ذ. أحمد براو
سيداتي وسادتي:
يشرفني أن أكون هنا اليوم، بصفتي منسقًا لمنتدى الجمعيات المغربية في كالابريا، لأشارككم تدخلي حول موضوعٍ يُؤثّر بعمق على هويتنا وتاريخنا ومستقبلنا: قضية الصحراء.
لطالما اختار المغرب طريق الحوار والدبلوماسية والسلام. ويُعتبر اقتراح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، المُقدّم عام 2007، حلاًّ جديًا وموثوقًا وواقعيًا من قِبَل العديد من الدول والمنظمات الدولية. لا يتعلق الأمر بفرضه، بل بكونه نموذجا يضمن للمواطنين الصحراويين ممارسة حقوقهم كاملةً، مع احترام السيادة الوطنية.
للأسف، حتى هنا في إيطاليا، نشهد مظاهراتٍ وحملاتٍ تُروّج لصورةٍ مُتحيزةٍ ومُشوّهةٍ للواقع. بعض الجماعات، مدفوعةً بأيديولوجيات متطرفة، تتهم المغرب بانتهاكات حقوق الإنسان، متجاهلةً التقدم الملموس الذي أحرزه على المستويات الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية. لقد استثمر المغرب في المناطق الجنوبية، وعزز المشاركة الديمقراطية، وفتح الباب أمام المراقبة الدولية.
من واجبنا، كمواطنين وأفراد في مجتمع يؤمن بالحق والعدالة، أن ندافع عن الوحدة الترابية للمغرب، وأن نتصدى للروايات التي تُؤجج الانقسامات والتوترات. نفعل ذلك ليس من منطلق أيديولوجي، بل احترامًا للتاريخ والقانون الدولي وكرامة جميع المغاربة.
الصحراء مغربية. ليس بالشعارات، بل بالشرعية التاريخية والإرادة الشعبية والرؤية التنموية المشتركة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يمد المغرب يده لمن يريدون بناء الجسور لا الجدران.
للأسف، نشهد أيضًا انتشار اتهامات خطيرة، وغالبًا ما تكون بلا أساس، ضد المغرب، تُستخدم لإثارة الكراهية ونزع الشرعية عن التزامه السلمي. تستشهد بعض الجماعات المتطرفة، في إيطاليا وغيرها، بحالات تعذيب واختفاء مزعومة، متجاهلةً السياق العام وعمليات التحقق والتطورات التشريعية في البلاد.
من المهم أن نتذكر أن العديد من هذه الادعاءات تأتي من دوائر مسيّسة مرتبطة بالحركات الانفصالية، ولا تدعمها دائمًا أدلة ملموسة أو محاكمات عادلة. على سبيل المثال، استُغلت قضية “محمد الديحاني”، الناشط الصحراوي، لتصوير المغرب على أنه بلد قمعي، على الرغم من أن تصريحاته تم نفنيدها من مصادر مستقلة ذلك.
علاوة على ذلك، قدمت بعض المنظمات الدولية شكاوى ضد المغرب، كما في قضية النشطاء الصحراويين الأربعة الذين استُدعيوا أمام لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. ومع ذلك، تتجاهل هذه الاتهامات التقدم الذي أحرزه المغرب في مجال حقوق الإنسان، ولا حقيقة أن العديد من الاعترافات تم الحصول عليها في سياقات الأمن القومي، حيث غالبًا ما تُعيق المصالح الخارجية الشفافية.
انضم المغرب إلى اتفاقية مناهضة التعذيب، وشرع في إصلاحات دستورية وقضائية لضمان احترام الحقوق الأساسية. لكن الأخطر من ذلك هو الاستغلال السياسي لهذه الاتهامات، التي لا تهدف إلى تحسين ظروف المعتقلين، بل إلى تشويه سمعة بلد اختار طريق السلام والتنمية.
شكرًا لاستماعكم ولإتاحة الفرصة لنا لحمل هذا الصوت، صوت الحق والسلام.





