“تستعد شخصيات مغربية لتنظيم زيارة إلى سوريا في الأيام القادمة، بهدف تهنئة الشعب السوري بمناسبة انتصار ثورته وإسقاط نظام الأسد، وتأسيس تعاون بين المجتمع المدني في المغرب ونظيره السوري.
وفي حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، قال عبد السلام بلاجي أستاذ الدراسات الإسلامية والاقتصاد الإسلامي والعلوم السياسية، إن الزيارة تأتي بمبادرة من مجموعة من شخصيات المجتمع المدني المغربي “من أجل التواصل مع شخصيات أخرى من المجتمع المدني السوري، حيث كل فرد من الشخصيات المغربية له علاقة مع إحدى الجمعيات أو الهيئات أو الشخصيات داخل سوريا أو خارجها”.
وأوضح بلاجي، وهو أحد المشاركين في المبادرة أن الفكرة “تتعلق بتعاون بين شخصيات المجتمع المدني المغربي والسوري”، مشيراً إلى أنها “مستقلة تماماً، وليس لها أي علاقة بأي تنظيم حزبي أو سياسي أو نقابي”، مستدركا بالقول “بالطبع نحترم الأحزاب والنقابات ونعتز بها كمؤسسات دستورية، لكنها ليست طرفًا في هذه المبادرة، التي تظل مبادرة مدنية محضة، نابعة من أفراد المجتمع المدني”.
ويضم الوفد كلاً من إدريس بوانو الخبير في العلاقات المغربية التركية، ومحمد خليل رئيس جمعية الصداقة المغربية الصينية، ومحمد سالم إنجيه رئيس المجلس الجهوي للعدول بمحكمة الاستئناف في العيون، ومصطفى المعتصم، وماهر الملاخ، وشخصيات من أقاليم الصحراء المغربية وشخصيات أخرى.
ولفت بلاجي إلى أن المبادرة “مازالت في طور التبلور ومفتوحة لكل من يود الانضمام بموافقة المبادرين الأوائل”.
ومن أهداف المبادرة، تهنئة الشعب السوري على التخلص من النظام الاستبدادي، إذ يقول بلاجي إن “الهدف هو مشاركة السوريين فرحته بالخلاص من نظام طالما أجرم في حق شعبه وجيرانه وعدد من الدول”، فضلاً عن “التأكيد على دعم قضايا الأمة العادلة، خاصة القضية الفلسطينية من خلال “تذكير المجتمع المدني السوري بضرورة الاستمرار في دعم القضية ومساندة الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة”.
ومن أهدافها أيضاً، حسب عبد السلام بلاجي “التذكير بأخطاء النظام السوري البائد تجاه المغرب”، ويقول: “نؤكد دعمنا للوحدة الترابية السورية”، مشيراً إلى أن النظام السابق “لم يحترم الوحدة الترابية المغربية وتورط في الإساءة إليها بالتنسيق مع أطراف ودول أخرى”، وأوضح أن الهدف هنا هو “التنبيه لهذه الأخطاء لتجنب تكرارها في المستقبل من قبل أي جهة سورية، رسمية كانت أو مدنية”.
هذا بالإضافة إلى تبادل الخبرات والتجارب، حيث إن “المجتمع المدني المغربي له تاريخ غني وخبرات متنوعة”، ويضيف المتحدث “نهدف إلى تبادل التجارب مع المجتمع المدني السوري، حيث يمكن أن يستفيد الطرفان من هذا التبادل، سواء في مجالات التنمية، أو الثقافة، أو العمل المجتمعي، أو غيرها”.
كما سيتم من خلال هذا الوفد المدني، نقل التجارب المغربية الناجحة، مثل تجربة الإنصاف والمصالحة، التي “تُعَد نموذجاً مهما في مجال العدالة الانتقالية، يمكن أن يكون مفيدًا للمجتمع السوري، خاصة في التعامل مع إرث النظام البائد”.
وأضاف المتحدث “العدالة الانتقالية ستؤدي دوراً في تحقيق المصالحة والإنصاف بين أفراد ومكونات المجتمع السوري”، واسترسل قائلاً: “ندرك أن هناك رؤوساً أجرمت في حق الشعب السوري، وهؤلاء لا يمكن شملهم في أي تجربة للمصالحة”، منبهاً إلى أن “العدالة يجب أن تأخذ مجراها في حق هؤلاء، سواء عبر القضاء السوري أو الدولي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض المشاركين مع النظام البائد قد يكونون أنفسهم ضحايا لهذا الأخير”.
وأكد الخبير الاقتصادي والنائب البرلماني السابق أن مبادرة الوفد تندرج ضمن إطار “دبلوماسية المجتمع المدني”، التي تتكامل مع الدبلوماسية الرسمية ولا تناقضها، وتهدف إلى خدمة قضايا الأمة والوطن عبر التواصل مع مختلف الأطراف، مشيراً إلى أنه “إذا تيسرت لقاءات مع مسؤولين سياسيين تخدم نفس الأهداف، فسيكون ذلك إضافة نوعية وإيجابية لخدمة القضايا المشتركة”.





