أشرف لعروصي يقدم مراجعة في كتاب التيجاني بولعوالي: “صناعة التطرف في الغرب: تبصرات في الراديكاليات الدينية والسياسة والفردية” 3/3

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

التحليل النقدي

يوظف الكاتب في بنية نصه الحجاجية أسلوب التمثيل بالوقائع والأخبار أو ما يسمى بالتأريخ الاستدلالي أو الاستشهادي، وهو أسلوب واضح في أغلب فصول الكتاب ومباحثه، بل هو الأسلوب الحجاجي الغالب في كل الفصول باستثناء الفصل الأول. ويعتمد الكاتب في اختياره لهذا الأسلوب على جلب أمثلة حية أو من التاريخ القريب أو البعيد عن أشكال التطرف التي يوردها في تحليله، وأبرز هذه الأمثلة حديثه عن الظاهرة الداعشية كمثال عن التطرف الديني واستشهاده بمقالات إخبارية ومقالات رأي موثقة بلغات مختلفة في الهوامش وقائمة المصادر، وأيضا في استدلاله عن استغلال الإعلام لأخبار كاذبة لتضخيم الظاهرة الداعشية وشحن الرأي العام بصور مغلوطة عن المسلمين. يتضح هذا الأسلوب أيضا في استدلال الكاتب عن إسهام السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط في تغذية الإرهاب، وقد وظف الكاتب مثال غزو العراق والحرب الأهلية السورية وما تزامن معهما من أحداث وتغطية إعلامية للبرهنة على دور الإعلام في صناعة التطرف.
يظهر هذا الأسلوب جليا أيضا في ذكره الحوادث الإرهابية التي تعرضت لها باريس وبلجيكا بوصفها أمثلة حية عن تداعيات المقاربة الأمنية وآثارها السلبية التي كان بصدد نقدها في الفصل الخامس؛ وكذا في الفصل السادس حين استذكر الكاتب سيرة الملكة الهولندية بياتريكس فيلهيلمينا Beatrix Wilhelmina لكشف المفارقة بين الروايات الإعلامية والحقيقة، للبرهنة على أن الإرهاب ليس بالضرورة إسلاميا” ولعرض تحليله للراديكاليات الفردية. ثم يظهر أيضا في المباحث الأخيرة عندما استدل الكاتب على التطرف اليميني بالهجمات الإرهابية التي تعرض لها المسلمون في أوروبا مثل هجوم كرايستشرش الإرهابي الذي راح ضحيته 51 مصليا.
ومن بين الأساليب الحجاجية التي استخدمت في الكتاب أيضا نجد الإحالة إلى النماذج الفكرية والتحليلية التي تُهِمّ موضوع التطرف وإسقاطها على الظواهر التي يتناولها الكتاب، ومن أبرزها المراجعة الشاملة لكتاب هانس ياب ميليسن التي قدم من خلالها الكاتب قراءة مختلفة للظاهرة من داخل الوسط الفكري والإعلامي الغربي نفسه، إلى جانب النماذج الأخرى التي استدل بها الكاتب كأنموذج العرض والطلب لكولين ميليس الذي وظفه لبحث العوامل التربوية والاجتماعية والاقتصادية المغذية للتطرف، وكذا أنموذج سلم المنزل لموغادام. وقبل ذلك أورد الكاتب مقاربة عالمة النفس جاين لوفينكر لتطور النفس الإنسانية وطبقها على الظاهرة مدعما ذلك بالإحصائيات والأرقام لمحاولة استيعاب الجذور النفسية للتطرف وانتشارها بين الفئات العمرية المختلفة، وكذا نظرية الاغتراب والإلغاء التي اقترحتها السوسيولوجية فراوكيا ديمانت.
