ذ.عبد القادر الفرساوي
في خطوة جديدة ضمن جهود مكافحة الإرهاب، أعلنت السلطات الإسبانية اليوم عن توقيف ثلاثة أشخاص في مدينتي إشبيلية وسبتة المحتلة بتهم تتعلق بنشر مواد دعائية لتنظيم “داعش”. وفقا لبيان وزارة الداخلية الإسبانية، فإن العمليات التي نفذتها قوات الحرس المدني، تحت إشراف النيابة العامة والمحكمة الوطنية، استهدفت أفرادا يشتبه بتورطهم في الترويج للفكر المتطرف وحيازة مواد دعائية وتحريضية.
شملت الاعتقالات ثلاثة أشخاص، أحدهم في مدينة سبتة المحتلة، والذي سبق أن اعتقل عام 2021 وأُفرج عنه بشروط المراقبة، لكنه استمر في أنشطة متطرفة عبر الإنترنت. التحقيقات أظهرت أن الموقوف كان يدير حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل المشفرة لنشر محتويات دعائية لتنظيم “داعش”. كما أُلقي القبض على شخصين في إشبيلية كانا في مراحل متقدمة من التطرف، إذ استخدم أحدهما شبكات التواصل الاجتماعي للإشادة بالمنظمات الإرهابية، بينما كان الآخر يملك مواد إرشادية لصنع المتفجرات.
هذه العمليات الأمنية، التي تركز على تحجيم قدرة التنظيمات الإرهابية على التجنيد ونشر الدعاية، تأتي في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات الإسبانية لمنع وقوع عمليات إرهابية جديدة.

الجدير بالذكر أنه قبل أيام قليلة فقط، شهدنا تعاونا أمنيا متميزا بين المغرب وإسبانيا، حيث نجحت الأجهزة الأمنية في البلدين في تفكيك خلية إرهابية تتألف من تسعة أفراد ينتمون لتنظيم “داعش”. وفقا لبيان المكتب المركزي للأبحاث القضائية بالمغرب، تمكنت العملية المشتركة من ضبط عناصر ينشطون في مدن تطوان والفنيدق و سبتة بالمغرب، ومدريد وإيبيثا باسبانيا.
خلال هذه العملية، حُجزت أسلحة بيضاء ومعدات إلكترونية، وأظهرت التحقيقات الأولية أن أفراد الخلية كانوا يروجون للفكر الإرهابي ويخططون للقيام بعمليات إرهابية في إطار التنسيق مع تنظيم “داعش” بمنطقة الساحل جنوب الصحراء الكبرى.

تأكيد أهمية التعاون الأمني
تأتي هذه العمليات لتبرز أهمية التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التنظيمات الإرهابية. فمنذ سنوات، أثمرت الشراكة بين البلدين عن تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية وإحباط مخططات خطيرة تهدد أمن واستقرار المملكتين.
بينما تواصل السلطات الإسبانية جهودها في مكافحة الإرهاب داخل أراضيها، يظل التنسيق مع المغرب عنصرا أساسيا في مواجهة التهديدات المشتركة، حيث يُعتبر هذا التعاون أنموذجا يحتذى به في التعاون الأمني الإقليمي والدولي.
لا شك أن هذه العمليات الأخيرة تُظهر، سواء في إسبانيا أو في إطار التعاون المغربي-الإسباني، أن الاستباقية والتنسيق الأمني هما مفتاح التصدي للتهديدات الإرهابية والحفاظ على أمن المواطنين وسلامتهم.





