ذ. احمد براو
ممثل اتحاد الجاليات الإسلامية الإيطالية بكالابريا
– نحن بحاجة إلى إجابات عملية ومستعدون للحوار والمناقشة دون تصورات وأحكام مسبقة –
شهدت قاعة المؤتمرات الصحفية بالبرلمان الإيطالي مساء اليوم الخميس مؤتمرا صحفيا للدكتور ياسين لفرم رئيس ال”أوكوي” اتحاد الجاليات الإسلامية الإيطالية بمناسبة تقديم الإستقالة الجماعية الذي تقدم به المجلس الإستشاري للعلاقة مع الإسلام الإيطالي، تطرق فيه إلى المصير المجهول لأكثر من ثلاثة ملايين مسلم يعيشون بإيطاليا ومحرومون من الحقوق الدستورية وحريات المعتقد الذي تنعم به باقي الطوائف الدينية. للأسف ولعدة سنوات لم تستدعى لطاولة الحوار مع الحكومة ما يعرف ب استشارية الإسلام الإيطالي الذي يضم عدد من ممثلي الجاليات المسلمة بإيطاليا، وقد كان هناك أمل في المجلس الإستشاري للعلاقة مع الإسلام الإيطالي المكون من طرف الحكومة الإيطالية، وهو ما دفع لاستقالة جماعية وبدون استثناء لجميع أعضائها من دكاترة متخصصين في مجال علم الإجتماع الديني ونشطاء في المجتمع و صحفيين وشخصيات ذات وزن في العلاقة مع الإسلام. وكانت هذه آخر فرصة التي يعول عليها ممثلي الجالية المسلمة من أجل الحوار المؤسسي مع السلطات والتي وصلت لطريق مسدود بعد تجاهلها من طرف وزارة الداخلية في حكومة ميلوني.
نحن قلقون يؤكد الدكتور لفرم الذي طرح تساؤلات بدون إيجاد أجوبة عن مصير جالية مسلمة جد مهمة تعتبر هي الثانية بهذا البلد من حيث العدد ولها وفاء للجمهورية، وتشعر بالانتماء والإندماج من النواحي الديموغرافية والثقافية والوطنية، يجب على أحد المسؤولين أن بجيبها على سؤال ماذا يراد العمل مع الجالية المسلمة الإيطالية. ليس لها أي احتمال للحصول على الإعتراف بها لتستطيع تسيير شؤونها الدينية من دور العبادة و المقابر و المدارس والعطل للأعياد الدينية وغيرها من الحقوق الدستورية المحرومة منها أكبر جالية دينية بإيطاليا لا تحظى بالإعتراف الرسمي تماشيا مع حق المعتقد، هذا الاخير باعتباره قانونا يجب أن ينظر إليه كذلك لأنه أكل عليه الدهر وشرب فلا يعقل أن يسود قانون العهد الفاشستي منذ 1929 ولا يطرأ عليه أي تغيير علما أن إيطاليا عرفت تطورات منذ عقود وانتقلت من دولة مصدرة للمهاجرين إلى مستقبلة لموجات من الهجرة خصوصا في العقود الثلاثة الاخيرة.
اليوم ليس لنا طاولة حوار مع السلطات والمؤسسات الإيطالية للحصول على أجوبة واقعية لهذه التساؤلات، هناك فقط حلول ترقيعية استثنائية أو لقاءات مناسباتية لغرض الظهور بأن هناك إرادة لكن في الواقع يبقى التماطل والتسويف هو القاعدة في سياسات الحكومات المتعاقبة. للتذكير فهذه السنة ستنتهي أيضا الإتفاقية الموقعة مع المكتب الإداري للسجون واتحاد الجاليات الإسلامية الإيطالية من أجل تأطير ودعم السجناء المسلمين داخل السجون من طرف أئمة متطوعين مختارين من طرف الإتحاد، وهو دور جد محوري ومهم بحيث يساهم هذا البروتوكول في منع التطرف داخل السجون.
لا يمكن التغاضي عن رؤية ثلاثة ملايين مواطن إيطالي ينتمي للدين الإسلامي ويكون جاليات مسلمة مسالمة محلية تتوزع في ربوع التراب الوطني وهم بحاجة للإعتراف لهم بحق التعبد وحرية المعتقد والحالة الشخصية كالزواج والطلاق والتمدرس والذبائح غيرها مع ما يتماشى مع القانون الإيطالي ولا يحرم المسلم من طقوسه إسوة بباقي الطوائف الدينية.
عندما نتكلم عن الحقوق القانونية المعترف بها فهذا مسار يقود لاتفاقية الإعتراف intesa مع السلطات الإيطالية والتي سبق ل-أوكوي اتحاد الجاليات المسلمة بإيطاليا أن تقدم بطلبها منذ تأسيسه قبل 34 سنة وللأسف لم يجد جوابا لهذا النسخة ولا آذانا صاغية، وترك المسلمون لمصيرهم مع السلطات المحلية والبلدية للحصول على بعض الفتات من الحقوق الأساسية واستفزازت انتخابوية وسياسوية بحيث يتعرض المسلمون لمضايقات وعراقيل من أجل إيجاد محل للعبادة على ذمتهم ونفقتهم، وغالبا ما يكون خارج المدن وليس له أي سند قانوني اعتباري كأنه مسجد او دار عبادة، ولا يوجد قوانين تتكلم عن كيفية بناء او اتخاذ أماكن للعبادة بل بالعكس هناك قوانين تعرقل وتمنع توفير المساجد. كما هو قانون “مناهضة المساجد” الشهير بجهة لومبارديا.
في عالم اليوم الملئ بالتطورات الخطيرة والقلاقل التي لا تخفى على أحد نرى أن الأمر مستعجل لإيجاد حلول عاجلة للتعامل مع الجالية المسلمة لتكون مندمجة ومنسجمة مع البلد لتحدي الأحداث القائمة المزعجة لمستقبل المجتمع والوطن الذي يعتبر مجتمع متعدد الإثنيات والأعراق والديانات ليكون مجتمع منظم ومنسجم بعيدا عن الفوضى والصراعات الإجتماعية.
إذن الرد على هذا الواقع الدولي الحالي هو طريق الحوار والمقاربة لإيجاد وسائل تجعل من الجالية المسلمة جالية مندمجة ليس للحصول على امتيازات ولكن فقط للتمتع بالحقوق وأداء الواجبات. نريد الإعتراف بما يتمتع به باقي الجاليات والطوائف الدينية، لهذا نحن حاليا ليس لنا أي جواب، ونؤكد على أننا كجالية مسلمة ليس لنا غرض للدخول في الصراعات ولا تهمنا التجاذبات السياسية، ونعتبر الحكومة هي حكومة جميع المواطنين باختلاف مشاربهم، نحن نريد فقط فتح باب الحوار مع المؤسسات وبناء جسور وتأسيس مسار للوصول إلى الإعتراف الرسمي بالدين الإسلامي بإيطاليا؛ يختم الدكتور ياسين لفرم.