استخدم الكاتب أسلوب التأريخ الاستدلالي بشكل بارع لتحليل ظاهرة التطرف والإرهاب، فقد استند إلى أحداث تاريخية محددة وأخبار موثوقة لدعم أفكاره، مما أعطى تحليله عمقا واقعيا مهما. بالإضافة إلى ذلك، اعتمد على نماذج تحليلية رصينة طورها باحثون سابقون لتقديم رؤى دقيقة وشاملة حول هذه الظاهرة المعقدة، مما أضفى على العمل بعدا منهجيا قويا، وساهم في تفكيك الظاهرة من زوايا متعددة. وقد نظم الكاتب هذا التصور بأسلوب منهجي دقيق، وتميز أيضا بتنظيمه الممتاز لمادة الكتاب، حيث دعم فصول كتابه بإحصاءات وأرقام حديثة تعزز قوة حججه وتوضح الاتجاهات الحالية. كما أنه لم يغفل عن توثيق جميع مصادره بشكل دقيق في الحواشي، ما يعكس التزامه بالأمانة العلمية ويوفر للقارئ مراجع إضافية للتوسع في الموضوع.
من بين نقاط القوة البارزة في الكتاب لغة الكاتب السليمة، الرصينة، الواضحة، السلسة والعلمية. يمتلك الكاتب قدرة على استخدام المصطلحات الخاصة به مثل مصطلح “الجذرانية” وإعادة ضبط المفاهيم التي تستخدم بشكل مغلوط مثل “الإسلام الأصولي” و”الإسلام الأرثوذوكسي” و”الإسلام الراديكالي” بطريقة تنم عن فهم عميق لكل مصطلح في سياقه. للكاتب أيضا خبرة علمية كبيرة في التخصص بظاهرة التطرف وتداعياتها بين الشرق والغرب وهذا يبدو جليا في الكتاب وفي مؤلفاته الغزيرة التي تتناول الظاهرة نفسها، ومنهجه فيها يركز على الجذور الفكرية للظواهر التي يدرسها. يتسم الكاتب بالموضوعية والتجرد والنزاهة الفكرية، فهو قارئ نهم يقرأ كثيرا لاسيما في كتب المعاصرين، له فكر عميق مطبوع بالعلمية الواضحة التي تستكشف أسباب الظواهر وأحوال سيرها، ولديه قدرة كبيرة على جمع الأفكار واختصارها وتنظيمها والربط بين المعلومات التي يستقيها من مضان (الكتب) ومشارب (المدارس والمذاهب الفكرية) مختلفة.
يضاف إلى كل هذا تمتع الكاتب بميزة نوعية بفضل إتقانه للغات متعددة كاللغة العربية والهولندية والإنجليزية والفرنسية، مما يتيح له الوصول إلى مصادر متنوعة من مكتبات غنية في هذه اللغات. هذا التنوع اللغوي يثري تحليله ويمنحه منظورا أوسع وأكثر عمقا عند دراسة ظاهرة التطرف، حيث مكنه من الاستفادة من أبحاث ووجهات نظر متعددة تعزز قوة طرحه وموثوقية نتائجه؛ ليس هذا فحسب، هذه الميزة مكنت الكاتب من تبني زاوية نظر منصفة تأخذ بعين الاعتبار حيثيات الظاهرة من داخل الشرق والغرب على حد سواء، فنجده يفرق بين “الغرب الأيديولوجي أو الغرب الشعبوي” وبين “الغرب الموضوعي، الغرب الإنساني أو الغرب التعددي” ويتبنى نظرة متوازنة في موضوع اندماج المسلمين في مجتمعات الاستقبال (الأوروبية التي هاجروا إليها) ويركز على الاندماج الإيجابي والتعايش الإنساني بين الطوائف الدينية.
يساهم هذا الكتاب في مجال دراسة التطرف والإرهاب بإضافات نوعية تميزه عن غيره من المؤلفات التي تناولت الموضوع. ورغم الزخم الكبير من الأفكار والنظريات التي تراكمت حول هذه الظاهرة، استطاع الكاتب أن يقدم رؤية فريدة ومعمقة بفضل خبرته الطويلة ومتابعته المستمرة لتفاصيل الظاهرة داخل السياق الغربي منذ بداية الألفية الثالثة. ما يجعل الكتاب مميزا هو تناوله للتطرف ليس فقط باعتباره ظاهرة بل باعتباره “صناعة” تتطلب عوامل مغذية لظهورها وازدهارها، مما يضيف بعدا تحليليا جديدا.
