مليشيات خارج سيطرة الدولة

 

 

 

 

 

الأجباري عبد العزيز

 

 

 

صمت بلدان الشرق الأوسط وكل العالم وعدم جدية تحريك ألة الدبلوماسية بين قوى الدولية لوقف النزيف أمام مايحدث في حق سكان جنوب لبنان و غزة، هل هي رسالة مشفرة لشعوب الشرق الأوسط و شمال إفريقيا مفادها: لن يتدخل و لن ترحم السياسة الدولية كل من يساند أي ميليشا أو جماعة دينية ترغب الخوض في الحكم و السياسة؟ لأن لا وجود لدولة في العالم اليوم تعيش انفلات أمني و سياسة حكمها خارج السيطرة مُشكلة من مليشيا دينية تملك ترسانة من الأسلحة، و جيشا منظما مدرب بأعلى مستوى، لتكريس وفرض أيديولوجيتها كما يحدث في مناطق الشرق الأوسط..

لقد عاش هذا الشرق الأوسط و شمال إفريقيا تجربة دراما العقاب الشرس والقمع الجماعي في حق جماعات إسلامية منفلتة من طرف حكومتها حين سولت لها نفسها رغبة في الوصول للحكم و خوض غمار السياسة لقيادة الشعوب بمرجعية الدين و تطبيق الشريعة، كجماعة اخوان حسن البنا في عهد الملك فاروق و جمال عبد الناصر في مصر، إخوان المسلمين في فترة حافظ الأسد و صدام حسين، وحركة جبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائر في العشرية السوداء التسعينيات، و إخوان المسلمين في مرحلة الرئيس الراحل محمد مرسي التي تمكنت من السلطة نتيجة الحراك الشعبي فيما يسمى “بالربيع العربي ” دون أن ننسى الصراع و الإفتتال الدامي بين عناصر السلطة الفلسطينية المتمثلة في “فتح ” وسلطة “خماس” بعد اتفاقية أرسلو 1993، وراهنا تحت يافطة المقاومة الإسلامية تتمثل في جماعة عبد المالك الحوثي اليمنية الشيعية، و حزب الله العراقي الشيعي، و جماعة حماس السنية و حزب الله اللبناني الشيعي المدعومين إيرانيا..

العالم الغربي و أنظمة دول شمال أفريقيا و الشرق الأوسط لن تتسامح أمام تناسل مثل هذه التيارات الطائفية لأنها تشكل تهديدا لظهور كمثيلاتها في بلدانها، ولهذا تعاقب هذه الدول كل شعب قام بمساندة و تأييد هذه الفصائل بالصمت ودون عمل اي مجهود ديبلوماسي يذكر ولو بكلمة تنديد في الإقترافات الإسرائيلية في حق هذه الشعوب التي تناصر الطائفية بغلاف المقاومة… و إسرائيل و الغرب و أمريكا بالتحديد عمدت علي إجتثاث أي إنفلات طائفي مارق خارج القانون مدجج بقوة السلاح و التنظيم العسكري تهدد الأنظمة الحاكمة و أمن إسرائيل في المنطقة، فشرعية الدول المؤسسة وذات سيادة داخل حدودها السياسية هي المعترف بها دوليا لدى الأمم المتحدة وليست جماعات طائفية مسلحة..
هذا ماجعل ضحايا و منكوبي الهمجية الإسرائيلية الشعواء يستغيثون باقادة العرب والعالم لوقف الحرب دون أي إستجابة جدية للبحث عن الحلول ووقف الإبادة و إطلاق النار إلى غاية انتهاء مهمة محق هذه الجماعات “المارقة” وتأديب كل شعب يناصرها و يتعاطف معها بيد الطولى لإسرائيل و بمباركة أنظمة البلدان الديمقراطية الغربية و المشرقية الشمولية العربية…

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...