ذ.عبد القادر الفرساوي
في واقعة مؤلمة، تعرض مواطن مغربي لاعتداء جسدي من قِبل حارس أمن خاص إسباني داخل القنصلية المغربية في مدينة مورسيا. الفيديو الذي وثق هذا الحدث، والذي توصلت جريدة “إيطاليا تلغراف” بنسخة منه، يثير أسئلة عميقة حول الكرامة الإنسانية وحقوق المواطن، لا سيما في مكان يُفترض أن يكون ملاذاً له.
متى أصبح من الطبيعي أن يُهان المواطن، وهو يقف في قلب قنصلية بلاده؟ أين كان الموظفون المغاربة حين تعرض هذا المواطن للضرب، كأنه حيوان وليس إنساناً يحمل في قلبه حب وطنه؟ لقد كان يجب على هؤلاء الموظفين، الذين من المفترض أن يكونوا حماة حقوق المواطنين، أن يتدخلوا لحماية هذا الشخص بدلاً من الوقوف مكتوفي الأيدي. إن ما حدث لا يعكس فقط فشل النظام، بل يثير تساؤلات حول مفهوم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

كيف يمكن لنا أن نتحدث عن حقوق الإنسان بينما يُضرب المواطن بوحشية في مكان يعتبر جزءًا من بلده؟ الاعتداء لم يكن مجرد حادث عابر؛ بل هو تجسيد للاستخفاف بكرامة الإنسان. أي خطأ ارتكبه هذا المواطن ليُعاقب بهذه الطريقة، خصوصاً أنه جاء لاستلام وثيقة كانت من حقه؟ إن تدخل الحارس بدلًا من استدعاء الشرطة يعكس عقلية تسودها الفوضى والاعتداء.
تُظهر ردود فعل المغاربة، سواء في إسبانيا أو في الوطن، استنكاراً عارماً لهذا السلوك. فالصمت ليس خياراً، وعلى وزارة الخارجية أن تأخذ هذا الاعتداء على محمل الجد وتفتح تحقيقًا عاجلاً. إن مثل هذه الحوادث تسلط الضوء على ضرورة إعادة النظر في آليات حماية المواطنين في الخارج، وضمان كرامتهم في كل الأوقات.
إننا نطالب بمحاسبة الجناة وإعادة الاعتبار للمواطن المغربي الذي تعرض لهذه الإهانة. إن كرامة المواطن ليست مجرد شعار؛ بل هي واجب يحتم على الدولة أن تحميه في كل الظروف. لن نتسامح مع انتهاك حقوق أي مغربي، سواء داخل الوطن أو خارجه. فليكن هذا الحادث دعوة للجميع للعمل على تحسين صورة بلادنا، وحماية حقوق كل مواطن، حيثما كان.





