رصاصة جزائرية تُنهي حلم شاب مغربي… ومغرب الإنسانية يلتزم الصمت النبيل

إيطاليا تلغراف

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا

 

 

في لحظة مأساوية تُدمي القلوب، لفظ اللاعب المغربي السابق أسامة همهام أنفاسه الأخيرة ليس غرقًا في أمواج المتوسط، بل غارقًا في دم رصاصة أُطلقت من طرف خفر السواحل الجزائري، أنهت حلمًا، وقطعت طريقًا كان قد بدأه شاب طموح أراد فقط أن يطرق باب المستقبل على الضفة الأخرى من المتوسط.

أسامة لم يكن سوى واحدًا من آلاف الشباب الحالمين بمستقبل أفضل، ممن دفعتهم الظروف الاقتصادية والاجتماعية إلى ركوب “قوارب الموت” نحو المجهول. لكن قصته تختلف في نهايتها المأساوية: لم يكن البحر هو ما ابتلعه، بل كانت رصاصة “حدود لا ترحم”، كما وصفها الناشطون على مواقع التواصل، هي من أنهت حياته.

المؤلم في هذه الواقعة ليس فقط سقوط شاب كان يمكن أن يُسهم في رفع راية بلاده في الميادين الرياضية، بل أن يكون ذلك على يد من يُفترض أنهم إخوة وجيران. الجزائر التي أطلقت النار، لم ترَ في قارب الهجرة إلا “خرقًا لسيادتها”، بينما لم يُعرف قط عن المغرب أنه أطلق رصاصة على مهاجر جزائري دخل مياهه خلسة أو عمدًا، بل طالما تعاملت السلطات المغربية، مدنية كانت أو عسكرية، بمسؤولية إنسانية عالية، في احترام تام للقانون الدولي ولقيم الجوار والتعاون المغاربي.

لقد بادر المغرب مرارًا إلى مدّ يده إلى الجزائر، انطلاقًا من مواقفه الثابتة والداعية دائمًا إلى الحوار والتكامل الإقليمي، لكن ردّ الجار الشرقي غالبًا ما كان الجفاء، أو ما هو أسوأ: رصاصة.

رحيل أسامة همهام بهذه الطريقة الوحشية لا يمكن أن يُختزل في خبر عابر أو مأساة فردية. إنها رسالة مؤلمة تُضاف إلى سلسلة من المواقف التي تُعبّر عن واقع العلاقات بين بلدين يجمعهما أكثر مما يفرّقهما، لولا الحساسيات السياسية الضيقة التي ما زالت تُغلّب منطق التوتر على منطق المصير المشترك.

اليوم، لا ينعي المغاربة فقط ابنهم أسامة، بل ينعون قيمة الجوار التي أُصيبت هي الأخرى برصاصة غدر. وفي الوقت الذي يلتزم فيه المغرب الصمت النبيل، احترامًا للأعراف، تبقى الكرة في ملعب الضمير المغاربي والعربي، ليتساءل: إلى متى تظل الحدود ساحة للحسابات السياسية، بينما يدفن الشباب أحلامهم على الشاطئ الآخر؟

رحم الله أسامة همهام، ورفقًا بأحلام شبابنا.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...