“لسنا في ميركاتو”.. رسائل أخنوش بعد انضمام لقجع والخطاط إلى “البام” تعلن بداية المعركة الانتخابية داخل الأغلبية

إيطاليا تلغراف متابعة

بدت الرسائل التي وجهها رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، من مدينة الداخلة، اليوم السبت، أقرب إلى رد سياسي مباشر على إعلان حزب الأصالة والمعاصرة استقطاب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع إلى صفوفه، في منعطف لم يمر دون أن يثير تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما بدأت حرارة الاستحقاقات التشريعية المرتقبة تلقي بظلالها على خطاب الانسجام الذي طبع السنوات الماضية.

ولم ينتظر أخنوش طويلا للتعليق، وإن دون تسمية مباشرة، إذ انتقد ما وصفه باستقطابات اللحظات الأخيرة، معتبرا أن الأحزاب لا تبنى باستقدام أسماء قبيل الانتخابات، وإنما بمناضلين يشتغلون باستمرار داخل التنظيمات السياسية. 

كما حملت عبارته “حنا ماشي في ميركاتو” دلالة سياسية واضحة، بالنظر إلى توقيتها الذي جاء بعد ساعات فقط من إعلان حزب الأصالة والمعاصرة التحاق فوزي لقجع، إلى جانب الخطاط ينجا، بالمكتب السياسي للحزب، وهو ما جعل كثيرين يقرؤونها باعتبارها رسالة موجهة إلى حليفه داخل الأغلبية أكثر من كونها انتقادا عاما للمنافسين.

وقدم حزب الأصالة والمعاصرة هذا الاستقطاب باعتباره جزءا من استراتيجية تهدف إلى تعزيز هياكله بكفاءات وازنة استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث أكدت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، أن انضمام لقجع والخطاط ينجا يندرج ضمن رؤية تروم تقوية العرض السياسي للحزب، مشددة على أن “البام” يدخل الاستحقاقات المقبلة بطموح تصدر المشهد السياسي، وأن برنامجه الانتخابي بني على الإنصات المباشر للمواطنين وتشخيص حاجياتهم الميدانية.

ويحمل انضمام فوزي لقجع إلى المكتب السياسي لـ”البام” أكثر من بعد سياسي، بالنظر إلى مكانته داخل الجهاز التنفيذي وإلى حضوره في تدبير عدد من الملفات الاقتصادية والمالية الكبرى، وهو ما منح الخطوة زخما سياسيا وإعلاميا كبيرا، خاصة أنها جاءت في توقيت حساس لا يفصل البلاد سوى أسابيع عن موعد الاقتراع التشريعي. 

وفي خضم هذا المشهد، اختار أخنوش الرد من الداخلة، إحدى أكثر الدوائر الانتخابية حساسية، مؤكدا أن “التجمع الوطني للأحرار” يمتلك قاعدة تنظيمية واسعة تضم آلاف المنتخبين ومئات الآلاف من المنخرطين، معتبرا أن قوة الأحزاب تقاس بامتدادها التنظيمي وبرامجها وليس بالأسماء التي تستقطبها في اللحظات الأخيرة، كما شدد على أن الناخب المغربي أصبح يصوت على المشاريع والتصورات وليس على الأشخاص، في محاولة لإبراز تفوق حزبه في الرهان التنظيمي والبرامجي.

واعتبر أخنوش، أن قوة أي حزب سياسي لا تقاس بقدرته على استقطاب شخصيات مع اقتراب موعد الانتخابات، وإنما بمدى نجاحه في تكوين أطره وتأهيل مناضليه وترسيخ حضوره الميداني بشكل مستمر، وأكد أن الاستحقاقات الانتخابية ليست حدثا معزولا، بل نتيجة لمسار طويل من العمل اليومي والتواصل المباشر مع المواطنين.

وأوضح أخنوش أن الحزب لا يختزل في أسماء مرشحيه أو في الشخصيات التي يتصدر بها المشهد، وإنما يستمد قوته من مناضلاته ومناضليه المنتشرين في مختلف المناطق، والذين يواكبون قضايا المواطنين وينقلون تطلعاتهم بشكل دائم، معتبرا أن هذه الدينامية التنظيمية تمثل أحد أبرز عناصر قوة التجمع الوطني للأحرار.

وأشار الرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى أن حزبه اختار الكشف عن مرشحيه في مرحلة مبكرة، في خطوة تهدف، بحسب تعبيره، إلى تكريس مبدأ الوضوح وتمكين المواطنين من التعرف على المرشحين وبرامجهم قبل موعد الاقتراع، بما يسمح لهم باتخاذ قرار انتخابي قائم على المعرفة والاقتناع.

وتعكس هذه التصريحات تحولا واضحا في طبيعة العلاقة بين مكونات الأغلبية الحكومية، التي وإن حافظت على تماسكها في تدبير الشأن الحكومي، فإن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية بدأ يبرز التناقضات الطبيعية بين أحزاب تتقاسم السلطة اليوم لكنها تتنافس، في الوقت نفسه، على قيادة الحكومة المقبلة، حيث أن كل طرف يسعى إلى تعزيز موقعه السياسي والانتخابي واستقطاب الشخصيات القادرة على منحه قيمة مضافة في معركة تبدو مفتوحة على مختلف السيناريوهات.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن هاجس تصدر المشهد السياسي وقيادة الحكومة المقبلة أصبح المحرك الأساسي لتحركات هذه الأحزاب، وهو ما يكشف أن سباق الكراسي انطلق مبكرا وأن الخلافات السياسية بين الحلفاء بدأت تخرج إلى العلن بعد أن ظلت لسنوات بعيدة عن الواجهة.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...