لقاء 27 يونيو… خطوة دبلوماسية لتعزيز الثقة بين الجالية والقنصلية العامة بنابولي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

أحمد براو*

 

 

في إطار حرصه على الاضطلاع بدوره التمثيلي، يستعد اتحاد الجمعيات المغربية بجنوب إيطاليا لعقد لقاء تواصلي مهم مع القنصلية العامة للمملكة المغربية بنابولي يوم 27 يونيو.
لقاء يأتي في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز التواصل المؤسساتي، وإعادة بناء علاقة أكثر فعالية بين الجالية والمؤسسة القنصلية، خصوصاً في المناطق البعيدة التي تعاني من هشاشة الخدمات وصعوبة الولوج إليها.

ورغم الطابع الدبلوماسي للقاء، فإن الملفات المطروحة تحمل بعداً اجتماعياً وإنسانياً ملحّاً، وتستدعي معالجة جدية ومسؤولة.

أولاً: الجنوب… منطقة تحتاج إلى عناية خاصة

تُعد جهات كالابريا وبوليا من أكثر المناطق بعداً عن مقر القنصلية، وهو ما يجعل الجالية هناك في وضعية استثنائية تتطلب حلولاً استثنائية.
فقد أدى البعد الجغرافي وغياب القنصلية المتنقلة إلى تراكم صعوبات إدارية واجتماعية أثرت بشكل مباشر على حياة الأسر، خصوصاً: العمال الموسميين، النساء
المواليد، السجناء ، المرضى
هذه الفئات تحتاج إلى حضور قنصلي أقرب، وإلى خدمات أكثر انتظاماً ووضوحاً.

ثانياً: القنصلية المتنقلة… ركيزة أساسية لخدمة الجالية

سيؤكد الاتحاد خلال اللقاء على ضرورة عودة القنصلية المتنقلة بشكل كامل ومنتظم، وفق برنامج سنوي معلن، يشمل كل الخدمات الأساسية دون استثناء. فالزيارات المحدودة أو الجزئية لم تعد كافية، والجالية تنتظر:
– خدمات الحالة المدنية
– البطاقة الوطنية
– جواز السفر
– التصديقات
– الوثائق الخاصة بالمواليد والوفيات
– مواكبة اجتماعية وإنسانية ميدانية

القنصلية المتنقلة ليست مجرد مبادرة، بل هي آلية دستورية لتقريب الإدارة من المواطنين. وما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يؤكد في خطاباته على مضاعفة الاهتمام برعاياه المغاربة المقيمين بالخارج ويدعو لتحسين الخدمات الادارية وتقريبها من المواطنين داخل وخارج ارض الوطن

ثالثاً: تبسيط المساطر… مدخل لإعادة الثقة

من بين النقاط التي سيطرحها الاتحاد بوضوح:
– توحيد المعلومات
– تقليص الوثائق المطلوبة
– اعتماد الرقمنة
– تسريع معالجة الملفات
– تحسين جودة الاستقبال
تبسيط المساطر ليس فقط مطلباً إدارياً، بل هو رسالة احترام للمواطن، وضمان لكرامته، وتعبير عن حضور الدولة في حياة أبنائها بالخارج.

رابعاً: الرقم الأخضر… أداة لتواصل مهني وشفاف

سيقدم الاتحاد مقترحاً عملياً لإحداث رقم أخضر مخصص للجالية، يهدف إلى:
– تقديم معلومات دقيقة
– توجيه المواطنين
– تقليل الأخطاء الإدارية
– تخفيف الضغط على القنصلية
– تعزيز الشفافية
وجود رقم أخضر سيشكل نقلة نوعية في علاقة الجالية بالمؤسسة القنصلية، ويضع حداً للاجتهادات الفردية والمعلومات المتضاربة.

خامساً: الأنشطة الاجتماعية والثقافية… مسؤولية مشتركة

الاتحاد سيؤكد على أهمية إطلاق برامج اجتماعية وثقافية وإنسانية منتظمة، تشمل:
– دعم النساء
– مواكبة التلاميذ
– تتبع السجناء
– دعم حالات الوفيات
– تنظيم أنشطة ثقافية وهوية
– تعزيز الاندماج في المجتمع الإيطالي
هذه البرامج ليست ترفاً، بل هي جزء من الدور الطبيعي للمؤسسة القنصلية في حماية الروابط الاجتماعية والثقافية للجالية.

سادساً: الاتحاد… شريك مسؤول وليس طرفاً معارضاً
يدخل الاتحاد هذا اللقاء بروح:
– التعاون
– المسؤولية
– الاحترام المتبادل
– الحرص على المصلحة العامة
لكن في الوقت نفسه، يحمل الاتحاد ملفاً واضحاً من المطالب المشروعة، ويعبّر عن انتظارات حقيقية للجالية التي تحتاج إلى حلول ملموسة، لا إلى وعود مؤجلة.

الاتحاد لا يسعى إلى الصدام، بل إلى شراكة مؤسساتية فعالة تعيد الثقة وتضمن خدمة أفضل للمواطنين.

خاتمة
لقاء 27 يونيو ليس مجرد اجتماع بروتوكولي، بل هو محطة مفصلية لإعادة ترتيب العلاقة بين الجالية والقنصلية.
نجاحه سيعتمد على:
– وضوح الالتزامات
– جدية التنفيذ
– احترام خصوصية الجنوب
– وضع المواطن في قلب الاهتمام

الجالية المغربية بجنوب إيطاليا تستحق خدمات قنصلية في مستوى تطلعاتها، وتستحق مؤسسة قريبة منها، حاضرة في قضاياها، ومواكبة لاحتياجاتها.
الاتحاد يدخل هذا اللقاء بثقة، وبروح بناءة، وبإرادة صادقة لفتح صفحة جديدة أساسها: التواصل، الشراكة، وخدمة المواطن أولاً.

* أخمد براو الناطق الرسمي باسم اتحاد الجمعيات المغربية بجنوب إيطاليا


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...