رسالة ترامب تعزز الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء
عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا
في خطوة تعزز الموقف المغربي بخصوص قضية الصحراء، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيد بلاده على الاعتراف بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية، واعتبار مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة “الأساس الوحيد لتسوية عادلة ودائمة لهذا النزاع الإقليمي”.
جاء ذلك في برقية تهنئة بعث بها الرئيس الأمريكي إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، عبّر فيها عن تقديره العميق للعلاقات الثنائية المتينة التي تجمع البلدين، وأشاد بالتعاون الاستراتيجي المتنامي بين الرباط وواشنطن في مجالات الأمن، والاستقرار الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، والازدهار الاقتصادي.
ما يلفت الانتباه في هذه الرسالة ليس فقط تكرار موقف سبق وأن أعلن عنه ترامب خلال ولايته في البيت الأبيض، بل الإصرار على ترسيخ هذا الاعتراف كسياسة دولة تتجاوز الأشخاص والولايات الرئاسية، وهو ما يبعث برسالة واضحة إلى المنتظم الدولي بأن الولايات المتحدة ماضية في اعتبار المغرب شريكًا استراتيجيًا موثوقًا به في منطقة شمال إفريقيا.
المقترح المغربي للحكم الذاتي، الذي وصفه ترامب بـ”الجاد وذي المصداقية والواقعي”، بات يحظى بتأييد متزايد من عدد من العواصم الكبرى في العالم، ويُنظر إليه كخيار عملي لحل النزاع المفتعل، بعيدًا عن الأطروحات الانفصالية التي أثبتت فشلها ميدانيًا ودبلوماسيًا. ويعد هذا الموقف الأمريكي، بتعبير أدق، ضمانة قانونية وسياسية لمغربية الصحراء في نظر حلفاء واشنطن ومؤسساتها.
في برقيته، أشار ترامب إلى دور اتفاقات “أبراهام” في بناء تحالفات جديدة لصالح الاستقرار والسلام في المنطقة، مؤكدًا أن المملكة المغربية شريك محوري في هذه التحولات. وهذا الربط بين قضية الصحراء والأمن الإقليمي يعكس تحولًا نوعيًا في التعاطي الأمريكي مع الملف، إذ لم يعد يُنظر إليه كصراع ثنائي محصور بين المغرب وجبهة البوليساريو، بل كجزء من معادلة أوسع تتعلق بالتوازنات الاستراتيجية ومكافحة التطرف وتعزيز التنمية.
هذا التحول يفترض أن يُقرأ في سياق أوسع، يشمل إعادة تموقع القوى الكبرى في إفريقيا، وخصوصًا في الساحل والصحراء، حيث برز المغرب كفاعل مستقر، يمتلك مؤسسات قوية، ورؤية تنموية منفتحة، وعلاقات دولية متوازنة. وهو ما يعزز من مصداقيته كشريك أمني واقتصادي، لا فقط في الملفات الثنائية، بل في القضايا متعددة الأطراف.
إن ما تحمله هذه البرقية من دلالات سياسية يتجاوز الرمزية أو المجاملة الدبلوماسية. فهو تعبير صريح عن اعتراف قائم ومستمر، يمكن أن يؤسس لمزيد من المبادرات الميدانية، سواء عبر فتح مكاتب دبلوماسية في الأقاليم الجنوبية، أو من خلال مشاريع اقتصادية مشتركة تترجم الاعتراف السياسي إلى واقع ملموس.
كما أن دعم الولايات المتحدة لمغربية الصحراء يعزز من موقف المملكة في المحافل الدولية، خصوصًا في مجلس الأمن، حيث تبقى واشنطن أحد الأعضاء الدائمين المؤثرين في صياغة القرارات المرتبطة بالنزاع.
لا شك أن رسالة الرئيس الامريكي ترامب تعيد التذكير بأن قضية الصحراء المغربية ليست مجرد ملف دبلوماسي تقليدي، بل رهان استراتيجي يفرض نفسه على أجندات السياسة الدولية. فالمغرب، بما راكمه من إنجازات سياسية وتنموية، استطاع أن يفرض مقاربته الواقعية للحل، ووجد في حلفائه التاريخيين — وفي مقدمتهم الولايات المتحدة — من يدعم رؤيته.
إن تكرار الدعم الأمريكي هو في حد ذاته ترسيخ لحقيقة سياسية على الأرض: الصحراء مغربية، والحل الواقعي هو الحكم الذاتي، والدبلوماسية المغربية ماضية بثبات في تعزيز هذا التوجه، بإجماع وطني، واستباق استراتيجي، وثقة في المستقبل.





