من حق مارين لوبين أن تغار من إدريس لشكر

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

عبد الحق غريب

 

 

لست بصدد المقارنة بين القضاء الفرنسي والقضاء المغربي ولا بين حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف الفرنسي، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي.. تعالوا نلقي نظرة على سوء استخدام المال العام من طرف زعيمة الحزب الفرنسي، اليمينية المتطرفة، مارين لوبين وزعيم الحزب المغربي، “اليساري” إدريس لشݣر.

لنبدأ بعواقب سوء استخدام المال العام :
بالنسبة لمارين لوبين، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، أصدرت محكمة الجنح في باريس، يوم الاثنين 31 مارس الماضي، حكما يقضي بمنعها من الترشح للانتخابات لخمس سنوات (أي أنها لن تتمكن من المنافسة على رئاسيات 2027)، وبالسجن أربع سنوات، اثنتان نافذة، تحت الإقامة الجبرية، مع حملها السوار الإلكتروني للمراقبة.

أما في ما يخص ادريس لشݣر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وبالإضافة إلى البلاغ الذي أصدره مكتبه السياسي في هذا الشان، فإنه (إدريس لشݣر) هاجم هيأة دستورية، ألا وهي المجلس الأعلى للحسابات، وطالب بفحص ميزانية المجلس، متهما إياه بـ “التحكم” و”الاصطياد في الماء العكر” ومعتبرا تقرير المجلس “تبخيسا” للعمل السياسي، كل هذا لا لشيء إلا لأن قضاة المجلس كشفوا وفضحوا في تقريرهم سوء استخدام إدريس لشݣر وحزبه للمال العام.

وفي ما يتعلق بالتهم المتعلقة بسوء استخدام المال العام، فإن مارين لوبين متهمة بتوظيف أربعة مساعدين وهميين كانوا في الواقع يعملون لصالح حزب التجمع الوطني، إبان الفترة التي شغلت فيها منصب نائبة في البرلمان الأوروبي بين عامي 2004 و2016… حيث ان التحقيقات كشفت أن هؤلاء المساعدين لم يقوموا بمهام مرتبطة مباشرة بالعمل البرلماني، بل كرّسوا جهودهم لإدارة الحزب في فرنسا، في الوقت الذي كانوا يحصلون فيه على رواتبهم من البرلمان الأوروبي.

أما إدريس لشݣر، فإنه “متهم” بتفويت صفقات ممولة من المال العمومي إلى مكتب دراسات في ملك نجله ونجلة عضو بالمكتب السياسي للحزب، تبلغ قيمتها حوالي 200 مليون، في غياب تام للقيم السياسية والأخلاقية وضدا على مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص.

كيف ذلك ؟
بتاريخ 9 نونبر 2022 استفاد حزب الاتحاد الاشتراكي من دعم سنوي إضافي قدره مليون و930 ألف درهم، وذلك من أجل تغطية المصاريف المتعلقة بالدراسات.. ومن أجل إنجاز 23 دراسة في المجال الاقتصادي والاجتماعي والمؤسساتي والبيئي، اختار سي إدريس مكتب دراسات ابنه وابنة أحد أعضاء المكتب السياسي للحزب.

أين يكمن المشكل ؟
المشكل لا يكمن فقط في تفويت الأب لإبنه صفقات ممولة من المال العام، في ضرب صارخ للقيم السياسية والاخلاقية وضدا على مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص، بل المشكل يكمن في أن مكتب نجل إدريس لشݣر تأسس مع مطلع العام 2022، أي في الفترة التي كان ينتظر فيها سي إدريس الدعم الإضافي الذي طلبه الحزب ، وهو ما يمكن ان يفسره البعض بأن الأب همس في اذن الإبن لخلق مكتب الدراسات استعدادا للظفر بصفقات تتعلق بإنجاز دراسات في مجالات مختلفة لصالح “الضيعة”، تبلغ قيمتها حوالي 200 مليون.

المثير والخطير في كل هذا هو ان المبلغ الإجمالي لتكاليف الدراسات (مليون وألف 835 درهم)، والذي تم تحويله بتاريخ 28 دجنبر 2022، لم يُفضِ سوى إلى “عروض تفتقد للمنهجية العلمية، ومستقاة من مصادر متوفرة للعموم”، حسب تقرير قضاة المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2022.

أليس من حق مارين لوبين أن تندب حظها بعد أن أدانها القضاء وحرمها من الترشح لرئاسة الجمهورية الفرنسية بسبب سوء استخدام المال العام، وتغار من إدريس لشݣر، ليس فقط لعدم متابعته وإدانته بنفس التهمة، بل لانه “تبورد” هو ومكتبه السياسي على مؤسسة دستورية قامت بواجبها وأعدت تقريرا يتعلق بتدقيق حساب الحزب وفحص صحة نفقاته برسم الدعم العمومي لسنة 2022 ؟

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...