المغرب يؤوي نحو 20 ألف لاجئ وطالب لجوء حتى يوليو 2025

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا

 

في مشهد إنساني وليس رقميًا باردًا، استقبل المغرب حتى نهاية يوليوز 2025 ما يقارب 19,756 لاجئًا وطالب لجوء، وفق بيانات حديثة. الرقم يعبّر عن زيادة معتدلة مقارنة مع يونيو الماضي، لكنه يحمل معاني أعمق بكثير.

من بين هؤلاء، هناك 2,268 شخصًا في حالات ضعف تتطلب مساعدة مخصصة. جنسياتهم متنوعة، يقودهم السكان السوريون بأكثر من خمسة آلاف شخص، تليهم الجماعات من إفريقيا الوسطى والسودان واليمن وجنوب السودان وأخرى.

كما يعكس التوزيع الديموغرافي أن الرجال يشكلون الغالبية، والفئة العمرية بين 18 و59 سنة تمثل نحو 65 بالمائة. اللافت أيضًا هو أن الأطفال دون الخامسة يشكلون نحو ألف طفل، ما يستدعي تعزيز الخدمات الصحية والتعليمية.

تشير الأرقام إلى أن 24 بالمائة من اللاجئين لم يسبق لهم تلقي أي تعليم، في حين أن آخرين وصلوا إلى مراحل التعليم الابتدائي (33٪)، والثانوي (23٪)، والجامعي (18٪). أما في ما يخص العمل قبل اللجوء، فكانت نسبة العاطلين نحو 28٪، بينما اشتغل الباقون في مجالات مثل الخدمات والزراعة والصناعة، فيما كان حوالي 10٪ من اللاجئين طلابًا.

المدن الكبرى كانت أكثر استضافة: الرباط (1357 شخصًا)، وجدة (1014)، والدار البيضاء (977)، تليها مراكش، فاس، مكناس والقنيطرة. كما أن هناك مجموعات هشة مثل الأطفال في خطر وكبار السن، وغير المصحوبين، وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يحتاجون دعمًا إنسانيًا عاجلاً.

رغم الأزمة المالية العالمية، المُنعكسة على المنح الدولية، ظل المغرب نموذجًا يحتذى به. فقد نجح في دمج اللاجئين في نظامه التعليمي والصحي، مدعومًا بإرادة سياسية قوية، تعكس تراكمًا من السياسة الوطنية الحكيمة في الهجرة واللجوء المعتمدة منذ 2013.

الحكومة عملت على تفعيل مراكز الدعم المؤسسي مثل “مكتب اللاجئين والعديمي الجنسية”، وأتاح للاجئين الحاصلين على وثائق قانونية الولوج إلى سوق الشغل بنفس الحقوق المدنية، وهو إنجاز قانوني وإنساني دفعة وحدة.

في ظل أزمة إنسانية مروعة تمثلت في ارتفاع عدد المهجّرين قسريًا إلى أكثر من 123 مليون شخص في نهاية 2024، بضمنهم ملايين اللاجئين حول العالم، يواصل المغرب تقديم الدعم رغم اختناق الموارد.

هذا البلد، الواقعي الواعي، يدرك أن التضامن ليس شعارًا بل عمل يُنقذ الأرواح ويمنح الأمل.

أن نتكلم عن المغرب كسياج إنساني لكثير من الأرواح المشرّدة، فهذا ليس مبالغة. بل هو التزام وطني يستند إلى مبدأ متأصل: حماية الإنسان أولًا. بهذا النهج، يثبت المغرب أن الإنسانية ليست خيارًا، بل خيار رائد في زمن تحتاج فيه الإنسانية دومًا إلى أمل.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...