أشرف لعروصي.
نظم مركز العمران الحضاري للثقافة والعلوم، بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحسيمة يوم الإثنين 28 أبريل 2025م، ابتداء من الساعة الرابعة مساء 16:00، بالمركز الثقافي مولاي الحسن (دار الثقافة) الحسيمة، ندوة علمية وطنية تحت عنوان: “التربية الرقمية: حماية الأطفال والمراهقين في العالم الرقمي”. بمشاركة مجموعة من الدكاترة والباحثين والخبراء، وبتسيير الدكتور: عبد الصمد مجوقي.
استهلت الجلسة الافتتاحية بتلاوة من الذكر الحكيم تلاها المقرئ: أنس درقاوي، تلتها كلمة الأستاذ محمد الوزاني رئيس مركز العمران الحضاري للثقافة والعلوم رحب فيها بالحضور مع تثمينه هذا التنسيق بين المركز والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحسيمة، مؤكدا على أهمية هذه الندوة، على أمل أن تليها مثيلاتها مستقبلا، وهو الأمر الذي دعا إليه السيد محسن المراحي المدير الإقليمي للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحسيمة منوّها بالزوايا التي قاربت بها الندوة موضوع الطفل والرقمنة، وختمت الجلسة بكلمة باسم اللجنة المنظمة ألقتها الدكتورة: حنان التوزاني رحبت فيها بالسادة المشاركين بأوراقهم البحثية والحضور، أدى بعدها أطفال نادي الفن والكوتشينغ لوحة تعبيرية حول موضوع الندوة بتأطير الدكتورة: حنان التوزاني.
ارتأت اللجنة المنظمة أن تقسم مداخلات الندوة إلى جلستين علميتين، اشتملت أولاهما على ثلاث مداخلات: ركزت مداخلة الدكتور: يوسف بوكرين على الجانب النفسي للطفل؛ و قد قدم عرضا بعنوان: “الطفل والهاتف المحمول: تحديات تربوية وآفاق الاستخدام الآمن”، تحدث فيه عن تأثير الهاتف على الأطفال في مجموعة من الفئات العمرية: منها أطفال أقل من ثلاث سنوات، وأطفال ما بين ثلاث إلى ست سنوات، وما بين ست إلى تسع سنوات، وكيفية استعمال الهاتف ومدته خلال تلك الفترات العمرية، والوقت المناسب لمنع الأطفال من استعماله، مؤكدا على أهمية مفهوم القدوة في التربية السليمة.
ثم تقدم الدكتور: محمد رزقي بعرض وسمه: “العالم الرقمي: حدود الاستعمال السليم، الاستعمال السيء والوقوع في الإدمان” بين فيه مفهوم الإدمان، وحدد أنواع الإدمان في ثلاثة أنواع: ادمان سلوكي، وجسدي، ونفسي، وقارن بين سلوك مدمن المخدرات ومدمن العالم الرقمي، وأكد على دور الأسرة في الوقاية من الإدمان.
أما ورقة: “الاعتبارات الأخلاقية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والتربوي” التي قدمتها الأستاذة نادية نجاري، فقد حاولت الإجابة على الطريقة المثلى في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون المساس بالأخلاقيات المتعارف عليها في مجال البحث العلمي، وقدمت من خلاله بيانا لمفهومي الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي، وحددت مقومات البحث العلمي في: الباحث والموضوع والمنهج، مؤكدة على أهمية الذكاء الاصطناعي في دوره كمساعد فقط حتى يتجنب الباحث المساءلة وتحريا للأمانة العلمية.
أعقبتها الجلسة الثانية، استهلها الأستاذ أشرف لعروصي بمداخلته المعنونة بـ”الترشيد الديني في استخدام الإنترنت”، شدد فيها على أهمية التوجيه الإسلامي والتربوي للأطفال في عالم رقمي متسارع، يُهدد شخصيتهم وهويتهم. وقارن بين “الإنسان الرقمي” المشتت و”الإنسان البياني” المتأمل، داعيًا إلى ترسيخ نموذج الإنسان الواعي المتوازن. وقدم رؤية متكاملة لترشيد استخدام الإنترنت، ترتكز على ست وسائل تربوية مستمدة من الهدي النبوي، أبرزها: الملاحظة، العادة، الموعظة، الترغيب والترهيب، القدوة، والنصح. وختامًا، دعا إلى حماية الطفل من الانزلاق الرقمي عبر بناء وعي ديني وتربوي أصيل.

أما المداخلة الرديفة فكانت تحت عنوان: “تأثير الشاشات على الأطفال (مرحلة الطفولة المبكرة)” عرضت فيها الأستاذة: وسيمة أهرار أبرز عوامل تأثير الشاشات على الأطفال، والاضطرابات السلوكية، واضطراب النطق أو تأخره، محاولة الإجابة على سؤال رئيس وهو: هل يتعرض الطفل للشاشة بجميع أنواعها في سن مبكرة -أي: قبل ثلاث سنوات؟
دعت من خلاله إلى التحسيس بمخاطر تأثير الشاشات على الأطفال.
ثم تناولت الكلمة الدكتورة: حنان التوزاني في مداخلة عنوانها: “الابتزاز الالكتروني للفتيات: الوعي والحماية في العالم الرقمي”. تحدثت فيها عن ضرورة توعية الفتيات بالمشاكل التي يمكن أن يتعرضن لها في المجال الالكتروني، من خلال مراحل وطرق متنوعة تنتهي بالابتزاز والتشهير، ثم أكدت على ضرورة حماية الفتيات من الابتزاز الرقمي والتكنلوجي.
وفي الختام، تم فتح باب النقاش للحاضرين من أساتذة ومربين وتلاميذ وباحثين ومهتمين، والذين أثروا الندوة بجملة من الأسئلة والمداخلات القيمة، والتي خرجت بجملة من التوصيات أهمها:
– ضرورة تنظيم ورشات تطبيقية حول الاستعمال السليم للإنترنت.
– تحسيس المربين بدورهم ومسؤولياتهم حول تربية النشء.
– ضرورة إدراج مادة للتربية على الرقمنة ضمن المناهج الدراسية المقبلة.





