* الدُّكتُور عَبْدُ اللَّهِ شَنْفَار
مؤسسات الدولة تحرس على أربعة قضايا رئيسية:
1. ضمان الوُجود؛
2. ضمان الاستمرار؛
3. ضمان تحقيق الأمن والاستقرار؛
4. ضمان التنميّة والعمران؛
تحتل مؤسسة رجال السلطة موقعًا متقدماً ومركزيًا في النسق الإداري والسياسي والاجتماعي والثقافي المغربي، إذ تُشكل حلقة وصل بين الدولة والمجتمع، وتمارس أدوارًا متشابكة تتجاوز حدود مهامها الإداريّة إلى مجالات الضبط والتأطير الاجتماعي وحل النزاعات خارج الأطر القضائيّة الرسميّة.
* تمثلات السلطة في المجتمع المغربي: أولوية الحق على القانون:
يُنظر إلى رجال السلطة في المغرب، خاصة على مستوى القواد والباشوات، على أنهم جهات قادرة على حل القضايا بسرعة وفعالية، متجاوزين بذلك مختلف التعقيدات القانونيّة والمساطر القضائيّة التي قد تستغرق سنوات. ويعكس هذا التصور الشعبي اتجاهًا سائدًا في المجتمع المغربي يمنح الأولوية للحق على القانون، حيث يُفضل المواطنون اللجوء إلى القائد لحل النزاعات بدلًا من انتظار أحكام المحاكم.
* التحولات في دور القائد: بين تقاليد الماضي وإكراهات الحاضر:
في هذا السياق، طرح الأستاذ محمد ضريف سؤالًا على رئيس جماعة عين حرودة حول الفارق بين قائد الأمس وقائد اليوم، فجاءت إجابته معبّرة عن هذا التحول: “قائد الأمس كان يمنحك حقك على الفور عند اللجوء إليه، أما قائد اليوم، فيرد عليك بأن الأمر ليس من اختصاصه.” هذه الإجابة تعكس التغيير الذي طرأ على أدوار رجال السلطة في ظل الإصلاحات الإدارية والتوجه نحو احترام مبدأ فصل السلطات.
* فصل السلط بين النظرية والواقع: فعالية مفقودة؟
حينما أشار ضريف إلى أن هذا التحول طبيعي ضمن مبدأ فصل السلط، جاء رد المنتخب بتلميح قوي إلى أولوية “الحق” على “القانون”، قائلاً: “ماذا عساني أفعل بأرضٍ لَبِثَت يومًا عند مغتصبها؟”، مشبهًا الأرض بالمرأة في إشارة إلى الحاجة إلى استرجاع الحقوق بسرعة وفعالية، بعيدًا عن المساطر القانونية المعقدة. هذه الرؤية الشعبية تعكس توجسًا من استقلالية المؤسسات القضائية والإدارية إذا لم تقترن بالنجاعة والفعالية في تحقيق العدالة.
* خلاصة: جدليّة السلطة والقانون في تدبير الشأن العام:
مؤسسة رجال السلطة ماتزال تلعب دورًا جوهريًا في تحقيق العدالة الاجتماعية خارج الإطار القضائي الرسمي، ما يعكس طبيعة النسق السياسي المغربي الذي يجمع بين موروث سلطوي تقليدي ومتطلبات الحداثة القانونيّة والمؤسساتية.
ومع ذلك، فإن التحدي الرئيسي يكمن في تحقيق توازن فعّال بين احترام القانون وضمان سرعة الإنصاف، حتى لا تتحول الاستقلالية المؤسسية إلى فراغ في السلطة التنفيذيّة.





