أحمد براو
ميناء الناظور
داخل ساحات ولوج المركبات والأفراد عند محطة عبور ميناء الناظور بني نصار، عرفت ليلة الجمعة ويومها اكتظاظا وفوضى تزامنا مع بداية الشهر الفضيل، وعرفت أيضا استنكارا و غضبا شديدين من لدن الجالية المغربية المقيمة بالخارج والزوار من السائحين، الذي طال انتظارهم لأكثر من 12 ساعة وهم يعانون يوما كاملا تحت أشعة الشمس الحارقة في العراء، كل ذلك في انتظار إتمام إجراءات الفحص والمسح والتفتيش الدقيق من طرف الشرطة والجمارك، وفد تعرضت شخصيا داخل المرسى لأربع عمليات تفتيش وأجبرت على فتح السيارة وإخراج الحقائب والمقتنيات لثلاث مرات، كيف إذا فعل ذلك بمئات المركبات والشاحنات فحتما سيستغرق ذلك ساعات طوال.
كنت قد كتبت قرابة شهر مقالا حول الفوضى التي يعرفها ميناء العبور بطنجة المتوسط، وأجمع الكل على أن الموانئ التي تعتبر بوابات البلد والواجهة التي يتم عبرها الإستقبال والترحيب سواء للمغاربة المقيمين بالخارج أو الزوار من السائحين وأرباب الشركات ورجال الأعمال، يجب أن يكون تدبيرها تدبيرا مهنيا عاليا ويكون تنظيمها دقيقا بحيث تكون راحة المسافر وكذلك أمن البلد هما أسس عمليات العبور، لكن للأسف نجد الفوضى العارمة وما يعرف بال “كاوس” والتخبط عندما تفتقد الكفاءة المهنية والتدبير الإداري وقلة الموارد البشرية المتمكنة. إن انعدام المسؤولية والمكر والطمع والتلاعب بالمشاعر و الاستخدام الشطط للسلطة، وغيرها من السلبيات في العلاقة مع الوظيفة العمومية تؤثر سلبا على المنظومات التي تؤثر المسار السلس لإدارة العمليات.
انتظر المسافرون عبر ميناء بني نصار بالناظور وقتا طويلا وكنت من المنتظرين، وقد قضيت ليلة بيضاء أملا أن يفتح باب التسجيل على الساعة الرابعة والنصف فجرا كما هو في التذكرة فإذا به يفتح متأخرا وانتظرت حتى السادسة والنصف للتحقق والتسجيل كما أن موعد دخول الباخرة هو الساعة التاسعة والنصف تأخر الموعد حتى بعد صلاة الظهر وامتد حتى الساعة الخامسة والنصف، وبذلك تأخرت الباخرة عن موعد الإنطلاق من الناظور لبرشلونة الإسبانية لمدة أربع ساعات، وبقي أحد المسافرين بسيارته معلقا لم يستطع الولوج لأنه كما يحكي مدير الباخرة لديه مشكلة مع مكتب التذاكر، ما دفع بعض أعضاء الجالية للتضامن معه وحدثت مشاداة كلامية وتجمهر البعض في قاعة الإستقبال. فيما وجهت سؤالا لنفس المسؤول حول تأخير الإنطلاق لمدة أربع ساعات وأنه سيؤثر على رحلتي من برشلونة إلى روما فقال لي لا تقلق سنصل في الموعد المحدد “إن شاء الله” وسنستدرك ذلك بالسرعة في الإبحار.
رجعت أتساءل وأنا حيران، لماذا؟ لماذا هذا يقع في بلدي المغرب؟ فإذا بنا نسمع صباح اليوم التالي أنه تم إعفاء المدير العام لميناء طنجة المتوسط بسبب تضارب المصالح وما خفي أعظم، قال لي أحدهم وهو يمازحني صادقا، إن المغرب أبدا لا يتغير فيه شيء ، سيبقى على حال دار لقمان ما اعتدنا عليه من الرشوة والمحسوبية والفساد والظلم الإجتماعي والفوارق الطبقية، وسوء التدبير وو. إلخ. لكنني لاحظت منبهرا وأنا هناك في البلد وبالضبط بالعاصمة الرباط أن عدة أشياء قد استطاع المغاربة أن يغيروها، والبلد أصبح يشق طريقه نحو الأفضل يظهر ذلك جليا في وثيرة الإستثمارات والبنى التحتية والخدمات العامة والخاصة والنظافة، لكن لايزال الطريق شاقا وإذا استثمر المسؤولون في التربية والتعليم والموارد البشرية وتطوير الذات فيتمكن الجيل القادم من السيطرة على هذا الفلتان، وربط المسؤولية بالمحاسبة أو التقليل من منسوب النهب والفساد، وهو بالطبع ليس فقط في المغرب بل أيضا في العديد من بلدان العالم.