ومن بين المسائل المتميزة في تحليل الكاتب تناوله موضوع “معركة المصطلحات”، وفيه بين أن “الصراع” يتشكل على المستوى المعنوي النفسي أولا بفعل تداول المصطلحات بحَمولة مفهومية معينة، قبل أن ينتقل إلى المستوى الواقعي السلوكي المادي، وهذا تصور عميق يكشف عن جذور المسألة ويحاول أن يبحث أصولها، إلا أن الكاتب اكتفى بذكر هذا الصراع من حيث كونُه صراعا متبادلا بين جهتين، فذكر مقاربات إدوارد سعيد ومحمد عمارة عن “سياسة الكلمات” و”معركة المصطلحات بين الشرق والغرب” ثم أسهب في مناقشة الفكرة مستعملا عبارات من قبيل “التراشق بين الغرب والإسلام” ويقول “ما يُهم أكثر في هاتين الرؤيتين هو جانب الصراع الذي ينشأ أولا في اللغة والخطاب، ويمارس سلطة نافذة ومصيرية على القرارات الواقعية، ف”سياسة الكلمات” هي التي تحدد طبيعة التعامل السياسي والعسكري مع مختلف بؤر التوتر، و”معركة المصطلحات” هي التي تكشف عن الفجوة المعرفية والإيديولوجية والنفسية بين الذات والآخر.”؛ هذا على تميزه لم يشمل جزئية مهمة وهي عدم التكافؤ بين الشرق والغرب في “معركة المصطلحات” هذه، فبالرغم من أن الكاتب قدم هذا للكشف عن بعد آخر لإشكالية التطرف وعن مراحل تشكله الذهنية إلا أن بحث هذه المسألة من حيث كونُها صراعا بين طرفين يوحي للقارئ بأن هذا الصراع متكافئ بين ندين لا يفوق أحدهما الآخر من حيث الإمكانيات، وقد ركز الكاتب في ما بعد على نقد الإعلام الغربي بالتحديد في هذا الجانب، إلا أن مسألة عدم التكافؤ هذه كان من الممكن أن يخصص لها الكاتب حيزا من الكتاب كي تتضح الصورة أكثر للقارئ.
وقد أشار عالم المستقبليات المغربي، المهدي المنجرة، إلى معركة المصطلحات غير المتكافئة هذه في كتاب “زمن الذلقراطية”، والتي سماها بـ “الحروب السيميائية” إذ يقول: “وإذا كانت الحروب الحضارية تحدث على الصعيد البنيوي، فإن الحروب السيميائية هي حروب على المستوى الوظيفي، أي كيفية توظيف الكلمات، حيث يتم إدخال معان محددة تخدم مصلحتك في دماغ الآخر، فتتشكل لديه صورة ذهنية للفظ بالشاكلة التي تطمح إليها، وهو نوع من غسل الدماغ، ولطالما أخذ الأمريكيون على الأنظمة الشيوعية والأيديولوجيات الماركسية والفاشية هذا الأسلوب في التعامل” . وعلى الرغم من أن المنجرة يركز على “الخداع السيميائي” الذي تمارسه أمريكا على وجه التحديد، إلا أنه يعني به قوة الترسانة الإعلامية الغربية في مواجهة الآخر على الصعيد اللغوي بالذات، وهذا هو وجه انعدام التكافؤ في معركة المصطلحات هذه، فلا يمكن أن نقارن الإمكانات والإنجازات الغربية في هذا المجال بمقابلها في المجتمعات الإسلامية، بل إن الإعلام العالمي، الرسمي منه والحر (السوشل ميديا)، أصبح أحادي التوجه ويسير وفقا للإرادة الغربية وتعريفاتها للمصطلحات ومفاهيمها التي تحددها هي، حتى إن بعض المفكرين المسلمين يتحدثون عن خطورة نجاح هذا الضخ الإعلامي في تكوين صورة مغلوطة عن الإسلام والمسلمين في أذهان الأجيال المسلمة الصاعدة نفسها، وعن “عقدة المستعمَر” في حلتها المستحدثة، والتي تجعل الفرد المسلم ينصاع للهوى العام فيتنكر لنفسه ولهويته دونما وعي.
وكان من الأفضل أيضا ملامسة ربط مباشر بين ظاهرتي صناعة التطرف وصناعة الإسلاموفوبيا في الكتاب لأن النظر إلى التطرف بوصفه صناعة جريء إلى حد بعيد ولا بد أن تكون له صلة بصناعة ظاهرة الإسلاموفوبيا بشكل أو بآخر، إلا أننا وجدنا أن الكاتب خصص كتابا آخر لهذه الأخيرة عنونه “الإسلاموفوبيا صناعة صهيونية تسوق في الغرب” ، وأشار إلى هذه الصلة كذلك في محاضراته، إذ يذهب إلى أن: “الجانب الآخر من المعادلة يتعلق بأن الإسلاموفوبيا تشكل تمييزا عنصريا ضد المسلمين، حيث تمثل تمييزا عنصريا ظالما ضد المسلمين، وتهدف