الإمارات العربية المتحدة: نموذج في الريادة والتنمية وتعزيز المشترك الإنساني

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم بايطاليا

 

 

تُجسد دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجًا فريدًا في الجمع بين الأصالة والمعاصرة، إذ استطاعت في غضون عقود قليلة أن تتحول من دولة ناشئة إلى واحدة من أكثر الدول تأثيرًا في المنطقة والعالم، سواء على المستويين التنموي والدبلوماسي، أو من خلال أدوارها الثقافية والإنسانية.

في قلب هذا التميز، يبرز الدور الريادي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، الذي يقود بحكمة ورؤية استراتيجية مسيرة التطوير والنهضة. وقد أولى سموه أهمية خاصة لبناء دولة حديثة تقوم على الاقتصاد المتنوع، والابتكار، والانفتاح على العالم، مع التمسك بالهوية الوطنية وقيم التسامح.

وعلى الصعيد الدولي، رسمت الإمارات لنفسها سياسة خارجية متزنة، جعلت منها شريكًا موثوقًا به في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. فقد أكدت مرارًا دعمها الثابت للشعب الفلسطيني، ووقوفها إلى جانب حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة، وفق قرارات الشرعية الدولية. كما ساهمت في تقديم الدعم الإنساني والتنموي في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومبادرات لإعادة الإعمار وتحسين البنى التحتية.

في الوقت ذاته، نسجت الإمارات علاقات قوية واستراتيجية مع العديد من الدول الأوروبية، تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لاسيما في مجالات الطاقة والاستثمار والأمن ومكافحة التطرف. كما أصبحت أبوظبي ودبي من أبرز العواصم التي تستقطب الحوار والتعاون الثقافي بين الشرق والغرب، في سياق رؤية إماراتية تؤمن بأن التقارب الإنساني والثقافي هو مفتاح السلام والاستقرار العالميين.

ومن أبرز مساهمات الإمارات في هذا المجال، سعيها الحثيث إلى تعزيز ثقافة “المشترك الإنساني” بين الجاليات المسلمة في أوروبا، من خلال دعم المبادرات الثقافية والدينية التي تعلي من قيم التعايش، واحترام الخصوصيات الثقافية، ورفض خطاب الكراهية. فقد احتضنت الدولة العديد من المؤتمرات التي تؤكد على أهمية الاندماج الإيجابي للمسلمين في مجتمعاتهم الأوروبية، وتدعو إلى خطاب ديني عقلاني ومستنير.

كما يُحسب للإمارات أنها أول دولة في المنطقة تؤسس وزارة للتسامح والأخوة الإنسانية، وهي التي رعت “وثيقة الأخوة الإنسانية” التي وُقّعت في أبوظبي عام 2019، بحضور البابا فرنسيس وشيخ الأزهر الشريف، في حدث تاريخي رسّخ صورة الإمارات كواحة للتعايش بين الأديان والثقافات.

إن تجربة الإمارات ليست مجرد نجاح اقتصادي أو عمراني فحسب، بل هي رسالة حضارية تؤمن بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بالعدالة، والانفتاح، والتضامن الإنساني. وهذا ما يجعل من الإمارات نموذجًا يُحتذى به في عالم يعاني من الاستقطاب والانقسام.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...