ثانوية الجولان التأهيلية بالمحمدية تحتفي بذكرى الاستقلال والمسيرة الخضراء

إيطاليا تلغراف

 

 

 

بقلم: ذ.عزيز لعويسي

 

 

 

في إطارأنشطتها التربوية والتواصلية والإشعاعية الداعمة للحياة المدرسية، ومواكبة منها للأعيـاد والمناسبات والذكريات الوطنية، وتنزيلا لأهداف الشراكة الموقعة بين المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالمحمدية ومؤسسة أرشيف المغرب بالرباط، في شقها المتعلق بتوجيه أنشطة الحياة المدرسية، نحو خدمة قضايا التربية على المواطنة والأرشيف والذاكرة والتراث؛

كانت ثانوية الجولان التأهيلية بالمحمدية، مسرحا لصبيحة تربوية وثقافية، نظمت بقاعة الأنشطة، بتاريخ الجمعة 29 نونبر 2024، إحياء للذكرى 69 لعيد الاستقلال المجيد، والذكرى 49 للمسيرة الخضراء المظفرة، من تأطير السيدة مريم الحجاجي، أستاذة مادة اللغة الفرنسية، وتقديم تلميذات وتلاميذ بالسنتين الأولى باكالوريا آداب 1و2 وعلوم 7، والسنة الثانية باكالوريا علوم فيزيائية 3، ومشاركة فعلية، للأستاذ والكاتب عزيز لعويسي، مؤلف كتاب “مسألة الأرشيف بالمغرب.. تراث وحداثة”، وعضو لجنة التنسيق والتتبع، المنبثقة عن اتفاقية الشراكة المبرمة بين المديرية الإقليمية بالمحمدية وأرشيف المغرب، إلى جانب حضور مجموعة من تلاميذ وتلميذات المؤسسة؛

استهل الحفل، بكلمة افتتاحية، تناولها مدير المؤسسة السيد أحمد تللوزت، الذي رحب بالحاضرين والمشاركين من التلاميذ، مثمنا الجهد الذي بدلته الأستاذة مريم الحجاجي، في اطار هذا النشاط التربوي والثقافي والإشعاعي، على مستوى الإعداد والتحضير والتنظيم والتأطير، وقد رحب السيد مدير المؤسسة – الذي كان مرفوقا بالناظر السيد فيصل مرحب – بشكل خاص، بالحضور الفعلي للأستاذ عزيز لعويسي، منوها بدوره في خدمة إشعاع المديرية الإقليمية وثانوية الجولان التأهيلية، عبر الشراكة الموقعة مع أرشيف المغرب، شاكرا له حضوره وانخراطه الإيجابي في دعم النشاط، وتحفيز المشاركين فيه، متمنيا التوفيق للجميع، قبل أن يغادر قاعة الأنشطة بسبب التزامات مهنية؛

أولى فقرات الحفل، كانت آيات بينات من الذكر الحكيم، من سورة البقرة، تلتها بتميز، التلميذة ليلى حداد، من قسم السنة الأولى باكالوريا آداب2، تلاها ترديد جماعي للنشيد الوطني المغربي، في أجواء وطنية طبعتها الحماسة والافتخار، وميزها رفع الأعلام الوطنية، التي زادت القاعة جمالا في جمال وبهاء في بهاء؛

عقب ذلك، وبتأطير وتوجيه من الأستاذة مريم الحجاجي، وتقديم وتنشيط التلميذة هناء مالك، من قسم السنة الثانية باكالوريا علوم فيزيائية3، تعاقب تلاميذ وتلميذات من نفس القسم، على تقديم فقرات ومقاطع من عرض مدعم بالصور التاريخية، تحت عنوان “عيد الاستقلال.. دلالات ودروس وعبر”، حيث قدموا كل فيما يتعلق به، معطيات حول هذه المحطة الوضاءة في تاريخ النضال الوطني، من حيث السياق الذي أنتج الحماية، ورد فعل المغاربة، الذي تجسد في مرحلة أولى، في المقاومة المسلحة التي اندلعت شرارتها الأولى بالبوادي المغربية، مباشره بعد إخضاع المغرب لنظام الحماية في 30 مارس 1912م، حيث تم توجيه البوصلة نحو أبرز المعارك التي ميزت المرحلة، وأبانت مبكرا على الحس الوطني والوعي النضالي، ومنها معركة “الهري” نواحي خنيفرة، سنة 1914م، بزعامة موحى أوحمو الزياني، ومقاومة قبائل الريف، بزعامة محمد بن عبدالكريم الخطابي، الذي أحرج الجيش الإسباني وألحق به هزيمة نكـراء في معركة أنوال سنة 1921…

وفي مرحلة ثانية، انتقلت المقاومة المغربية منذ مطلع الثلاثينيات إلى الخيار السياسي والسلمي، عقب إصدار سلطات الاحتلال للظهير البربري بتاريخ 16 ماي 1930م، الذي كان إحدى العوامل المؤثرة في بروز ونشأة الحركة الوطنية، التي راهنت على وسائل نضالية سياسية وسلمية في مواجهة الاستعمار ومؤامراته وسياساته الظالمة، جمعت بين تأسيس “كثلة العمل الوطني” أولى الأحزاب السياسية الوطنية، وبناء المدارس الحرة، وإصدار الصحف والمجلات، والاحتفال بذكرى عيد العرش لأول مرة، ومقاطعة السلع الأجنبية، وأبرز ما طبع المرحلة، التقدم بمطالب إصلاحية في ظل الاستعمار، تصدت لها سلطات الحماية بالرفض والمزيد من الاعتقال والنفي والعنف والتقتيل …

