شركات المحروقات بالمغرب: أرباح فاحشة وتغييب حقيقي لمصلحة المواطن

إيطاليا تلغراف

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم بايطاليا

 

 

في قلب المعاناة التي يعانيها المواطن المغربي يوميًا أمام محطات الوقود، تتكشف حقائق لا تُطاق: شركات المحروقات تجني أرباحًا فاحشة تجاوزت 80 مليار درهم منذ تحرير الأسعار وحتى نهاية 2024، وستضيف هذه السنة أكثر من 12 مليارًا إضافية، رغم العقوبات الرمزية من مجلس المنافسة. هذا هو واقع السوق بعد التحرير، الذي يبدو أنه لم يُصب إلا هؤلاء المستثمرون، بينما بقي المواطن هو الخاسر الأكبر.

إن تحليل الأسعار في يوليوز الأخير يوضح أن سعر اللتر النهائي لا يعكس تكاليف الإنتاج والنقل فحسب، بل تُدرّك منه أرباح الشركات بحصة بين 21% و25% من السعر الإجمالي.

سعر الغِازوال (حوالي 11.2 درهم): تكلفته الحقيقية لا تتعدى 8.82 دراهم، أي أن 2.4 درهم من كل لتر تُعد أرباحًا مباشرة للشركات.

بنزين 95 (حوالي 12.9 درهم): الربح من كل لتر يقارب 3.27 دراهم، أي ما نسبته ربع السعر تقريباً.

رغم الوعود بأن تحرير الأسعار سيخدم المستهلك، فإن الواقع يثبت عكس ذلك:

الأسعار ارتفعت إلى مستويات قياسية، تجاوزت 9.5 درهم للغازوال و10.6 للبنزين، وصولاً لـ11.2 و12.9 في يوليوز.

جشع الشركات وغياب الشفافية يحطم قدرات الأسر، ويطيح بأي أثر إيجابي لسياسات دعم المياه والكهرباء أو دعم المواد الأساسية.

صندوق المقاصة الذي كان من المفترض أن يخفف العبء عن المواطن لم يظهر له أثر ملموس، سواء في الصحة أو التعليم أو المشاريع الاجتماعية.

ما سُوّق على أنه “دعم اجتماعي” يبدو كدعاية لا قيمة حقيقية لها أمام تطاير القدرة الشرائية وانتشار التضخم منذ فترة ما بعد كورونا، لتفجّر الحرب الروسية – الأوكرانية المشكلة من جديد.

لم يعد المواطن المغربي ينتظر صيغة سحرية، لكنه يحتاج لثلاث إجراءات واضحة:

إعادة النظر في تحرير الأسعار، بما يعيد توزيع الربح بين منتجين ومستهلكين.

تشجيع التكرير المحلي في المصفاة الوطنية التي كانت قادرة على توفير جزء من الوقود وتقليص الهوامش الربحية الكبيرة للشركات المستورِدة.

مراجعة شاملة للضريبة المزدوجة المفروضة على المحروقات، لتخفيف العبء الضريبي المفروض على المستهلك.

كفى من سياسة الصمت… كفى تدمير القوة الشرائية
الشعب المغربي لم يَعُد يطيق المزيد من التهميش، ولم يعد يقبل أبداً أن تُحوّل المحروقات إلى وسيلة لنهب أموال الطبقات العاملة.
نحن هنا لا نطالب فقط بخفض الأسعار، بل نطالب بتعديل جذري للنظام الذي يُسحب من المواطن الفقير لا لسبب إلا لزيادة أرباح بعض الشركات المحمية.

المسؤولية اليوم لم تعد فقط على الحكومة والمنافسة، بل على كل مواطن يرفض الظلم ويطالب بالمعايير الاقتصادية العادلة:

شفافية كاملة في هيكلة الأسعار

مساءلة حقيقية للشركات الجشعة

وأولوية لأمن المواطن المغربي الاقتصادي فوق مصالح لوبيات المحروقات.

إن لم نوقف هذا النزيف، يستحيل على المغرب أن يتقدم، سواء اقتصاديًا أو اجتماعيًا. القاطرة الوطنية تقف على مفترق طرق: إما مواصلة دعم الشركات الجشعة، أو الإنحياز لصالح الشعب والعدالة الاقتصادية.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...