الزاوية الأم بمداغ تحتفل بليلة السابع والعشرين من رمضان: تجمع روحي فريد للطريقة القادرية البودشيشية

 

 

 

 

مريم الفرساوي

 

 

 

أحيت الطريقة القادرية البودشيشية ، أمس الخميس، ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، برئاسة مولاي منير القادري البودشيش بشارة العارفين ،في الزاوية الأم بمداغ ،التي تعتبر معقلًا روحيًا مهمًا للطريقة. هذا الحدث السنوي، الذي يتميز بجوٍ من العبادة والتأمل الروحي، شهد حضورًا مميزًا من العلماء والمريدين من مختلف أنحاء العالم، في مشهد يعكس عمق التقاليد الدينية والروحية التي تتميز بها الطريقة القادرية البودشيشية.

و كان حضور أبناء الشيخ سيدي جمال القادري البودشيشي، سيدي معاد وسيدي فؤاد وسيدي مراد، في هذه الليلة المباركة بمثابة الشعلة التي تضيء الطريق، مؤكداً استمرارية القيادة الروحية للطريقة. وجودهم يعكس التزامهم العميق بتوجيه المريدين والحفاظ على مبادئ الشيخ في نشر قيم التصوف ، مما يعزز من مكانة الزاوية الأم بمداغ كمركز إشعاع روحي.


و قد حضر هذه الليلة المباركة ثلة من العلماء الأجلاء من داخل المغرب وخارجه، الذين ساهموا في إثراء الأجواء الروحية ، مما أضفى على المناسبة طابعًا علميًا وروحيًا عميقًا. كما كان للزاوية شرف استقبال مئات المريدين والمحبين من مختلف بقاع العالم، إلى جانب الحضور المكثف من مختلف جهات المملكة المغربية، مما يبرز مكانة الطريقة القادرية البودشيشية في قلوب محبيها.
كنت أستطيع أن أميز من بين الحضور بعض الوجوه التي تعكس عمق الروحانية، وهؤلاء الذين جاؤوا من أماكن بعيدة، لا فرق بينهم إلا في التفاصيل، أما جوهر اللقاء فكان واحدًا: حب الله ورسوله، وهو ما وحد القلوب في تلك الليلة المباركة.


تميزت الليلة بالصلوات والذكر والابتهال،في هذه الأجواء المشحونةو بالروحانية، كانت الترانيم الصوفية والابتهالات هي اللغة المشتركة التي تربط الجميع في حالة من الانسجام الروحي العميق. كما قدمت المجموعة الوطنية للطريقة القادرية البودشيشية وصلات ربانية من السماع والمديح، التي أضفت على الليلة طابعًا فنيًا مميزًا، حملت في طياتها مشاعر الحب والتقدير لله وللرسول الكريم.

ولعل ما ميز هذه الليلة بشكل خاص هو مشاركة فرقة الوجدان من إنجلترا، التي قدمت وصلات موسيقية ومذهلة كانت بمثابة جسر ثقافي يعبر عن التلاقح بين مختلف الثقافات، مع المحافظة على جوهر الأصالة الروحية للطريقة القادرية البودشيشية. هذا التبادل الثقافي أثبت أن الروحانية والتصوف يمكن أن يكونا مصدرًا للوحدة بين مختلف الأمم والشعوب.


اختتمت الليلة بالأدعية والابتهالات التي أرسلها الحاضرون إلى الله عز وجل، داعين له بالتوفيق والبركة في الأيام المباركة من رمضان، ومواصلة السعي نحو التوازن الروحي والاجتماعي. وقد حملت هذه الليلة، كما في كل عام، رسالة من السلام والمحبة والوحدة بين البشر، مستمدة من تعاليم الطريقة القادرية البودشيشية التي تنتهج التسامح والإخاء.

وفي الختام، تبقى ليلة السابع والعشرين من رمضان في الزاوية الأم بمداغ حدثًا استثنائيًا، يتكرر عامًا بعد عام ليظل شاهدًا على الاستمرارية الروحية لهذه الطريقة العريقة، ويؤكد على دورها الكبير في نشر القيم الإسلامية في مختلف أنحاء العالم.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...