موريتانيا تحذّر العالم من تصاعد الإرهاب في منطقة الساحل

إيطاليا تلغراف

 

 

 

ذ.عبد القادر الفرساوي

 

 

 

تشهد منطقة الساحل الإفريقي، التي تشمل موريتانيا وتشاد وبوركينا فاسو والنيجر ومالي، ارتفاعا حادا في معدلات العنف الإرهابي، إذ شكّلت هذه المنطقة العام الماضي وحدها حوالي 40% من الوفيات الناتجة عن هجمات إرهابية عالميا، مما يجعلها واحدة من أخطر بؤر الإرهاب على الصعيد الدولي.

بؤرة ساخنة للإرهاب العالمي

لم تكن منطقة الساحل، الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، مجرد مساحة جغرافية مترامية الأطراف؛ بل أصبحت محط أنظار الجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية التي تستغل ضعف الأوضاع الأمنية والسياسية لتحقيق أهدافها. تتسبب الصراعات المستمرة والهجمات العنيفة في نزوح عشرات الآلاف من السكان، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية ويزيد من خطر الهجرة غير القانونية والاتجار بالبشر والأسلحة والمخدرات. ومع تفاقم الوضع، بدأت موجات من الإرهابيين تتحرك نحو دول شمال أفريقيا وأوروبا، مما يهدد الاستقرار الإقليمي.

الوضع الأمني الحرج في موريتانيا

أعرب وزير الداخلية الموريتاني، محمد أحمد ولد لمين، عن قلقه من هشاشة الوضع الأمني والسياسي في المنطقة، مما يزيد من انتشار الجرائم والهجرة. وأشار إلى الجهود التي تبذلها موريتانيا في استقبال اللاجئين الماليين رغم التحديات، إلا أن الحاجة إلى تدابير وقائية لمنع تسلل التنظيمات الإرهابية عبر الحدود باتت أكثر إلحاحا. ورغم ذلك، فقد تمكنت موريتانيا من الحفاظ على استقرار نسبي منذ عام 2011 دون تسجيل أي هجوم إرهابي داخل حدودها، بفضل تطبيق بروتوكولات أمنية صارمة.

التأثيرات الإقليمية والدولية

ومع انسحاب القوات الفرنسية من المنطقة وتزايد التدخلات الروسية، تشهد المنطقة نزاعات على النفوذ، مما يزيد من تعقيد الأوضاع. وظهرت التدخلات الروسية بشكل أكثر وضوحا بعد بدء الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أشعلت هذه الصراعات سلسلة من الانقلابات العسكرية في النيجر وبوركينا فاسو، وغيرها من دول الساحل. وخلال السنوات الأربع الماضية، شهدت المنطقة 11 انقلابا، مما يعكس حجم الاضطرابات.

الأهداف الاستراتيجية والمصالح الاقتصادية

تلعب عدة عوامل استراتيجية دورا في هذا النزاع المحتدم في الساحل، بما في ذلك الموقع الجغرافي المطل على المحيط الأطلسي، والثروات المعدنية مثل الذهب واليورانيوم والنفط، مما جعل من الساحل مسرحا لصراعات متعددة الأطراف. وبالإضافة إلى العوامل الأمنية والسياسية، تبرز الصين كقوة اقتصادية تبحث عن تعزيز نفوذها في إفريقيا من خلال ضخ استثمارات ضخمة تُقدر بأكثر من 50 مليار دولار

بحلول 2027، بهدف تنمية علاقات قوية مع مجموعة “بريكس” التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا.

مبادرات سياسية وأمنية لمواجهة التحديات

تم تأسيس اتحاد دول الساحل، حيث تُعقد لقاءات دورية بين أعضاء هذا الاتحاد لمناقشة الإجراءات التي يمكن لكل دولة اتخاذها لحل الأزمات الأمنية وتخفيف تدفقات الهجرة غير القانونية. وقد أبدت عدة دول، منها موريتانيا، اهتمامها بالتعاون مع حلفاء مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحسين الوضع الأمني، في ظل زيادة التحديات مع مرور الوقت.

المبادرات المغربية والتنمية الإقليمية

من جانب آخر، تلقى مبادرة “الأطلسية” التي أطلقتها المغرب دعما متزايدا من دول الساحل، حيث تسعى إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي بين إفريقيا وأوروبا عبر قنوات تنموية وأمنية. وبموازاة ذلك، انتُخب المغرب ليتولى منصب نائب رئيس الإنتربول عن إفريقيا، مما يعزز مكانته في مكافحة الجرائم العابرة للحدود.

يعكس الوضع في الساحل تحديات ضخمة تمتد آثارها إلى العالم أجمع، مما يتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

إيطاليا تلغراف

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...