أزمة القاصرين في سبتة تفجر مواجهة بين حكومو سانشيز والحزب الشعبي بعد رفض بحث توزيعهم على الأقاليم التي يقودها رغم تعهده بالالتزام بالقانون

إيطاليا تلغراف متابعة

تتسع دائرة الخلاف السياسي في إسبانيا حول تداعيات أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة، بعدما اصطدمت حكومة بيدرو سانشيز بالحزب الشعبي بشأن طريقة التعامل مع القاصرين الأجانب غير المصحوبين الموجودين في المدينة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة الاستقبال وتطالب مدريد الأقاليم بتقاسم مسؤولية احتواء الأزمة.

وتحول ملف القاصرين إلى واحدة من أبرز نقاط التوتر بين الحكومة المركزية والحزب الشعبي الاسباني، بعدما رفضت الأقاليم التي يقودها الأخير إدراج وضعية القاصرين الموجودين في سبتة ضمن جدول أعمال المؤتمر المرتقب في 27 غشت، رغم تأكيد الحزب في الوقت نفسه أن حكوماته الإقليمية ستلتزم بالقانون وتستقبل القاصرين الذين ستسند إليهم وفق الآليات القانونية المعمول بها.

وجاء الموقف بعد اجتماع تمهيدي عقدته وزارة الشباب والطفولة الاسبانية مع ممثلي الحكومات الإقليمية، كان الهدف منه التحضير لمؤتمر حول أزمة سبتة، غير أن اللقاء انتهى دون اتفاق بشأن إدراج أزمة القاصرين في جدول الأعمال، بينما تم الاتفاق فقط على بحث تخصيص 25 مليون يورو أعلنت عنها الحكومة المركزية لمساعدة سبتة على مواجهة تداعيات الأزمة.

ويعكس هذا التجاذب طبيعة الخلاف السياسي باسبانيا الذي يرافق الملف، إذ يرفض الحزب الشعبي الاسباني، الطريقة التي تريد بها الحكومة المركزية فتح النقاش حول توزيع القاصرين الذين دخلوا الى سبتة، متهما مدريد بعدم توفير المعطيات الكافية حول أعداد القاصرين وأوضاعهم قبل الانتقال إلى مرحلة التوزيع.

وتشير آخر المعطيات التي أعلنتها السلطات الإسبانية إلى تسجيل 1898 قاصرا في سبتة، بينما تقدر الحكومة أن العدد الإجمالي للقاصرين الموجودين في المدينة قد يصل إلى نحو 2500، في وقت تتحدث فيه منظمة “سايف ذي تشيلدرن” عن احتمال وجود أعداد أكبر، بينهم قاصرون لم يدخلوا بعد بشكل كامل إلى منظومة الحماية.

وتحاول حكومة سانشيز، تقديم الملف باعتباره التزاما قانونيا وليس خيارا سياسيا، إذ تؤكد وزيرة الشباب والطفولة الاسبانية “سيرا ريغو” أن حماية القاصرين غير المصحوبين تفرض على الدولة التعامل مع وضعيتهم، بينما تسعى الحكومة إلى بحث أكثر من خيار، من بينها نقل القاصرين إلى أقاليم أخرى، والاستقبال المؤسساتي، والاستقبال لدى أسر حاضنة، فضلا عن إعادة تجميع القاصرين مع أسرهم متى كان ذلك ممكنا وبما يضمن احترام الإجراءات القانونية.

وشهدت سبتة في نهاية يوليوز دخول عشرات الآلاف من المهاجرين، قبل أن تعيد السلطات الإسبانية جزءا كبيرا منهم إلى المغرب، إذ بحسب أحدث التقديرات الحكومية الإسبانية، لا يزال آلاف الأشخاص في المدينة، بينهم نحو 2500 قاصر والمئات ممن قد يكونون مؤهلين لطلب اللجوء، ما يجعل الضغط على المدينة مستمرا رغم انحسار موجة الدخول الجماعي.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...