي تضر بمعيشته ومعيشة أسرته التي يعولها.
ثم جدت أمور وآل حال البلد إلى هذا الوضع المزري: اقتتال داخلي بين أبناء شعب واحد، وعدوان خارجي.
وظل الأخ لبيب يعمل بالعلم الذي اكتسبه بتقديم استشارات لجهات حكومية. كغيره من أبناء هذا الشعب الذين يكدون ليحصلوا على واحد بالمئة مقابل 99 بالمئة قامت هذه الأطراف المتصارعة بنهبها من قوت الشعب.
الخلاصة أن الأخت رباب والأخ لبيب الذين تعلموا ويستطيعون أن يعتاشوا بأبسط ما يعتاش به هذا المواطن اليمني في هذه الظروف بالرصيد الذي حصلوه لأنفسهم من التعليم والمثابرة والفهم والذكاء – يتهمون بالجوسسة.
يإإخوان: الذين يشتغلون بالجوسسة والأعمال القذرة خاصة في بلداننا هم أقل الناس حظا من التعليم والتربية والأدب والأخلاق.
هم من كانوا يعملون مع من سبقكم ثم صاروا يعملون معكم في مواقع قيادية عليا.
هم الذين يعملون معكم اليوم وغدا يشون بكم للمفترس الجديد.
لقد دل على صدام حارسه الشخصي الذي لا يعلم إلا الله والراسخون في العلم عن المؤهل الذي حازه ليكون مرافقا شخصيا لصدام.
لم يشِ بصدام الدكتور ولا الصحفي ولا المعلم العراقي.
نعم هذا لا يعني أن هذا الصنف من الناس معصومون من الانحراف لكنه قليل وضئيل بالنسبة للأوباش الذين يعتاشون بحمل الصمل ونقل الكلام وكتابة التقارير والوشاية والكيد لعباد الله الذين لديهم أسر وأهل يخافون عليهم ويضامون من أجلهم.
أنتم خائفون وحق لكم أن تخافوا؛ فقد جوعتم الشعب اليمني أنتم ومن تصارعونهم من إخوانكم ومن الخارج الحاقد على هذا الوطن المبارك؛ نهبتم مرتباتهم حتى أن كثيرا من الناس لا يجد قليلا من الطحين يكلف المئتي ريال يمني.
أمتستوحش أنت لما أسأت؟! فأحسن إذا شئت واستأنس
أما أن تعيش ويموت غيرك، وتأمن ويخاف غيرك، وتشبع ويجوع غيرك وتذل الناس وتضيمهم فهذا لن يستمر..
أنتم أيها الأطراف المتصارعة في شمال الوطن وجنوبه وفي كل بقعة من أرضه أعداء هذا الشعب بجميع مكوناته ومذاهبه ودياناته.
لن تبقوا أيها المتصارعون على السلطة، وستذهبون كما ذهب أمس من اليوم
أسأتم للدين والإسلام ولنبي الرحمة محمد- صلى الله عليه وسلم-، والصالحين من عباده.
لقد حاربت قريش النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما زادته إلا رفعة وسموا ونصره الله عليهم، وحارب معاوية عليا رضي الله عنه وظل يلعنه على منابر الجمعة ثمانين سنة؛ فلم يستطع أن يخمل ذكره بل أحبه الناس حتى النصاري منهم قديما وحديثا كما ذكر أبو حيان الأندلس في تفسيره البحر المحيط وميخائيل نعمية ومارون عبود رحمهم الله جميعا
وقتل يزيد الأنصار رضي الله عنهم واستباح مدينتهم، واغتصبت نساؤهم وأجبروا أن يبايعوا أنهم أقنان ليزيد، وقام بقتل الحسين بن علي رضي الله عنه، فما استطاع أن يخمل ذكر الأنصار ولا الحسين، وأين الأنصار وأين الحسين رضي الله عنهم وأين يزيد اليوم؟!
لكن أنتم كرهتم الناس في خطبة الجمعة حتى تركها كثير من الناس، وفي الصلاة، وفي المولد النبوي الشريف الذي كان الناس يحيون ليلته بفرح وابتهاج وسعادة وأنس.
الخلاصة:
اطلبوا السلامة لأنفسكم بطلبها لغيركم؛ وإلا فستهلكون كما هلكت الأمم التي دمرها الله من قبلكم.
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
ستعلم ليلى أي دين تداينت* وأي غريم للتقاضي غريمها
تضامنا مع الأخت رباب المضواحي وأسرتها وإخوانها
والأخ لبيب شايف وزوجته زميلتنا شيماء وأولادهم.