إلى تشويه صورة الإسلام. وتقوم بتضييق الإسلام في إطارات الفوبيا والتطرف والإرهاب وما شابه ذلك. بالإضافة إلى ذلك، هناك تحالف إعلامي سياسي أكاديمي يسعى لترسيخ ظاهرة الإسلاموفوبيا بهذا المعنى السَّلبي، ويتم توجيه البروباغاندا الإعلامية بشكل موجه من خلال مختلف وسائل الإعلام الرقمية والفضائية والورقية وغيرها. “. وينزع أيضا في كتابه إلى أن “الخوف المتبادل بين الشرق والغرب”: “إن خوف الغرب من الآخر ومن الإسلام بوجه خاص لا يمكن إنكار وجوده، غير أنه ليس بالحجم الذي تروجه وسائل الإعلام المؤدجلة، فهو خوف نسبي وصوري، قلّما يتجاوز حدود التصور إلى نطاق الواقع، وأغلب ما يتداول في الإعلام والسياسة يتم نفخه بمضخة البروباغاندا. ولعل هناك وجهات نظر فكرية ونقدية غربية كثيرة تعضد أطروحة هذا الكتاب، ويكشف أصحابها عن الازدواجية الغربية في تغطية الإسلام والتعاطي مع قضايا المسلمين، وقد استثمرنا بدورنا هذه المحصلات أثناء رحلة البحث في حقيقة الخوف من الإسلام، فتبدّى لنا أن هذا الخوف في معظمه نسبي بل ومتبادل أيضا، فهو لا يخص الغرب وحده، بل يمتد إلى الآخر (المسلم) أيضا، حيث المسلمون في الغرب هم الأولى بهذا الخوف على هويتهم الدينية والثقافية ومصيرهم في المستقبل، لاسيما أمام تصاعد حملات العنصرية والتمييز العرقي والشعبوية الإيديولوجية “. وفي هذا إشارة إلى أن صناعة الخوف بالضخ الإعلامي ضد المسلمين في الغرب تولد الخوف من الإسلام أو العدوانية ضد المسلمين فيتحول ذلك إلى تهديد فعلي لهم، بما يُسْلم إلى صناعة الإسلاموفوبيا التي تؤدي إلى صناعة للتطرف اليميني ضد المسلمين.
يمكن القول إن الكتاب قدم معالجة متوازنة وشاملة لإشكالية التطرف والإرهاب من خلال منهجية استدلالية قوية تعتمد على الوقائع والأحداث المدعمة بإحصائيات ومصادر موثوقة، مع دمج نماذج تحليلية مبتكرة تتيح فهما أعمق للظاهرة. ورغم بعض النقاط التي كان من الممكن أن تحظى بمزيد من التركيز، فإن الكتاب يُعد إسهاما نوعيا في مجاله. لقد استطاع الكاتب عبر تصوره المدعوم بأدوات علمية ولغوية متعددة أن يكشف عن أبعاد خفية لهذه الظاهرة ويقترح رؤية تجديدية تكشف العلاقة المعقدة بين الإعلام، السياسة، والثقافة في تشكيل التطرف، مما يجعل الكتاب مرجعا مهما للباحثين والمختصين على حد سواء.
خاتمة
يعدّ كتاب “صناعة التطرف في الغرب: تبصرات في الراديكاليات الدينية والسياسة والفردية” للدكتور التجاني بولعوالي إضافة نوعية إلى الدراسات الفكرية التي تتناول ظاهرة التطرف بمختلف تجلياتها. ما يميز هذا العمل ليس فقط العمق الأكاديمي والتحليل المنهجي الذي يوظفه الكاتب، بل أيضا الجرأة في مناقشة قضية شائكة مثل التطرف، التي غالبا ما تُقرأ من زوايا أحادية ومتحيزة. من خلال مقاربة متعددة الأبعاد، ينجح المؤلف في تفكيك الخطابات السائدة، مسلطا الضوء على التداخلات المعقدة بين الإعلام والسياسة والثقافة في تشكيل ظاهرة التطرف وتضخيمها.
أحد أبرز إسهامات الكتاب هو الربط الدقيق بين البعد الإعلامي والسياسي للظاهرة، وكيفية استخدام الخطاب الإعلامي الغربي لتكريس صورة نمطية تربط التطرف بالإسلام. يشير الكاتب بوضوح إلى ازدواجية المعايير التي تسود معالجة الإعلام الغربي للظاهرة، حيث يتم تضخيم الأعمال الإرهابية المرتبطة بمجموعات إسلامية، بينما تُبرر الأعمال ذات الطابع اليميني أو الفردي بأسباب اجتماعية أو نفسية. هذا التحليل، المدعوم بأمثلة حية واستشهادات دقيقة، يبرز قدرة الكاتب على الكشف عن التلاعبات التي تسهم في تأجيج الإسلاموفوبيا وعولمة الخوف.