خلال مرحلة الأربعينيات، مستجدات داخلية ودولية، دفعت الحركة الوطنية، إلى الانتقال من “مطلب الإصلاح” إلى “مطلب الاستقلال”، فكان تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944م، من طرف حزب الاستقلال وشخصيات حرة …، وهي الوثيقة التي كان من بين موقعيها، السيدة مليكة الفاسي، التي عكست بتوقيعها الفريد إلى جانب مجموعة من الموقعين الرجال، ما قدمته المرأة المغربية من مجهودات داعمة لمعركة التحرير الوطني، ومرة أخرى لجأ الاستعمار، إلى خيار التصعيد، بالاستمرار في حملات التضييق على زعماء وقادة الحركة الوطنية، بكل ما حمله ذلك، من ترهيب وتخويف وتشريد واعتقال ونفي وتقتيل …

مرحلة الخمسينيات، تزايد فيها مد الكفاح الوطني في سبيل نيل الحرية والاستقلال، ولم تكن مؤامرة نفي السلطان محمد بن يوسف في 20 غشت 1953م، سوى القطرة التي أفاضت كأس الثورة والنضال، بعد اندلاع ثورة الملك والشعب، وما أعقبها من عودة للعمل المسلح، وتأسيس جيش التحرير في الشمال والجنوب، مما فرض على الاستعمار، الدخول في مفاوضات، انتهت بإعلان الاستقلال …

إعلان الاستقلال كان – كما وصفه بطل التحرير جلالة المغفور له، الملك الراحل محمد الخامس طيب الله ثراه – خروجا من “مرحلة جهاد أصغر” إلى “مرحلة جهار أكبر”، تجسدت عناوينه البارزة، في الانخراط المبكر، فيما يقتضيه بناء الدولة المغربية الحديثة من بنيات إدارية وسياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية …، بالموازاة مع رفع تحدي استكمال الوحدة الترابية، في ظل بقاء أجزاء من التراب الوطني تحت الاستعمار الإسباني، وبوسائل وأساليب نضالية مختلفة، أمكن استرجاع الأقاليم الجنوبية تباعا، في محطات كفاحية مشرقة، كانت المسيرة الخضراء المظفرة من أبرز حلقاتها الأساسية؛

بعد ختم العرض، باستخلاص ما يطبع حدث الاستقلال والمسيرة الخضراء من دروس وعبر ودلالات، وتثمينا للفن المغربي الراقي، الذي واكب ملحمة النضال والتحرير الوطني، بإبداع أغاني وأناشيد وطنية خالدة، لازالت مقاطعها وأبياتها تتردد في المناسبات والأعياد الوطنية، تم الاستماع إلى رائعة “نداء الحسن” و”العيون عينيا”، واللتين لقيتا، تفاعلا كبيرا من جانب التلاميذ الحاضرين؛

وفي لحظة للتقدير والاعتبار والتحفيز والتشجيع، تم توزيع جوائز تقديرية، مدعمة بنسخ من كتاب “مسألة الأرشيف بالمغرب .. تراث وحداثة”، تفضل الأستاذ عزيز لعويسي، بإهدائها لثلة من التلاميذ سواء الذين شاركوا في تقديم مواد وفقرات النشاط، أو الذين قدموا لوحات فنية، توثق للذكرى المجيدة، وتتفاعل مع دروسها وعبرها، وذلك حرصا منه على تشجيع التلاميذ المجتهدين والمبدعين، ودفعهم للمزيد من الجدية والمثابــرة، وعلى خدمة ثقافة الأرشيف داخل الوسط المدرسي، وقد أهديت نسخة من الكتاب إلى السيد مصطفى النهـــاوري، حارس الأمن الخاص بالمؤسسة، اعترافا بما يقدمه للمؤسسة وتلاميذها من خدمات، تستحق كل الشكر والتنويه، وقد شارك في عملية تقديم الهدايا الأستاذة مريم الحجاجي وأستاذ التاريخ والجغرافيا أحمد بيطو، الذي التحق مشكورا بالحفل في لحظاته الأخيرة؛

مسك الختام، كان بيئيا بامتياز، حيث ساهم التلاميذ الحاضرون في عملية غرس أربع شجرات، كانت إهداء من الأستاذة مريم الحجاجي مشكورة للمؤسسة، في إطار الإسهام في النهوض ببنية استقبال المؤسسة، ومبادرة من هذا القبيل، تستحق الشكر والتثميــن، لما لها من دور في تعزيز الوعي الفردي والجماعي بالبيئة، وخدمة أهداف التربية على البيئة والتربية على المواطنة عموما، وقبل هذا وذاك، في تعزيز حب الانتماء للمؤسسة، التي لا يمكن لها البتـة، أن ترتقي، إلا بأبنائها من الأطر الإدارية والتربوية والتلاميذ، وبالتملك الفردي والجماعي لثقافة الاحترام والتقدير والتعاون والتشارك وروح الفريق، في ظل بيئة متجانسة، محفزة على الخلق والمبـادرة والإبداع. هذا وقد انتهى هذا العرس التربوي والثقافي، في حدود منتصف النهار، بحفل أقيم على شرف التلاميذ.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...