من ناحية أخرى، يتسم الكتاب بالشموليّة في تناول الظاهرة. فبدلا من التركيز على جانب واحد فقط، يتعمق المؤلف في دراسة الراديكاليات الثلاث: الدينية والسياسية والفردية، مبينا أن التطرف ليس مقصورا على دين أو ثقافة بعينها، بل هو ظاهرة إنسانية عابرة للحدود والهويات. من خلال هذا، يقدم الكتاب رسالة متزنة تدعو إلى تجاوز الصور النمطية والبحث في الجذور العميقة للظاهرة، مثل التهميش الاجتماعي، والتأثيرات النفسية، والسياسات الإقصائية.
لا يقتصر دور الكتاب على التشخيص فحسب، بل يتجاوزه إلى تقديم رؤية نقدية للمقاربات التقليدية التي يعتمدها الغرب في مواجهة التطرف. ينتقد الكاتب بقوة هيمنة المقاربة الأمنية التي، برأيه، تفتقر إلى الفعالية لأنها تتجاهل العوامل الثقافية والاجتماعية التي تغذي الظاهرة. بدلا من ذلك، يدعو إلى تبني مقاربات شمولية ومستدامة، تأخذ بعين الاعتبار التعقيد البنيوي للظاهرة وتعالج الأسباب الحقيقية وراءها.
ومع كل هذه الإيجابيات، يمكن القول إن الكتاب كان بإمكانه أن يولي اهتماما أكبر لبعض الجوانب من تحليله خصوصا في مسألتي معركة المصطلحات وارتباط الظاهرة بالإسلاموفوبيا. ومع ذلك، لا ينتقص هذا من قيمة الكتاب بوصفه مرجعا مهما في مجال الدراسات الفكرية حول التطرف.
في المجمل، يظل كتاب الدكتور التجاني بولعوالي عملا أكاديميا محكما، يتمتع بثراء فكري ومنهجي يستحق القراءة والتمعن. والكتاب يعيد تشكيل النقاش حول التطرف من خلال تقديم رؤية متوازنة وشاملة، تجمع بين التحليل النقدي العلمي الرصين. بفضل أسلوبه الواضح وتحليله العميق، يفتح الكتاب آفاقا جديدة لفهم الظاهرة، مما يجعله مرجعا أساسيا للباحثين والمهتمين بقضايا الإسلام والغرب وعلاقة الدين بالسياسة والإعلام.
المراجع الداعمة للمراجعة:
– التجاني بولعوالي، الإسلاموفوبيا صناعة صهيونية تسوق في الغرب، مركز الحضارة العربية، القاهرة، 2008م.
– التجاني بولعوالي، الخوف المتبادل بين الإسلام والغرب: نحو مقاربة تأصيلية وتفكيكية لظاهرة الإسلاموفوبيا، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2021م.
– المهدي المنجرة، زمن الذلّقراطية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2017م.

أشرف لعروصي

[1] نشرت في مجلة اجتهاد للدراسات العربية والإسلامية، الصادرة عن مركز اجتهاد للدراسات والتكوين ببلجيكا، المجلد2، العدد3، يونيو 2025.

رابط المراجعة كاملة: https://journal-ijtihadcenter.com/index.php/ijias/article/view/104/82.

[1]  المهدي المنجرة، زمن الذلّقراطية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2017م، ص 24.

[1] التجاني بولعوالي، الإسلاموفوبيا صناعة صهيونية تسوق في الغرب، مركز الحضارة العربية، القاهرة، 2008م.

[1] التجاني بولعوالي، الخوف المتبادل بين الإسلام والغرب: نحو مقاربة تأصيلية وتفكيكية لظاهرة الإسلاموفوبيا، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء-المغرب، 2021م، ص 251.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...